استجاب العراق لنداءات دولية بالموافقة على عودة مفتشي الأسلحة وأعلن طارق عزيز نائب رئيس الوزراء العراقي عن اجتماع له اليوم في جوهانسبرغ مع كوفي عنان الامين العام للأمم المتحدة، على هامش قمة الأرض «للنظر» في عودة المفتشين في اطار تسوية شاملة هونت واشنطن من تأثيره قائلة انه لا توجد لديها ثقة في التصريحات العراقية، في وقت أطلقت روسيا أقوى تحذير للولايات المتحدة وتأكيد رفضها لأي هجوم عسكري على العراق، لأنه سيؤدي إلى زعزعة استقرار كل المنطقة ملوحة باستخدام الفيتو في مجلس الامن حال طرح القضية عليه. وفي مواجهة تصاعد وتيرة المعارضة الأوروبية وفي الشارع البريطاني الذي يرفض ضرب العراق يبدأ توني بلير رئيس الوزراء البريطاني مهمة لحشد ودفع دول الاتحاد الأوروبي لتبني موقف أكثر تشدداً يتماثل مع صقور البنتاغون، ظهرت بوادره بتوجه أكبر حاملة طائرات بريطانية للمشاركة في مناورات في البحر الابيض المتوسط بمشاركة 9 دول في حين أغرقت الخلافات العلنية بين الخارجية والبنتاغون وقادة الكونغرس جورج بوش الرئيس الأميركي العائد من اجازة للبيت الأبيض بحثاً عن تعزيز زعامته وتوحيد ادارته، وموقفها تجاه المسألة العراقية. وقال عزيز في تصريحات مقتضبة للصحفيين ان العراق لن يفكر في الموافقة على عودة مفتشي الأسلحة التابعين للأمم المتحدة إلا في اطار تسوية شاملة للخلافات بين العراق والولايات المتحدة. وقال عزيز على هامش قمة الارض التي يحضرها عنان (غدا) «أي اليوم» سأتباحث مع الامين العام. كان يريد مقابلتي وانني سعيد انه سيكون بمقدوري ان اجتمع معه. لذا فسنتحدث في هذا الامر وسأشرح له ما شرحته لكم (الصحفيين)». وقال عزيز «سنبحث في هذا الموضوع (المفتشين) في السياق الذي ذكرته اى في اطار تسوية شاملة.» وقال نائب رئيس الوزراء العراقي للصحفيين لرويترز حين سئل عما اذا كان العراق مستعدا للسماح بعودة المفتشين الذين غادروا البلاد عام 1998 «الامر لا يزال قيد البحث» ويمثل عزيز العراق في قمة الارض المنعقدة في جنوب افريقيا. ويبدو ان تصريحات عزيز تتناقض مع موقف تبناه امس في مقابلة مع محطة تلفزيون (سي.ان.ان.) الاخبارية اذ قال ان عودة المفتشين غير واردة وليست ضمن الخيارات المطروحة. وقال عزيز أمس الأول ان العراق يخشى انه في حالة عودة المفتشين فإنهم سيختلقون أزمة جديدة مما قد يعطي واشنطن الذريعة للهجوم على العراق. وجدد عزيز دعوته لأعضاء الكونغرس الأميركي بالقدوم إلى العراق للتفتيش على مواقع يشتبه في انها تستخدم لانتاج أسلحة الدمار الشامل. وقال عزيز ان قضية المفتشين ليست المشكلة الوحيدة. «فالعقوبات والعدوان المتواصل والتهديدات بشن حرب، كل هذه المشكلات مطروحة على طاولة البحث». مضيفاً ان بلاده «قد تنظر في عودة المفتشين في اطار حل شامل» وقال «علينا ان نحل المشكلات كافة من جميع جوانبها. لا يوجد ازمة بين العراق والامم المتحدة. هناك مشكلة مع الاميركيين، هذا هو جوهر الموضوع». وردا على سؤال حول ما اذا كان العراق سيرد في حال هجوم اميركي، قال طارق عزيز «سنحاربهم، هذا واجبنا». وهون البيت الأبيض أمس من اقتراحات عراقية بشأن استعداد بغداد السماح بعودة مفتشي الأمم المتحدة لاستئناف مهامهم ونفى في الوقت نفسه أي خلاف بين المسئولين الأميركيين بخصوص سياسة واشنطن حيال العراق. وقال اري فلايشر المتحدث باسم البيت الابيض للصحفيين على طائرة الرئيس جورج بوش المتجهة إلى بيتسبرغ «يغير العراق مواقفه بشأن نيته السماح بدخول المفتشين اكثر مما يغير صدام مخابئه». وهون فلايشر من تصريحات عزيز قائلاً ان المسئولين العراقيين «ليس لديهم تاريخ في الثقة فيما يقولون». ونفى فلايشر أيضاً وجود شقاق بين الرئيس الأميركي جورج بوش ونائبه ديك تشيني ووزير الخارجية كولن باول بشأن هجوم عسكري محتمل على العراق. وقال: «هناك ضجة كبيرة بشأن أمر لا تأثير له». وجاءت تصريحات عزيز عقب دعوة صينية بريطانية لاعادة المفتشين. واعلنت ناطقة صينية رسمية زانغ كييو ان رئيس الوزراء الصيني زو رونغجي ونظيره البريطاني توني بلير بحثا في مشكلة العراق في لقاء بينهما استغرق ثلاثين دقيقة على هامش قمة الارض في جوهانسبورغ. واوضحت الناطقة لوكالة فرانس برس ان «رئيس الوزراء زو رونغجي اعلن بأن اي حل يجب ان يمر بالوسائل السلمية»، مضيفة بأن بلير «اشار الى ان مفتشي