رأى كولن باول وزير الخارجية الاميركي ان الخطوة الاولى لحل الازمة العراقية تتمثل في اعادة مفتشي الاسلحة الدوليين الى بغداد لتقييم قدرات الترسانة العراقية، وفي تناقض واضح مع مواقف ديك تشيني نائب الرئيس الاميركي المتشدد في توجيه ضربة اجهاضية، اقترح باول الخارج من صمته نشر كل المعلومات الاستخباراتية حول العراق، وتحويل دفة الحوار الدولي باتجاه النظام العراقي بدلا من التركيز على الموقف الاميركي. وفي تضييق للخناق الاميركي الداخلي على بوش وفريق قارعي طبول الحرب حذر ضباط كبار في البنتاغون من أن ضرب العراق سيجفف خزائن تمويل الحرب ضد الارهاب، ويتستنفد كل القدرات العسكرية بما يفشل ملاحقة قادة طالبان وعناصر تنظيم القاعدة، وزادوا بالتحذير من التسرع بشن هجوم قبل التوصل لاتفاقات حول قواعد القوات في المنطقة مؤكدين ان الموعد الواقعي للضربة لن يكون قبل شهر يناير المقبل. من جانبه، ومدفوعا باتساع الهوة بين اوروبا وواشنطن، اطلق العراق الجولة الثانية من التحرك الدبلوماسي وقرر ايفاد مبعوثين الى المانيا وفرنسا. ونفى طارق عزيز نائب رئيس الوزراء العراقي سعي بلاده لامتلاك سلاح نووي ونافياً في الوقت نفسه أي علاقة بين بغداد وتنظيم القاعدة وزعيمه أسامة بن لادن. (طالع ص17) ففي مقابلة مسجلة تبثها هيئة الاذاعة البريطانية «بي. بي. سي» الاحد المقبل قال باول ان الخطوة الاولى لحل ازمة العراق هي عودة المفتشين من لجنة انموفيك لمباشرة عملها ومعرفة حدود قدرات العراق العسكرية مؤكدا ان بوش يريد ان يرى المفتشين الذين طردهم العراق عام 1998، عادوا لمباشرة عملهم مرة اخرى. وتابع ان العراق انتهك قرارات الامم المتحدة خلال القسم الاكبر من السنوات الاحدى عشرة الماضية مضيفا فلنرى بالتالي في مرحلة اولى ماذا سيجد المفتشون على الارض. الا انه اعتبر ان من الخطأ الاعتقاد ان عمليات التفتيش في حد ذاتها ستعطينا ضمانات تكفينا لنعتمد عليها. واضاف باول لكن الرئيس قال : لماذا لا يسمح بعودة المفتشين؟ كما انه قال ايضا ان من واجب المجتمع الدولي وليس فقط الولايات المتحدة مواصلة الاهتمام بهذه القضية. وقال كولن باول الذي يعود اخر تصريح له بشأن العراق الى 12 اغسطس الماضي اعتقد ان المعلومات المتوفرة حول العراق يجب ان تعرض على العالم مضيفا نحن في حاجة الى نقاش داخل المجتمع الدولي حتى يستخلص الجميع العبر في هذا الصدد. واكد باول في هذا الحديث الذي سجل في مقر وزارة الخارجية اعتقد ان النقاش الجاري حاليا يركز بشكل مبالغ فيه على موقع الولايات المتحدة والحوار الدائر داخل الادارة الاميركية بدلا من ان يركز على النظام العراقي. وانضم بوب دول زعيم الاغلبية السابق في مجلس الشيوخ الاميركي الى الجدل الدائر حول العراق وطالب الرئيس جورج بوش بالحصول على موافقة الكونغرس اولا بشأن اي خطة للاطاحة بصدام حسين الرئيس العراقي للحفاظ على وحدة الجبهة الداخلية. وفي مقال نشر في صحيفة «واشنطن بوست» اتفق دول مع رأي الرئيس الاميركي القائل بأن الرئيس العراق يشكل خطرا وشيكا يتطلب اهتماما فوريا. وكتب دول يقول العراق مثله مثل قطار شحن ملغوم منطلق نحونا بوسعنا اخراجه عن مساره او ان ننتظر الارتطام