في اكبر حشد وتعبئة عسكرية منذ حرب الخليج الثانية رصدت الولايات المتحدة الاميركية وحدات عراقية تحفر الخنادق وتبني الحواجز الدفاعية حول بغداد، تحت ضغط، ارتفاع وتيرة دق طبول الحرب في واشنطن، في وقت سعى الاتحاد الاوروبي الى تخفيف لهجة المعارضة للادارة الاميركية واظهر دعما للحل الدبلوماسي بدعوته العراق للقبول بعودة مفتشي الاسلحة الدوليين فورا دون التلويح بانذار فيما خرج توني بلير رئيس الوزراء البريطاني عن صمته ليعود لترديد كلمات جورج بوش الرئيس الاميركي ونائبه ديك تشيني بقوله: ان العالم لن يقف مكتوف الأيدي ويسمح للعراق بتطوير اسلحة الدمار الشامل. مستشهدا بتجربتي ضرب افغانستان وكوسوفو قائلا اننا تصرفنا هناك بهدوء وحزم وتأييد دولي كبير. متجاهلا معارضة حزبه العمالي للضربة واتهامه بالخضوع لبوش. فقد نقلت وكالة الاسوشيتدبرس الاميركية للانباء عن مصادر رفيعة في البيت الابيض قولها انه تم رصد حشود عسكرية عراقية حول بغداد، هي الاقوى والاوسع منذ حرب الخليج الثانية. وقالت المصادر انه تم رصد عمليات بناء حواجز دفاعية وحفر خنادق ومواقع لنصب المدفعية المضادة للطائرات والدفاعات الارضية ومرابض للدبابات وخنادق للجنود المنتشرين حول بغداد بأسلحتهم في عملية تمويه تجعل استهداف المقاتلات الاميركية لهم عملية صعبة. ونقلت الوكالة عن مصدر في ادارة بوش قوله انها اكبر عملية حشد عراقي منذ عاصفة الصحراء، كدليل على ان بغداد تستمع لطبول الحرب في واشنطن وتأخذ التهديدات على محمل الجد. واوضحت الوكالة ان المسئولين الاميركيين يعتقدون ان نصف قوات الحرس الجمهوري ستدافع عن بغداد، حيث سيتم توزيع ثلاث كتائب، الواحدة تضم ما بين عشرة الاف الى خمسة عشر الف جندي. وداخل بغداد وفقا للمصادر الاميركية نفسها تتمركز القوات المظلية الاقوى في الحرس الجمهوري، بتسليحها وولائها لصدام، حيث يتم استقطاب وتجنيد الضباط والجنود من تكريت والمدن المجاورة لمسقط رأس الرئيس العراقي. واضافت انه تم الاستعانة بقوات مديرية الامن العام المماثلة لقوات الشرطة العسكرية الاميركية او مكتب التحقيقات الفيدرالي «اف. بي. اي». واشارت الى انه تم حشد قوات من فدائيي صدام، وهي ميليشيا عسكرية من متطوعين ذوي تدريب وقدرات قتالية عالية، فيما تم ابعاد الوحدات النظامية من الجيش العراقي الى خارج بغداد. وزعمت المصادر الاميركية في جهاز الاستخبارات ان صدام يخفي معامل الاسلحة البيولوجية اسفل المستشفيات والاسلحة الكيماوية اسفل مصانع الادوية. من جهة ثانية صرح وزير الخارجية الدنماركي بير ستيغ مولر ان وزراء خارجية الدول ال15 الاعضاء في الاتحاد الاوروبي اكدوا خلال اجتماعهم في السينير (شمال كوبنهاغن) ضرورة ان يقبل النظام العراقي فورا بعودة مفتشي الامم المتحدة. وقال وزير الخارجية الذي تتولى بلاده الرئاسة الدورية للاتحاد الاوروبي باسم زملائه في المؤتمر الصحافي في ختام الاجتماع لا نزال قلقين حيال اسلحة الدمار الشامل العراقية. واضاف ان رفض العراق الانصياع لموجباته الدولية امر غير مقبول. انه لا يحترم قرارات الامم المتحدة. وتابع لهذا يقول الاتحاد الاوروبي ان على النظام