لم يبق الارهابي ارييل شارون أمام الفلسطينيين أي خيار سوى المقاومة حيث اتبع مجزرة طوباس الليلة قبل الماضية بمجزرة أخرى قرب الخليل فجر أمس، اغتال خلالها جيشه وبدم بارد أربعة عمال كما قتل اثنين أحدهما فتى في السادسة عشرة من العمر ما دفع السلطة الفلسطينية لمطالبة مجلس الأمن بجلسة طارئة لمعاقبة اسرائيل فيما صدر عن مسئوليها تصريحات حادة ازاء فداحة نهج المجازر المتصاعد ودعت لوقف أي اتصالات مع الاحتلال ومطالبة الاتحاد الأوروبي بالتدخل لحماية الفلسطينيين لا طرح مبادرات سياسية، وقال ياسر عبدربه وزير الاعلام الفلسطيني ان السياسة الاميركية في المنطقة هي المسئول الأول عن هذه المجازر واصفاً الموقف الاوروبي بالنفاق والعربي بالتواطؤ مع اسرائيل في ارتكاب هذه المجازر. ولم تمض ساعات على مجزرة طوباس حتى سارع جيش شارون لارتكاب مذبحة جديدة قرب بلدة بني نعيم في محافظة الخليل بالضفة الغربية راح ضحيتها أربعة عمال في العشرينيات من العمر كانوا عائدين فجراً من عملهم في مقلع للحجارة. وقال شعوان جبارين مسئول حقوق الانسان فى مؤسسة الحقوق الفلسطينية ان المعلومات التى جمعت من موقع الجريمة تؤكد أن الأربعة سقطوا بعد اعتقالهم من قبل وحدة من جيش الاحتلال يتراوح عدد أفرادها ما بين 6 و 10 جنود والتى داهمت مصنع قص الحجر الذى يعملون فيه واقتادتهم الى المدخل الغربى لقرية بنى نعيم ثم قتلتهم بدم بارد. وأشار الى أن الشاب اسحق الحلايقة الشاهد الوحيد على الجريمة الذى استطاع الاختباء بالقرب من الحجارة يؤكد وقوع جريمة مبيتة وغير مبررة بحق هؤلاء العمال بعد أن اعتقل الجنود كلا من علاء عاطف العيايدة «20 عاما» وعطية أحمد الحلايقة «21 عاما» والتوأم حسام وهشام نعيم الحلايقة «32 عاما» ونقلوهم فى الثانية فجرا الى مكان قريب من أرض مزروعة بالعنب واللوز وليس مستوطنة يملكها شخص يهودى منذ فترة طويلة وأعدموهم بالرصاص. وشدد جبارين على أن ما حدث جريمة حرب وفى قمة الفظاعة والدموية لأن الوقائع تظهر وقوع جريمة قتل مبيتة وبين أن ما جرى قرب بنى نعيم يعتبر استكمالا لقتل العاملين أحمد جبور وغزال اليامونى خلال الشهر الماضى قرب قرية السالم القريبة من الخط الأخضر. كما اعاد جيش الاحتلال اجتياح مدينة قلقيلية، وفرض عليها حظر التجول المشدد بالتزامن مع اجتياح جديد لمخيم جنين أطلق خلاله الرصاص على فتى في السادسة عشرة من العمر من الخلف ليسقط شهيداً لمجرد ان والده قائد في حركة الجهاد الاسلامي فيما سجل استشهاد فلسطيني مجهول الهوية في منطقة نابلس الليلة قبل الماضية. وتساءلت صحيفة «هآرتس» العبرية امس «أين فؤاد مما يجري» في اشارة الى بنيامين بن اليعازر وزير الحربية الاسرائيلي حيث استهداف المدنيين بالاغتيال بات نهجاً متصاعداً. وفيما كان نبيل أبو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات يدعو مجلس الامن الدولي لجلسة طارئة بهدف فرض عقوبات عاجلة على اسرائيل دعت القيادة الفلسطينية