ونتعامل مع الاضرار اللاحقة. وقال ان بوش وهو يدعو لوجهة نظره «عليه ان يحصل على موافقة الكونغرس بالرغم من انه يملك السلطة التي يحتاجها». التشاور مع الكونغرس ضروري حين يقال كل شيء سيجيء رد الكونغرس ايجابيا ويحصل الرئيس على الدعم وهو يسعى لكسب تأييد حلفاء مستعدين». واضاف ان صدام سيفهم ان الولايات المتحدة تعني ما تقول حين يرى الرئيس والكونغرس متحدين. على صعيد متصل ذكرت صحيفة «واشنطن بوست» الاميركية ان عددا من كبار القادة العسكريين الاميركيين يخشون ان تحول الادارة الاميركية في حال شنت حربا على العراق، الاهتمام والاموال المخصصة للحرب ضد تنظيم القاعدة والارهاب الى هذه الحرب الجديدة. ونقلت الصحيفة عن ضابط كبير رفض الكشف عن هويته تساؤله هل يمكنكم ان تتصوروا ما ستكون عليه الامور اذا بدأنا حربا ضد العراق واذا تعرضنا في الوقت ذاته لهجوم ارهابي في الولايات المتحدة؟ سيتساءل الناس ما الذي نفعله. ويرى مسئولون اميركيون في وزارة الدفاع انه سيتعين تجميع وتركيز الاقمار الاصطناعية الخاصة بالتجسس وطائرات الاستطلاع والوسائل الاخرى المستخدمة للتجسس العسكري في منطقة الخليج في حال قرر الرئيس الاميركي جورج بوش الهجوم على العراق. ويقول المسئولون ان افراد القوات الخاصة الذين يتكلمون العربية والفارسية او الذين يملكون خبرة في المنطقة سيشاركون ايضا في الحملة ضد العراق. واضافت «واشنطن بوست» نقلا عن العسكريين انه على الرغم من الخطاب الذي يزداد تصعيدا من جانب بعض اعضاء الادارة، فان الهجوم على العراق لن يحصل قبل يناير على اقل تقدير. ويرى العسكريون ان ادارة بوش يجب ان تنجز الاستعدادات العسكرية وتنقل القوات والتجهيزات وتفاوض على اتفاقات لتمركز قواتها ولتحليق طائراتها، مع حلفائها الاقليميين وان تتشاور مع الكونغرس قبل ان تتمكن من الانطلاق في الحرب. ورداً على الاتهامات الأميركية اكد نائب رئيس الوزراء العراقي طارق عزيز امس في حديث الى شبكة «سي ان ان» الاميركية ان العراق لا يسعى الى امتلاك سلاح نووي. وقال ردا على سؤال حول ما اذا كان العراق على وشك امتلاك سلاح نووي «اننا لا نعمل على ذلك». واضاف في الحديث الذي اجري معه في جوهانسبيرغ ان «الولايات المتحدة لم تقدم اي دليل لاثبات ادعاءات» نائب الرئيس الاميركي ديك تشيني ووزير الدفاع دونالد رامسفلد. وكان الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية في بغداد نفى في وقت سابق اتهامات الادارة الاميركية التي تحدثت عن حيازة العراق لاسلحة دمار شامل. وقال الناطق ان «ترويج هذه الادعاءات يهدف الى تضليل الشعب الاميركي والرأي العام العالمي وايجاد الاغطية للنوايا العدوانية الاميركية ضد العراق». كما نفى طارق عزيز في الحديث نفسه لـ «سي ان ان» وجود أي علاقة مع اسامة بن لادن وتنظيم القاعدة. وقال عزيز «ليست لدينا اي علاقة مع القاعدة». واضاف «قلت بوضوح عشرات ومئات المرات ان نظامنا السياسي وعقيدتنا السياسية تتعارض مع عقيدة وممارسات الطالبان وتنظيم القاعدة». واكد عزيز انهم «غير موجودين في القسم العراقي الواقع تحت سيطرتنا». وتابع «اقول بشكل قاطع انه لا توجد اي علاقة بين الحكومة العراقية وهؤلاء الناس».