اصر ارييل شارون رئيس وزراء دولة الارهاب الصهيوني على استفزاز حركة حماس لاستدراج عمليات استشهادية تبرر تملصه من جهود التسوية السياسية الجارية حيث ارسل جنوده لاعتقال حسن يوسف قائد الحركة السياسي في الضفة الغربية ومروحية اميركية طراز اباتشي اغتالت 4 اطفال فلسطينيين واحد نشطاء المقاومة من كتائب الاقصى عبر تفجير سيارة مدنية باربعة صواريخ وذلك في موازاة وعود اميركية بالضغط على اسرائيل لتخفيف العدوان وتبني الاتحاد الاوروبي مبادرة الدنمارك المسماة بـ «خريطة الطريق» لدولة فلسطينية، مؤقتة في اغسطس 2003 ودائمة بحلول يونيو 2005. وفي اطار سعيه المحموم لحشد صواعق الانفجار في فلسطين واصل جيش الاحتلال توغلاته وقصفه في قطاع غزة وشدد من حصاره وحظر التجول على معظم مناطق الضفة الغربية لمنع نحو مليون طالب وطالبة فلسطينيين من التوجه الى مدارسهم حيث رد عشرات آلاف الطلبة على اعقابهم فيما كان نصيب تلاميذ الخليل وابل من قنابل الغاز والاعتداءات بالهراوات. واقدم جيش شارون امس على ارتكاب اخطر استفزازاته لحماس التي اظهرت الى حد الآن قدراً من ضبط النفس حين اعتقل حسن يوسف مسئول الحركة السياسي في الضفة الغربية بعد حصار منزل في بلدة البيرة المحاذية لرام الله واقتاده مع حراسه معصوبي الاعين الى جهة مجهولة. واعترفت مصادر الاحتلال انها لم تجد ما يدين يوسف بأعمال عسكرية ولم تعثر في المنزل سوى على مبلغ من المال فقط. وعلى الفور اعلن عبد العزيز الرنتيسي احد قياديي حركة حماس في قطاع غزة للصحفيين ان العدو الصهيوني يلعب بالنار لمواصلة عمليات الاعتقال ضد قياديي الحركة وسيدفع ثمنا باهظا جراء هذه العمليات. وفي جريمة جديدة لا تقل خسة ووحشية عن جرائم الاحتلال السابقة أعلنت مصادر طبية فلسطينية في بلدة طوباس القريبة من محافظة نابلس، عن استشهاد خمسة مواطنين فلسطينيين، بينهم 4 اطفال في عملية اغتيال جبانة نفذتها طائرة مروحية اسرائيلية باتجاه سيارة مدنية كان يستقلها عدد من المواطنين قرب البلدة. وأفادت مصادر فلسطينية في المكان، أن طائرات مروحية اسرائيلية من طراز أباتشي، لاحقت السيارة لمسافة اثنا عشر كيلو متراً من بلدة تياسير وحتى بلدة طوباس، وأطلقت عليها أربعة صواريخ مباشرة، مما أدى إلى استشهاد خمسة مواطنين وجرح خمسة آخرين. وحسب مصادر طبية في البلدة، التي تبعد 28كم عن مدينة نابلس، فإن الشهداء هم، رأفت ضراغمة أبو البلاوي (33عاماً) القيادي في كتائب شهداء الاقصى، أسامة إبراهيم مفلح دراغمة (9سنوات) وابنة عمته بهيرة دراغمة (6 سنوات)، وياسر محمود عبد الرحيم صبيح (15 سنة) ويزيد عبد الرزاق (15 سنة)، في غضون ذلك، أكد شهود عيان، أن من بين المصابين عددأ من أهالي المنطقة، الذين تعرضت منازلهم لأضرار بالغة، عرف منهم المواطنة نهلة أبو عامر (50عاماً)، وشقيقها إبراهيم (33عاماً)، كما أصيب المواطن جهاد أبو القرع خلال العملية، وتسعة آخرون، وعائلة دراغمة من كبرى عائلات طوباس. وقالت المحطة الاولى في التلفزيون الاسرائيلي ان ناشطا فلسطينيا اخر، كان مستهدفا في الهجوم، تمكن من الخروج من السيارة بعد اطلاق الصاروخ الاول الذي اخطأ الهدف. ولم يتم تأكيد المعلومات من مصدر اخر. وادان صائب عريقات، وزير الحكم المحلي وكبير المفاوضين الفلسطينيين الجريمة البشعة. وقال عريقات لوكالة فرانس برس اننا ندين هذه الجريمة البشعة التي ارتكبتها الحكومة الاسرائيلية بحق خمسة فلسطينيين من بينهم ثلاثة افراد من عائلة واحدة وبينهم طفلان في السادسة والتاسعة من العمر. وقال عريقات اننا نحمل الحكومة الاسرائيلية المسئولية الكاملة عن هذه الجريمة ونتائجها وتبعاتها. واكد عريقات ان استمرار هذه الاعتداءات الاسرائيلية يدل على ان حكومة شارون مصممة على الاستمرار في طريق العنف والدم وهذا الاعتداء يدخل في اطار تقويض اي جهود دولية من شأنها احياء عملية السلام. وطالب عريقات المجتمع الدولي بتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني. واوضح