المجلس هذا في بيان لتحمل مسئولياته امام حرب الابادة التي تشنها حكومة شارون ضد المدنيين الفلسطينيين. من جهته قال ياسر عبدربه وزير الاعلام الفلسطيني للصحافيين امس ان عمليات الاغتيال والمجازر الاسرائيلية اصبحت تقليدا يوميا في مختلف المناطق الفلسطينية محذرا من انها قد تكون مرشحة للاستمرار ما لم يكن هناك تدخل دولي فعال لوقفها. واضاف ان كل الاتصالات السياسية والامنية الجارية مع اسرائيل يجب ان تتوقف. واشار الى ان كل اجتماع يعقده مسئولون فلسطينيون مع الحكومة الاسرائيلية وكل اتفاق بين الجانبين تتبعه مجزرة جديدة يدبرها رئيس وزراء اسرائيل ارييل شارون وقيادة الجيش الاسرائيلي لاثبات انهم لا يوافقون عليها. واوضح ان المدنيين الفلسطينيين يدفعون ثمن كل اجتماع يعقد مع الاسرائيليين ولهذا السبب يجب وقف كل الاجتماعات لانها ليست فقط مضيعة للوقت وانما يستخدمها الاسرائيليون كغطاء لاضفاء الشرعية على سياستهم والظهور وكأنهم مستعدون للحوار. وقال عبد ربه ان ما حدث اليوم (امس) في الخليل وامس ( امس الأول) في طوباس وقبلها في قطاع غزة جزء من مسلسل متصل من المجازر الاسرائيلية بحق الفلسطينيين. محذرا من ان الممارسات الاسرائيلية ضد الفلسطينيين ستقود الى توسيع حمام الدم وستؤدي الى مضاعفات خطرة لن يدفع ثمنها طرف واحد. واضاف نحن نعتقد ان المواقف الدولية في الاونة الاخيرة بما فيها تقرير الامم المتحدة حول مخيم جنين اعطت القتلة الاسرائيليين الضوء الاخضر لمواصلة حربهم ضد الشعب الفلسطيني وارتكاب المزيد من المجازر بحقه. واعتبر السياسة الاميركية في المنطقة المسئول الاول عن هذه المجازر ووصف الموقف الاوروبي بالنفاق والعربي بالتواطؤ مع اسرائيل في ارتكاب المجازر. وحول المبادرة التي طرحها وزراء خارجية الاتحاد الاوروبي مؤخراً قال عبد ربه ان الوضع في الاراضي الفلسطينية ليس بحاجة الى مبادرات جديدة يتم اطلاقها من اجل اظهار ان هناك تحركاً اوروبياً ما وانما بحاجة الى خطوات عملية على الارض. وقال «اما ان تأتي كل رئاسة جديدة للاتحاد بمبادرة جديدة للادعاء بأن هناك حركة فهذا كله يساعد المحتلين ومرتكبي المجازر في مواصلة سياستهم». صائب عريقات كبير المفاوضين الفلسطينيين قال من جهته ان الخطة الدنماركية لم تعرض على السلطة الفلسطينية بعد الا أننا نتفهم الجهود الاوروبية المبذولة.. وقال اننا لا نريد خلط الأولويات فعندما يكون هناك شلالات دم فى الخليل وطوباس وجنين ونابلس وغزة فنحن نتوقع التدخل لوقف العدوان الاسرائيلى وانسحابه حتى حدود الرابع من يونيو بما فيها القدس الشريف واعادة عملية السلام الى وضعها الطبيعي. وفي قطاع غزة تواصل القصف الصهيوني بمناطق رفح وخانيونس مصحوباً باجتياحات اسفر في مجمله عن اصابة ستة فلسطينيين. وخلال توغلها في منطقة بوابة صلاح الدين قرب رفح امس دمرت قوات الاحتلال 30 منزلاً ومحلاً تجارياً وألحقت اضراراً جزئية في 30 أخرى طبقاً لما اعلنه مجيد الآغا محافظ رفح.