جهدت حكومة الارهابي ارييل شارون لاحتواء ردود الأفعال المضادة لمجازرها ضد المدنيين الفلسطينيين عبر لجنة تحقيق وهمية في هذه المجازر اكدت السلطة الفلسطينية، انها لن تفضي إلى شيء في وقت واصل جيش الاحتلال قصفه لقطاع غزة وحملة اعتقالات في الضفة الغربية والبدء بتدمير تسعة منازل قرب الخليل بحجة انها تزعج المستوطنين في وقت اعلنت السلطة رفضها غير المباشر للمبادرة الاوروبية الجديدة لاستنادها إلى «مرجعية بوش» لا الشرعية الدولية وطالبت بخطوة عملية واحدة توقف العدوان والمجازر. ففي اعقاب مجازر الشيخ عجلين وطوباس والخليل التي راح ضحيتها 15 مدنياً فلسطينياً بينهم اطفال حملت الخارجية الاسرائيلية مسئولية عجزها عن تلميع صورة الاحتلال الفاشي للجيش ووزارة الحربية لعدم تزويدها بتفاصيل هذه المجازر. أما بنيامين بن اليعازر وزير الحربية الصهيوني فقد سعى لذر الرماد في العيون خارجياً ولمواجهة تحالف ارييل شارون وقادة جيشه داخلياً بإعلان تشكيل لجنة خاصة للتحقيق في هذه المجازر يشرف عليها هو شخصياً. وفي اطار انتقاداته لحكومة اسرائيل قال صائب عريقات وزير الحكم المحلي الفلسطيني امس ان التحقيقات الاسرائيلية غير مجدية ولن تفضي الى شيء. وقال لرويترز ان الهدف من الدعوة لاجراء تحقيقات ليس سوى اغراض الدعاية والاستهلاك المحلي لان الفلسطينيين لم يسمعوا قط عن التوصل لاي نتائج لتحقيقات تتعلق بمقتل مدنيين فلسطينيين، وقال انه يحمل حكومة اسرائيل المسئولية كاملة عن هذه «الجرائم» وسفك الدماء. وللتدليل على الزيف الصهيوني هذا لم يكترث جيش الصهاينة لردود الأفعال على جرائمه ونقلت الصحف العبرية عن ضباط فيه غضبهم لان من شأن لجنة التحقيق ان تقيد ايديهم ضد الفلسطينيين. وفي هذا الاطار تعرضت مساكن الفلسطينيين امس في مناطق جنوب قطاع غزة لقصف الدبابات الاسرائيلية ما أدى لاصابة مدني واحد على الاقل وتضرر عدد من المنازل. واكد مصدر فلسطيني امني امس ان الجيش الاسرائيلي اعتقل خمسة فلسطينيين بينهم ثلاثة من عناصر الامن وقامت دبابة اسرائيلية بمصادرة مستلزمات للصيادين الفلسطينيين على شاطئ بحر شمال قطاع غزة. واكد المصدر نفسه ان «دبابة اسرائيلية خرجت من محيط مستوطنة دوغيت في منطقة السودانية شمال قطاع غزة وقامت بمصادرة شباك للصيادين الفلسطينيين في منطقة السودانية بعدما فتحت النار تجاه قواربهم». وفي الضفة الغربية انهى جيش الاحتلال تدمير ستة منازل في قرية يطا قرب الخليل من بين تسعة بحجة أنها تشرف على طريق يسلكها مستوطنون هناك رغم انها مبنية في منطقة تتبع السلطة الفلسطينية. واعتقل جيش الاحتلال نحو خمسة فلسطينيين امس في مناطق جنين وفرض حظر التجول على عدد من قراها اضافة لاعادة احتلال بلدة يرعون وضاحية ارتاج جنوب طولكرم في وقت اعلن اعتقال محمد جرار (42 عاما) احد قادة حركة الجهاد الاسلامي العسكريين. وفي ظل هذه الاجواء برزت مجدداً ملامح انشقاق في حكومة شارون حيث اعلن زعيم كتلة حزب العمل النيابية اوفير بينس ان حزبه يتجه لقطيعة مع شارون على خلفية تجريده من سلطة البث وان الخلاف عاد مجدداً بين الفريقين حول ميزانية التقشف في وقت كان نحو 2500 اسرائيلي يتظاهرون في تل ابيب ضد سياسات شارون الاقتصادية والاجتماعية بدعوة من حزب «ميرتيس» اليساري الذي قال انه نجح في تجنيد 70 منظمة اجتماعية ضد ميزانية شارون التقشفية. في غضون ذلك بدأ بيير ستيغ موللر وزير خارجية الدنمارك الذي تترأس بلاده الاتحاد الاوروبي زيارة للسعودية في اطار جولة في المنطقة تقوده اليوم ايضاً الى مصر قبل فلسطين لبحث فرص نجاح المبادرة الاوروبية الجديدة الخاصة باقامة دولة فلسطينية مؤقتة الحدود في اغسطس 2003 ودائمة بحلول يونيو 2005. لكن المجازر الاسرائيلية الجارية دفعت السلطة لابداء رفضها المبطن لهذه المبادرة حيث قال عريقات امس ان الفلسطينيين ليسوا بحاجة الى مبادرات تستند الى «مرجعية بوش» في اشارة لخطة الرئيس الاميركي مشيراً الى وجود مرجعية دولية وحيدة هي «الارض مقابل السلام». وفيما كان ياسر عبدربه وزير الاعلام الفلسطيني يصف جولة ديفيد ساترفيلد المبعوث الاميركي الاخيرة بقنبلة دخان هدفت للايحاء بوجود تحرك أميركي للتغطية على دعم واشنطن لمجرمي الحرب الاسرائيليين اكد عبدربه لراديو «أوريون» الفرنسي ان حظوظ نجاح جولة الوزير الدنماركي تساوي الصفر. وقال أن الفلسطينيين ليسوا فى حاجة الى مبادرات جديدة ولكنهم فى حاجة الى خطوة عملية واحدة تتخذ على الارض وفى حاجة الى وضع الثقل الاوروبى من أجل اتخاذ خطوات تؤدى الى وقف هذه الحرب الارهابية العنصرية حرب الابادة التى يخوضها جيش الاحتلال ضد الشعب الفلسطينى. وأكد ان الحديث عن المبادرات ليس سوى دليل على اخفاء العجز عن فعل أى شيء والوعد بأوهام بحلول مقبلة فى المستقبل بناء على هذه المبادرات الوهمية.