الامم المتحدة يجب ان يعودوا الى العراق»، مضيفة «اننا نعتقد ان من واجب العراق الانصياع لقرارات مجلس الامن التي تلحظ عودة المفتشين». واعلنت ان الصين وبريطانيا، العضوين الدائمين في مجلس الامن، تعاهدتا على الاستمرار في متابعة تطورات الوضع عن قرب. وفي موسكو حيث بدأ ناجي صبري وزير الخارجية العراقي مهمة لحشد التأييد الدبلوماسي لبلاده، قال ايجور ايفانوف وزير الخارجية الروسي ان موسكو تريد اعادة المفتشين للعراق كشرط رئيسي لاعادة صياغة الموقف ورفع الحصار، مؤكدا انه لا يرى بديلاً آخر. وأكد ايفانوف ان موسكو تحذر بأن اي استخدام للقوة من جانب واشنطن سيعقد التوصل إلى تسوية وسيزعزع الاستقرار في الخليج والمنطقة كلها. وسئل الوزير الروسي عن رد فعل موسكو في حال طلب من مجلس الأمن اعطاء الضوء الاخضر لضرب العراق، فقال نأمل ألا تطرح مسألة استخدام القوة ضد العراق أمام مجلس الأمن.. وذلك حتى لا تستدعي الضرورة استخدام الفيتو. ورغم ان استطلاعاً جديداً للرأي أظهر ان نحو ثلاثة ارباع البريطانيين يعارضون اي عمل عسكري ضد العراق لا يحظى بدعم الامم المتحدة فإن بلير يواصل دعمه للضربة الأميركية. وقال الاستطلاع الذي أجراه معهد اي سي ام لحساب صحيفة «ديلي ميرور» ومحطة تلفزيون «جي ام» ونشر أمس ان 71 في المئة يعارضون انضمام بريطانيا الى اي هجوم تشنه الولايات المتحدة ضد العراق دون موافقة الامم المتحدة. ونقلت صحيفة «الفايننشيال تايمز» عن مصادر رسمية قولها ان بلير سيقود حملة لحشد أوروبا باتجاه التشدد تجاه العراق، وبين موقف «الصقور» الأميركيين وتبدأ بلقاء قمة السبت في ألمانيا مع غيرهارد شرويدر المستشار الالماني. وأبحرت حاملة «رويال ارك» أكبر حاملة بريطانية أمس والتي تزن 20 الف طن من بورتماوث، جنوب بريطانيا، متجهة الى المتوسط للمشاركة في مناورات تشمل تسع دول بينها بريطانيا وبلجيكا. وتساءل خبراء عسكريون بشأن تزامن تحريك حاملة الطائرات مع التهديدات الاميركية بضرب العراق، لكن متحدثا باسم وزارة الدفاع البريطانية وصف مثل هذه التساؤلات بأنها «مجرد تكهنات». وقال المتحدث لوكالة فرانس برس «لن نبدأ الان بالحديث عما يمكنه او لا يمكنه ان يحدث هناك (في العراق) انها مناورات محددة، مرتقبة منذ مدة طويلة مع حلفائنا». وقال ان القطع البحرية المشاركة في مناورات «ارغونوت 2002» ستنشر في المتوسط حتى منتصف نوفمبر. وتحمل «رويال ارك» طائرات قتالية من نوع «هاريير» ومروحيات «سي كنغ». وتحمل الحاملة وتسع سفن بريطانية مرافقة لها حوالي 2500 جندي بريطاني. وقال عضو لجنة الدفاع في مجلس العموم البريطاني المحافظ باتريك مرسير ان سفينة الهجوم «اوشن» ارسلت لمناورات في المحيط الهندي العام لماضي قبل اسابيع من المشاركة في الحملة على افغانستان. في واشنطن، عاد بوش إلى البيت الأبيض بعد اجازة شهر هي الأطول لرئيس أميركي، ليبدأ على الفور مهمة توحيد اركان ادارته، بعد تفجر الخلاف العلني بين كولن باول وزير خارجيته الرافض للضربة، وديك تشيني نائبه ودونالد رامسفيلد وزير دفاعه القارعين لطبول الحرب وتوقع وولف بليتزر المعلق الشهير في شبكة «سي. ان. ان» ان يفصح بوش عن خططه تجاه ضرب العراق في 12 سبتمبر الحالي أمام الأمم المتحدة. على صعيد مماثل تؤيد غالبية من الاميركيين القيام بعملية عسكرية في العراق لاطاحة صدام حسين، بالرغم من المعارضة التي تلقاها مثل هذه المبادرة في الولايات المتحدة وباقي العالم، بحسب ما افاد استطلاع للرأي نشرت نتائجه أمس. واوضح الاستطلاع الذي اجرته صحيفة «لوس انجلوس تايمز» ان معظم الذين يساندون ضرب العراق يطالبون بحصول الولايات المتحدة على دعم حلفائها الرئيسيين قبل خوض الحرب. ويعتقد 59% من الاميركيين بحسب الاستطلاع انه يتحتم على الولايات المتحدة القيام بعملية عسكرية لاطاحة الرئيس العراقي، في حين ابدى 29% معارضتهم وعبر 12% عن حيرتهم. وايدت غالبية 64% من الاميركيين خوض حرب برية في العراق ان قرر الرئيس الاميركي جورج بوش ذلك. غير ان 45% فقط اكدوا انهم يستمرون في تأييدهم في حال سقوط عدد كبير من الضحايا، في حين اعلن 41% منهم معارضتهم التدخل العسكري في هذه الحال. واظهر الاستطلاع ان 61% من الاميركيين المؤيدين للحرب يرون في الوقت نفسه ان على واشنطن ان تحصل على دعم الاسرة الدولية قبل مهاجمة بغداد. الوكالات