راوحت مفاوضات قمة الأرض في جوهانسبيرغ مكانها أمس بشأن 14 قضية رئيسية، حيث توجد خلافات بين الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة، وكذلك داخل مجموعة جي ـ 77 للدول النامية. وعشية وصول زعماء الدول إلى القمة شارك نحو 20 ألفاً في مظاهرتين ضخمتين احتجاجاً على العولمة والفقر في حين اتهمت المنظمات غير الحكومية الدول الغنية باختطاف القمة وممارسة البلطجة ضد الدول النامية. وقال وزير البيئة الالماني يورجن تريتن أن المحادثات التي عقدت على المستوى الوزاري الليلة قبل الماضية برئاسة وزير البيئة الجنوب أفريقي فالي موسى، ركزت على مسائل الاستهلاك «المستدام» وعلى تحديد مهلة زمنية حتى عام 2015 بشأن استخدام الموارد الطبيعية. وأوضح تريتن أن الجلسة شهدت أيضا «مناقشات مثيرة للجدل» بشأن سياسات الطاقة، حيث لم يجد اقتراح البرازيل بزيادة الاستخدام العالمي لمصادر الطاقة المتجددة مثل الشمس والرياح إلى 15 بالمئة في أنحاء العالم بحلول عام 2010 تأييدا بين دول مجموعة جي-77. وأضاف تريتن أن الاقتراح البرازيلي قوبل برفض شديد من جانب أعضاء منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) وعلى رأسها المملكة العربية السعودية. وقال مسئولون أن فنزويلا، بصفتها رئيسا لمجموعة جي-77، وجنوب أفريقيا، كمضيف للقمة التي تستمر عشرة أيام وتنتهي في الرابع من سبتمبر، حاولتا التوفيق بين المواقف المتباينة للدول النامية. وجرت أمس مزيد من المحادثات بين ترويكا الاتحاد الاوروبي، ممثلة في الدنمارك واليونان ومفوضية الاتحاد الاوروبي، ومجموعة جي-77 في محاولة لتضييق هوة الخلافات بشأن 14 قضية مثيرة للجدل متضمنة في مسودة خطة عمل تقع في 71 صفحة. وقال تريتن، دون تحديد أسماء، أن «من الواضح أن بعض الدول تريد إعادة التفاوض بشأن المبادئ» التي وافقت عليها قبل 10 سنوات في أول قمة للارض في ريو دي جانيرو. وانتقدت المنظمات غير الحكومية الكبيرة عدم إحراز تقدم حتى الان في القمة التي بدأت في 26 أغسطس وتستمر 10 أيام. واتهمت مجموعة من هذه المنظمات - وهي جرينبيس (السلام الاخضر) والعفو الدولية وأصدقاء الارض والمستهلكون الدولية والمنتدى الدولي للعولمة - الحكومات «باختطاف» القمة. وقال ريمي بارمنتير من جرينبيس «وصلنا إلى المرحلة التي تمارس فيها الدول الغنية أساليب البلطجة ضد الدول النامية». واتهمت المنظمات الاهلية الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة بتفادي قضايا التنمية الجوهرية مثل خفض الدعم الحكومي الذي يؤثر سلبا على التجارة والذي يصل إلى 345 مليار دولار سنويا. من جانب آخر انطلقت أمس تظاهرة شاركت فيها حركات اجتماعية واخرى ضد العولمة جنوب افريقية واجنبية معارضة لقمة الارض وسط اجراءات امنية مشددة من منطقة الكسندرا (شمال شرق جوهانسبيرغ) الى مركز المؤتمرات التي تعقد فيها القمة على بعد ثمانية كيلومترات. وانطلق ما بين 5 الى 10 الاف متظاهر تتقدمهم نحو 10 سيارات للشرطة منها سيارتان مصفحتان قبل ان تنطلق مظاهرة أخرى شارك فيها بضعة آلاف. وسار المتظاهرون ضمن مجموعات محددة بحسب انتماءاتهم الاولى تضم زعماء الحركات المشاركة منها حركة المحرومين من الاراضي في جنوب افريقيا و«الحلفاء الدوليون» مثل لا فيا كمبيزينا او المنتدى الدولي حول العولمة. وعلى رأس التظاهرة رفعت يافطة كتب عليها «الحركات الاجتماعية الموحدة - الارض والغذاء والعمل». وكانت ناشطة تسير داخل شاحنة تطلق شعارات «الشعب الموحد لن يهزم ابدا» والنصر لنا «يرددها المتظاهرون». وبعد ساعتين اعقبت التظاهرة المعارضة لما وصفته بـ «قمة التدمير المستدامة» تظاهرة اخرى تنظمها المنظمات غير الحكومية المعادية للقمة للضغط على رؤساء الدول والحكومات لوضع خطة عمل خاصة بالبيئة. وانطلق حوالي اربعة الاف متظاهر من ملعب الكسندرا، بعد ان القى رئيس جنوب افريقيا ثابو مبيكي كلمة قصيرة دعا فيها الحشود الى «تكثيف الكفاح ضد نظام الفصل الشامل» والهوة القائمة بين الاثرياء والفقراء. ويشارك المؤتمر الوطني الافريقي بزعامة مبيكي، وحليفيه السياسيين الحزب الشيوعي وتجمع النقابات، في هذه التظاهرة، وهي من تنظيم «القمة المضادة» التي تعقدها المنظمات غير الحكومية على هامش قمة الارض تحت عنوان «المنتدى الشامل للمجتمع المدني». والتظاهرة التي لا تعارض في جوهرها القمة، تهدف الى حمل رسالة الى مركز المؤتمرات، لحث رؤساء الدول على اعتماد خطة عمل توفق بين مكافحة الفقر وحماية البيئة. الوكالات
