تدشيناً لمهمة تطوعية لتخفيف الضغط الدولي عن الادارة الأميركية في سعيها لتوجيه ضربة عسكرية الى العراق زعم توني بلير رئيس الوزراء البريطاني، ان العراق يجسد تهديداً للعالم، وانه سيتم نشر ملف التهديدات العراقية المتضمن أدلة خلال اسابيع، داعياً الى تغيير النظام العراقي ما لم تتغير طريقة عمله، الا انه في محاولة لكسب مصداقية لمسايرة التيار الدولي نصح جورج بوش الرئيس الاميركي بعدم التحرك أو اتخاذ خطوة منفردة، في وقت روّجت مصادر أميركية لقيام العراق بتكديس اطنان من الاسلحة الكيماوية تحسباً للهجوم الأميركي، فيما حذر وزير عمالي سابق بلير من نفس مصير انتوني ايدن بعد حرب السويس عام 1956. وعلى ايقاع طبول الحرب الاميركية وجهت حكومة ارييل شارون الاجهزة الامنية وقوات وهيئات الطواريء باستكمال تدريباتها استعدادا لضرب العراق في موعد اقصاه اول نوفمبر المقبل. من جانبه ابدى العراق استعداداً للتعاون مع الأمم المتحدة للتوصل لاتفاق شامل مجدداً الدعوة لسياسيين اميركيين لزيارة بغداد للتحقق من عدم امتلاكه اسلحة (دمار شامل) وفي الوقت نفسه يواصل استعداده للدفاع ضد اي هجوم اميركي وأخذ التهديدات مأخذ الجد. وقال بلير في مؤتمر صحفي في سيدجفيلد بشمال بريطانيا ان الخطر العراقي يمثل تهديدا ليس فقط لمنطقته بل لكل العالم، وان القضية العراقية لا تخص الولايات المتحدة ولا بريطانيا، بل هي قضية دولية، الا انه نصح واشنطن بعدم التصرف وحدها. واضاف انه لا يمكن التغاضي عن الذين يقومون بتطوير اسلحة الدمار الشامل، مؤكداً ان خطر النظام العراقي حقيقي، ومواجهته من صميم الامن القومي والمصلحة البريطانية، مثلما الموقف ضد التهديدات الارهابية بعد هجمات 11 سبتمبر، وفي رد ضمني على المعارضة الواسعة التي يمثلها 160 نائباً بريطانياً في مجلس العموم معظمهم من حزب العمال الذي يتزعمه بلير قال ان ملفا مفصلاً يتضمن ادلة على التهديدات التي يمثلها العراق سينشر على الارجح خلال اسابيع. واضاف ان طريقة التعامل مع العراق مازالت قيد النقاش الا انه اكد ضرورة تغيير النظام العراقي ما لم تتغير جذرياً طريقة عمله، وهو ما كرره ديفيد ساترفيلد نائب مساعد وزير الخارجية الاميركي في دمشق حيث اكد ان واشنطن لم تتخذ بعد قراراً بتوجيه ضربة للعراق. وقال ساترفيلد للصحفيين في دمشق «فيما يخص العراق اعربت الولايات المتحدة عن قلقها العميق ازاء الخطر الذي يمثله الرئيس العراقي صدام حسين ونظامه اما فيما يتعلق...بالتوقيت لا يمكنني سوى ان اكرر الذي قالته واشنطن مرارا.. لم تعرض قرارات على الرئيس ولم يتخذ الرئيس قرارا بهذا الصدد». واضاف قوله «ما زلنا في مرحلة التشاور والتفكير في الطريقة المناسبة للتحرك». وجددت العديد من العواصم الاوروبية امس رفضها ضرب العراق من دون قرار دولي، ففي القاهرة قال روبرت مولر وزير الخارجية الدنماركي ان اي هجوم اميركي على العراق من دون قرار دولي يتعارض مع القانون الدولي، وان القضية يجب ان تبقى في يد مجلس الامن. وخلافاً لمهمة بلير التطوعية للتبرير للضربة حذره توني بين الوزير العمالي السابق من فقدان منصبه حال مساندته للضربة الاميركية وقال بين في تصريحات ان الهجوم الاميركي سيشعل حرباً في المنطقة. متسائلاً عن الموقف ازاء رفض السعودية مساندة واشنطن، هل ستغزو القوات الاميركية السعودية؟ نصح بين بلير بالاستماع الى نصائح نيلسون مانديلا وان يتذكر مصير انتوني ايدن رئيس الوزراء البريطاني بعد حرب السويس رداً على تأميم عبدالناصر لقناة السويس. وجدد الرئيس الفرنسي جاك شيراك امس في جوهانسبيرغ معارضته لتدخل عسكري اميركي «من طرف واحد» ضد العراق، مؤكدا ان «مجلس الامن (الدولي) وحده» مخول اتخاذ مثل هذا القرار. وقال شيراك خلال مؤتمر صحافي ان هدف الاسرة الدولية هو «عودة المفتشين غير المشروطة الى العراق». واضاف «اما ان يقبل العراق او لا يقبل. وفي هذه الحال، يكون مجلس الامن وحده مخولا التدخل». وقال «لا اؤيد التحرك من طرف واحد ايا كان الطرف». اما في اسرائيل وبعد اجتماع برئاسة ارييل شارون امس فقد اصدرت الحكومة أوامرها لكل الاجهزة الامنية بالانتهاء من خطط التحفيز والاستعداد لضرب العراق قبل اول نوفمبر، الموعد المفترض لبدء الهجوم الاميركي. ونقلت وكالة الاسوشيتدبرس، عن مصادر اسرائيلية قولها ان اول نوفمبر موعد معقول، رغم ان التنسيق مع اميركا يفترض تحذير اسرائيل قبل وقت قصير من الضربة. إلا ان رعنان جيسين مستشار شارون رفض التعليق مكتفيا بأن اسرائيل سوف تتلقى تحذيراً اميركيا، يتيح لاسرائيل التحضير للضربة. وفي اطار الحملة العراقية لاخماد الحرب الكلامية الاميركية قال طارق عزيز نائب رئيس الوزراء عقب اجتماعه مع كوفي عنان الامين العام للامم المتحدة في جوهانسبيرغ ان العراق مستعد للتعاون مع الامم المتحدة للتوصل لحل شامل. واضاف عزيز «لقد وجهنا الدعوة للاميركيين انفسهم ودعونا البريطانيين كي يأتوا. اذا جاءوا في مهمة خاصة فعلى الرحب والسعة لان ذلك هو ما نريده منهم. ولكن اذا اوفدوا اناسا يطيلون البقاء لسنوات دون التوصل الى نتيجة مثلما فعلوا طوال سبعة اعوام ونصف العام فان ذلك لن يجدي». واضاف ان الحل الشامل يتضمن معالجة ما اسماه بالتهديدات الاميركية للعراق ودوريات المراقبة الجوية الاميركية والبريطانية في اجواء شمال العراق وجنوبه ورفع العقوبات ووقف التهديدات الاميركية بالدعوة الى تغيير النظام السياسي في العراق. وقال عزيز بعد اجتماعه مع عنان الذي استمر نصف ساعة «كما ابلغت الامين العام.. اذا كان لدى احد حل سحري حتى يمكن التعامل مع كل هذه القضايا مجتمعة بالانصاف والعقل فنحن مستعدون للبحث عن هذا الحل ونحن مستعدون للتعاون مع الامم المتحدة». وقال انه سيواصل الاتصال بعنان. ومن جانبه قال عنان في بيان ان اجتماعه مع عزيز يجيء في اطار استمرار التباحث بين بغداد والامم المتحدة فيما يتعلق بالمفتشين الذين غادروا العراق عام 1998 بعد عمليات تفتيش ومراقبة استمرت سبع سنوات. وقال عنان «يجيء هذا الاجتماع في سياق الحوار المستمر بين سلطات الامم المتحدة والعراق الرامية الى الاتفاق على عودة المفتشين الى العراق وهو الامر الذي سيؤدي بدوره الى حل شامل يتضمن رفع العقوبات». وامتنعت متحدثة باسم عنان عن التعقيب بشأن ما اذا كان قد تم احراز تقدم في المباحثات. وقال عزيز في حديث لمحطة «ايه بي سي» التلفزيونية «اذا كانت الادعاءات الاميركية حول حيازة العراق لاسلحة الدمار الشامل تقلق فعلا (المجتمع الدولي) نحن مستعدون للعمل مع الولايات المتحدة ومع مجلس الامن الدولي لابراز الحقيقة». ولكن فيما يتعلق بـ «التهديدات» التي توجهها واشنطن حول احتمال شن عملية ضد العراق اعتبر طارق عزيز ذلك بمثابة «تحذير» مؤكدا ان هذه التهديدات «لا يقبلها القانون الدولي». ـ الوكالات