واصل الجيش الاسرائيلي تسخين الجبهة اللبنانية بقصف لمناطق الجنوب وغارات وهمية طالت مواقع سورية في لبنان ورفع درجة الاستنفار العسكري، تحت ذريعة تحضير حزب الله لعملية ضخمة بالتزامن مع الاعياد اليهودية في وقت دعا مبعوث اميركي سوريا إلى تجنب «اعمال الاستفزاز». وكانت قوات الاحتلال الاسرائيلى قصفت قبل ظهر امس من مرابضها فى مزارع شبعا المحتلة مرتفعات جبل سدانة ومحيط بركة نقار شبعا بعدد من قذائف الدبابات ومدفعية الميدان. كما سيرت قوات الاحتلال على الحدود دوريات مكثفة على طول «الخط الازرق» لا سيما على محور المطلة «الوزانى بعدما كانت بدأت ممارسة ضغوط مباشرة لعرقلة مشروع لبنانى لجر المياه من الضفة الغربية لنبع الوزانى الى المدخل الغربى لبلدة الوزانى. وكانت قوة اسرائيلية تضم حوالى اربعين جنديا مدعمين بأربع مدرعات قد اجتازت «الخط الازرق» بعشرات الامتار حيث عملت على تركيز آلة تصوير «فيديو» على تلة تشرف على النبع ومجرى النهر لمراقبة الورشة اللبنانية بالمناظير. وانتهكت طائرات اسرائيلية امس حرمة الاجواء فوق جنوب لبنان منفذة غارات وهمية فيما قام حزب الله باطلاق نيران المضادات الارضية باتجاهها كما افادت الشرطة اللبنانية. واوضحت الشرطة ان مقاتلات اسرائيلية نفذت عدة غارات وهمية فوق القطاع الشرقي لجنوب لبنان وفوق منطقة البقاع الغربي حيث تنتشر القوات السورية وذلك رغم نيران المضادات الارضية لعناصر حزب الله المنتشرة على طول الحدود اللبنانية-الاسرائيلية. كما حلقت مقاتلات اسرائيلية على علو منخفض فوق القطاع الغربي لجنوب لبنان وخاصة فوق بلدة الناقورة الحدودية حيث القيادة العامة لقوات الطواريء الدولية واطلق حزب الله باتجاهها نيران مضاداته الارضية. وسجلت الشرطة تحليقا للطيران الحربي الاسرائيلي على علو متوسط فوق سائر مناطق جنوب لبنان. وذكرت صحيفة يديعوت احرونوت فى موقعها على شبكة الانترنت نقلا عن مصادر من منطقة القيادة الشمالية فى الجيش الاسرائيلى انه تم رفع حالة الاستنفار التى سبق الاعلان عنها فى منطقة الحدود الشمالية لاسرائيل وذلك الى الحالة القصوى. وبررت مصادر الاحتلال الامنية للصحيفة نفسها هذا الاستنفار بترجيح اقدام حزب الله على شن «عملية كبيرة» ضد الجيش الصهيوني في مزارع شبعا بالتزامن مع حلول رأس السنة اليهودية لضرب السياحة واحساس الاسرائيليين بالأمن. وقالت المصادر ان الحزب دأب على اطلاق نيران مضادات الطائرات وقذائف أخرى نحو أمكنة ما لصرف الانتباه عن هجمات يعدها في أمكنة اخرى. وفي دمشق دعا ديفيد ساترفيلد مساعد نائب وزير الخارجية الاميركي لشئون الشرق الاوسط دمشق امس الاثنين خلال محادثاته مع وزير الخارجية السوري فاروق الشرع الى تجنب «اعمال الاستفزاز والتصعيد» التي قد تؤدي الى تفاقم النزاع العربي الاسرائيلي. وقال ساترفيلد متوجها الى الصحافيين في ختام اللقاء مع الشرع «نعتبر ان على جميع الاطراف ان يبذلوا كل الجهود الممكنة لاحلال الهدوء وتجنب اعمال الاستفزاز والتصعيد. تلك هي الرسالة الاميركية». وقال الموفد الاميركي الذي وصل الى سوريا قبل ظهر امس «اننا لا ننقل رسائل من حكومة الى اخرى، بل نعبر عن وجهة نظر الولايات المتحدة». وقال ساترفيلد انه «عبر باسم الرئيس الاميركي ووزير الخارجية عن التزام الولايات المتحدة بالتوصل الى سلام شامل، بما في ذلك بين اسرائيل وكل من سوريا ولبنان». واضاف ان هذا السلام يجب ان «يقوم على القرارين 242 و338 (الصادرين عن الامم المتحدة) ومرجعيات مدريد (حيث عقد المؤتمر الدولي للسلام عام 1991) ومبدأ الارض مقابل السلام ومبادرة السلام العربية التي اقرتها القمة العربية» في مارس الماضي في بيروت.