ان الاعتداء هو الثاني خلال 48 ساعة الذي يستهدف مدنيين فلسطينيين بعد الاعتداء على عائلة الهجين بغزة والذي اسفر عن استشهاد اربعة افراد من عائلة واحدة بقذيفة اسرائيلية، وان دل هذا على شيء فعلى ان هذا هو الخط الاساسي والرسمي للحكومة الاسرائيلية. واضاف ان الحكومة الاسرائيلية لم تقم بمساءلة اي اسرائيلي او جندي اسرائيلي او مستوطن من الذين قتلوا فلسطينيين بدم بارد. وقال دياب ابو الخيزران رئيس بلدية طوباس في اتصال هاتفي مع رويترز «ما هو الهدف من ضرب مبنى ليس به نشطاء او مطلوبين.. مجرد مدنيين » وبدد هذا الهجوم السكون الذي كان يخيم على القرية في عطلة نهاية الاسبوع. وادى الاضطراب الناتج عن الهجوم الى ظهور تقارير اولية متناقضة عن التفاصيل. ويبدو ان شارون سارع الى هذه الاستفزازات لمحاولة اجهاض بروز مؤشرات التسوية السياسية للنزاع حيث كان ديفيد ساترفيلد مساعد وزير الخارجية الاميركي يختتم مهمته في المنطقة بلقاء مع وفد فلسطيني ضم عبدالرزاق اليحيى وزير الداخلية ونبيل شعث وزيرالتخطيط وحنان عشراوي عضو المجلس التشريعي. وفيما كان ساتر فيلد يؤكد ان مهمته تقتصر على تحفيز الجانبين نحو التهدئة وايجاد سبل استئناف المفاوضات لاقامة دولة فلسطينية، في غضون ثلاث سنوات حرص المبعوث الاميركي خلال تصريحات للصحفيين عقب اللقاء على التأكيد ان مسألة انتخاب رئيس وزراء فلسطيني هو «شأن داخلي فلسطيني». وكان هذا التصريح مؤشراً لانعطافة في الموقف الاميركي سارعت حكومة شارون لمواجهته بتسريب شائعات عن تقدم السلطة بطلب لمغادرة ياسر عرفات الرئيس الفلسطيني الى نيويورك لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة وان شارون رد بأن عرفات ان خرج لن يسمح له بالعودة لانه لا يعترف به ولا بسلطته وهو ما نفته السلطة مؤكدة انه محض اكاذيب وان رئيسها ليس بحاجة لاذن من احد. وبينما اعتبر شعث اللقاء مع ساترفيلد بحسب وكالة اسوشيتدبرس للانباء «مكثفاً ومثمرا» قال اليحيى ان الاصلاحات الفلسطينية تلقى صدى ايجابيا لدى الجانب الاميركي وان الاميركيين «وعدوا بأنهم سيساعدون في الضغط على اسرائيل من اجل التخفيف من النشاط العسكري في المناطق الفلسطينية». وفي موازاة ذلك اعلن بير ستيغ مولر وزير الخارجية الدنماركي امس ان وزراء خارجية دول الاتحاد الاوروبي المجتمعين في السينير قرب العاصمة كوبنهاغن تبنوا مبادرة السلام التي اقترحتها الرئاسة الدنماركية للاتحاد. وقال مولر انه تم قبول برنامج عمل او ما يسمى «بخريطة الطريق أو السير» مذكرا بانه سيتوجه اعتبارا من يوم غدٍ الاثنين الى السعودية ثم مصر الثلاثاء واسرائيل والاراضي الفلسطينية الاربعاء لطرح هذه المبادرة المكونة من ثلاث مراحل وتتعلق المرحلة الاولى من «خطة السير» الدنماركية بانتخابات السلطة الفلسطينية المقرر إجراؤها في ينايرالمقبل، ويتم خلال هذه المرحلة اتفاق إسرائيل والفلسطينيين على الاجراءات الامنية ضد الارهاب والعنف. وعقب الانتخابات، تقضي الخطة بأن تجرى السلطة الفلسطينية إصلاحات قضائية وديمقراطية حتى يمكن إقامة دولة فلسطينية مؤقتة عام 2003. وفي نهاية الطريق يتم إقامة دولة فلسطينية مستقلة تماما خلف حدود ثابتة مع إسرائيل. واوضح انه سيلتقي خصوصا ارييل شارون رئيس الوزراء الاسرائيلي ورئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات. وتنص الخطة الدنماركية على اعلان دولة فلسطينية في اغسطس 2003 تتمتع بحدود موقتة قبل قيامها نهائيا في يونيو 2005. واوضح الوزير الدنماركي ان خطته ستستخدم للمساهمة في اجتماع اللجنة الرباعية (الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي وروسيا والامم المتحدة) المقرر في منتصف سبتمبر في نيويورك. واضاف علينا ان نتذكر دائما ان المبادرة تعود الى اللجنة الرباعية وعبر اللجنة يمكننا ان نفرض بان يقوم كل واحد منا بذلك بصورة فردية في عملية السلام في الشرق الاوسط.