اعلنت الادارة الاميركية حالة الاستنفار في صفوفها لتطويق موجة الرفض الداخلي والخارجي لخططها لضرب العراق، واستعان ديك تشيني نائب الرئيس الاميركي، بكاتب اميركي من اصل عربي للاستخفاف والتهوين من شأن المعارضة العربية معتبرا ان مظاهرات التهليل والفرح بسقوط البصرة وبغداد سوف تجتاح الشوارع العربية مثلما حدث في كابول بعد الاطاحة بطالبان، ساعيا لاستمالة الحلفاء الاوروبيين والكونغرس بتقديم تعهد بالتشاور معهم قبل اتخاذ قرار الضربة التي برر لها بمزاعم الخوف على امدادات الطاقة التي سيسيطر عليها صدام حسين ، فيما انضم كولن باول وزير الخارجية الخارج من حالة صمت الى جهود اقناع الحلفاء بالانضمام لواشنطن، في اتصالات هاتفية من خلف الستار. وفي استخدام لورقة المعارضة العراقية اعلنت واشنطن عن اجتماعين لقاداتها الاسبوع الحالي في لندن والاخر في امستردام لتشكيل حكومة في المنفى يسعى لرئاستها احمد الجلبي رئيس ما يسمى بالمؤتمر الوطني المعارض . فقد كرر تشيني للمرة الثانية خلال اسبوع واحد تهديداته بضرب العراق، مضطرا في حديث امام قدامى المحاربين في الحرب الكورية الى تقديم تعهد بالتشاور مع الحلفاء والكونغرس. وركز تشيني في كلمته على توسيع دائرة التبرير للضربة المزمعة بزعمه ان العراق يشكل خطرا على امدادات الطاقة العالمية وان صدام يسعى للسيطرة على كل منطقة الشرق الاوسط، وامتلاك اسلحة الدمار الشامل لتهديد اصدقاء اميركا في المنطقة «تلميحا لاسرائيل» وابتزاز واشنطن نوويا وقال تشيني ان الادارة ستبدأ حملة لحشد تأييد الحلفاء وقيادات الكونغرس. وفي محاولة للتهوين من رد الفعل العربي استند تشيني لفؤاد عجمي الاميركي من اصل عربي وقال انه يتكهن بخروج مظاهرات الفرح والتأييد في الشوارع العربية ابتهاجا بسقوط «حرفيا: تحرير» بغداد والبصرة بنفس الطريقة التي خرج بها حشود الافغان في كابول لتحية الجنود الاميركيين. وزعم ان ضرب العراق سيقضي على الارهابيين ويشجع المعتدلين، ويساعد على تحقيق تقدم في عملية السلام. ويوصف عجمي بأنه معاد للعرب واحد الادوات الاميركية لتشويه صور العرب. وخروجا عن صمته بشأن المسألة العراقية اجرى باول اتصالات هاتفية مع نظرائه الالماني يوشكا فيشر والبريطاني جاك سترو والاسبانية انا بالاثيو، وحاول الاتصال بالفرنسي دومينك دوفيليبان ولم يعثر عليه. واوضح ريتشارد باوتشر الناطق بلسان الخارجية ان باول شرح خلال محدثاته الهاتفية مع خافيير سولانا المفوض السياسي الاوروبي وكريس باتين وجهة النظر الاميركية واقناعهم بأن العراق لم يذعن لقرارات الشرعية الدولية وانه يطور اسلحة دمار شامل. وفي سياق استخدام ورقة المعارضة العراقية قال باوتشر ان الولايات المتحدة سترعى اجتماعا سيعقد في الفترة من الرابع إلى الخامس من سبتمبر خارج لندن لمجموعة عمل جديدة من مجموعات المعارضة العراقية لمناقشة ''المبادئ الديمقراطية'' لحكومة ما بعد صدام حسين في العراق. وأوضح باوتشر أن الاجتماع سيمثل رابع مجموعة عمل من هذه المجموعات التي تصل إلى ست مجموعات تنوى وزارة الخارجية عقدها لرسم المستقبل الديمقراطي للعراق بعد سقوط نظام صدام حسين. وأشار إلى أن مجموعات العمل السابقة ناقشت قضايا العدالة والتمويل العام والوصول إلى الجماهير. وأضاف أن اجتماع المجموعتين المتبقيتين سيتطرق إلى الصحة العامة والزراعة. وكشفت صحيفة نيويورك تايمز عن اجتماع للمعارضة في امستردام لبحث تشكيل حكومة في المنفى. وقال باوتشر ان الحديث عن حكومة عراقية في المنفى سابق لاوانه الا انه أكد تطلع واشنطن لعقد المؤتمر. ومضى باوتشر قائلا «اننا نشيد بجهود المعارضة العراقية في تنسيقها وتعاونها مع بعضها البعض وفي سعيها من اجل تغيير النظام في العراق ينتج عنه حكومة ديمقراطية تمثل الشعب وتعيش في سلام مع جيرانها وتكون على استعداد لاعادة العراق الى الاسرة الدولية». وقال اللواء توفيق الياسري الذي يقود مجموعة من الضباط العراقيين في المنفى ان المؤتمر الذي سيعقد في اوروبا يجب ان يكون شاملا بقدر الامكان ولا يقتصر على 100 عضو وهو العدد الذي تم الاتفاق عليه في واشنطن فيما يبدو. وقال الياسري الذي شارك في قيادة التمرد الذي وقع عام 1991 في جنوب العراق وقضى عليه صدام «نحن نرى تحولا في الموقف الاميركي تجاه المعارضة». واضاف قائلا «كل المسئولين الاميركيين اعتادوا عندما نجتمع معهم ان ينصتوا الينا على مدى ساعات ويسجلوا ملاحظات ولا يقولون شيئا». وقالت مصادر المعارضة العراقية ان جلبي وعلي بن الحسين الذي ينحدر من الاسرة الهاشمية في العراق يفضلان عقد مؤتمر موسع شبيه بذلك الذي عقد في صلاح الدين وانتهى بتأسيس المؤتمر الوطني العراقي. واسس المصرفي السابق احمد جلبي الذي يعد مرشحا محتملا لرئاسة حكومة في المنفى المؤتمر الوطني العراقي في عام 1992. ويضم المؤتمر تحت لوائه فصائل رئيسية معارضة لصدام مثل الحزبين الكرديين في شمال العراق وضباط عراقيين سابقين بالجيش ورجال اعمال ومفكرين. لكن علاقته بالاحزاب الاسلامية المنشقة يسودها الاضطراب. وقال مصدر معارض اخر ان شخصيات اخرى لها قناعات مختلفة عن جلبي قد تتقدم للترشيح لقيادة الحكومة المقترحة مثل اياد علوي الذي يرأس مجموعة من الاعضاء السابقين بحزب البعث الحاكم واية الله محمد باقر الحكيم الذي يقود نحو ثلاثة الاف مقاتل اسلامي بالمنفى في ايران. واضاف المصدر قائلا «الاغلب ان يتم التوصل الى حل وسط وتكون للحكومة قيادة مشتركة». وللمرة الاولى كشفت مصادر روسية عن اتصالات لموسكو مع المعارضة العراقية في الولايات المتحدة لاستطلاع الرأي. الوكالات