العراقي ان يسمح بعودة مفتشي الاسلحة (التابعين للامم المتحدة) وان يقوم بذلك فورا للتحقق من وجود او عدم وجود اسلحة الدمار الشامل. وقال الوزير الدنماركي ان الدول الـ 15 الاعضاء في الاتحاد الاوروبي تدعم بالكامل الامم المتحدة في بحثها عن حل للازمة العراقية. غير ان ايا من الوزراء لم يطلب ان يوجه الاتحاد الاوروبي تحذيرا الى بغداد، ما ينفي معلومات مناقضة نشرتها الصحف الدنماركية، بحسب مولر. وقال مولر لم تطلب اي جهة شن حرب ضد العراق اذن ليس هنالك من مبرر لاتخاذ قرار حول حرب افتراضية وشدد على انه ينبغي اعتماد طريق الامم المتحدة بقيادة مجلس الامن الدولي. وخلف الموقف الاوروبي الموحد ظاهريا، بدت خلافات في وجهات النظر حيال الملف العراقي. وكان وزير الخارجية الالماني يوشكا فيشر الاكثر تشددا في معارضة توجيه انذار الى صدام حسين، علما ان بلاده هي التي تبدي داخل الاتحاد الاوروبي اكبر قدر من الحزم ضد فكرة التدخل العسكري الاميركي في العراق. وتحدث فيشر خلال مؤتمر صحفي عن الخطورة الهائلة واستحالة تقييم المخاطر (التي ستترتب عن نزاع في العراق) على المدى القريب والبعيد. وافاد احد الدبلوماسيين ان الوزير الالماني اعتبر فكرة توجيه انذار الى بغداد خطيرة، لانه ان لم يمتثل العراقيون، فسوف نرغم على خوض حرب. وادلى وزير الخارجية الفرنسي دومينيك دو فيلبان أمس بتصريحات مماثلة لنظيره الدنماركي، مشددا على ضرورة عودة سريعة وغير مشروطة للمفتشين الدوليين الى بغداد. وقال متوجها الى الصحفيين ان اي حل ينبغي ان يتم في اطار مجلس الامن، واضاف يعود لمجلس الامن ايضا ان يبحث جميع الخيارات التي يمكن طرحها، بما في ذلك العسكرية منها. اما وزير الخارجية البريطاني جاك سترو الذي تعتبر بلاده الاقرب الى واشنطن على صعيد المسألة العراقية، خلافا لالمانيا وفرنسا، فلزم الحذر وتجنب التطرق الى احتمال توجيه انذار او شن هجوم على العراق. وتحدث متوجها الى الصحافيين عن «توافق عام على ان صدام حسين لا يحترم قرارات مجلس الامن، وعلى ان الاولوية الاولى هي لعودة المفتشين الدوليين». وقال سترو ان الجميع يقر بأنه ان عاد المفتشون وتمكنوا من اتمام مهامهم كاملة، فستنخفض المخاطر التي يطرحها العراق وستتراجع ضرورة شن عمل عسكري. من جانبه قال بلير لمرافقيه من الصحفيين في طريقه لجوهانسبيرغ انه ليس بمقدور العالم ان يقف مكتوف اليدين بينما العراق ينتهك قرارات الامم المتحدة، ويطور اسلحة الدمار الشامل. وعندما سئل بلير بشأن رد فعله ازاء تصريحات في الاسابيع القليلة الماضية تنتقد الولايات المتحدة والى حد ما المواقف البريطانية ازاء العمل العسكري قال هناك سجل مرجعي في كوسوفو وافغانستان . . فقد تصرفنا بهدوء وبطريقة معقولة ومحسوبة بأكبر تأييد دولي ممكن. وقال بلير لم يتغير شيء في الاسابيع القليلة الماضية. لم يتغير شيء ولم تتغير ارائي قيد انملة. وتظهر استطلاعات الرأي في ان الحرب في العراق لن تحظى بتأييد في بريطانيا لاسيما من النشطين في حزب العمال الذي يتزعمه بلير. وهناك حديث عن ان شقاقا خطيرا بشأن العراق سيظهر داخل الحزب عندما يلتقي في مؤتمره في سبتمبر. الوكالات