اقر الجيش السوداني امس بسقوط احدى اكبر المدن بجنوب البلاد في ايدي قوات «الحركة الشعبية لتحرير السودان» بزعامة العقيد جون قرنق. واعلنت القيادة العامة للجيش امس بأنها سحبت قواتها من مدينة توريت على إثر هجوم متواصل من قبل قوات قرنق خلال الايام الماضية. وقال بيان صادر عن الجيش امس إن القوات المسلحة اخلت توريت، ووصف البيان حركة قرنق بأنها تعمل ضد السلام وتسعى لتخريبه. وكان المتحدث باسم حركة قرنق، ياسر عرمان، قد اعلن قبل ذلك سقوط المدينة في أيدي قوات الحركة. ونقلت وكالة فرانس برس عن عرمان قوله في اتصال هاتفي من كينيا «ان قوات الجيش الشعبي صدت هجوما للقوات الحكومية استهدف مواقعنا خارج مدينة توريت وتمكنت من الاستيلاء على المدينة حوالي الساعة 13.20 بالتوقيت المحلي (10.30 ت غ)» وذلك في الولاية الاستوائية الشرقية. وتوريت هي احدى اكبر مدينتين في ولاية شرق الاستوائية اضافة الى كبويتا التي استولى عليها المتمردون في بداية يونيو. وكانت الحكومة السودانية اتهمت الجيش الشعبي في الايام الاخيرة بقصف موقعين لها في مدينتي توريت وليبلوا. واكد عرمان ان هذه الاتهامات «خاطئة تماما». وقال «ان القوات الحكومية هاجمتنا خلال الاسابيع الاخيرة الماضية في النيل الابيض (شرق) والمناطق النفطية في النيل الازرق (شرق) خارج مدينتي بور (جنوب) وتوريت». ويأتي الاعلان عن هذه المعارك الجديدة في الوقت الذي تتواصل فيه في ماشاكوس الكينية بين الجانبين مفاوضات السلام التي توصف بالهامة بعد 19 سنة من الحرب الاهلية. وتابع عرمان «ان الجيش الشعبي لتحرير السودان يؤكد التزامه بالسلام ويأمل ان توقف القوات الحكومية عدوانها وغاراتها الجوية من اجل ايجاد مناخ ملائم للسلام». تجدر الاشارة الى ان مدينة توريت ظلت تحت قبضة الجيش الحكومي منذ 1992. وكانت المدينة شهدت اندلاع اول تمرد في جنوب السودان اغسطس 1955 قبل اشهر من اعلان الاستقلال 1956 وتواصلت الحرب اثر ذلك حتى اتفاقية اديس ابابا 1972. ويمثل سقوطها الحالي الثاني في ايدي المتمردين منذ بداية الحرب في 1983.