فيما كان جيشها يواصل قصف مناطق الجنوب اللبناني صعدت اسرائيل من تهديداتها لدمشق وبيروت في ظل ركوب كل من ارييل شارون ووزير حربيته بنيامين بن اليعازر، موجة التطرف في المجتمع الصهيوني الآخذة في الارتفاع مع تصاعد العدوان في فلسطين حيث اجتاح جيش الاحتلال مدينة ومخيم جنين امس ما اسفر عن اصابة ثلاثة من الجنود الغزاة في وقت يحث الاتحاد الاوروبي الخطى نحو حل سلمي وبدأ وزراء خارجيته دراسة اعلان الدولة الفلسطينية المؤقتة العام المقبل وانشاء منظومة امنية للشرق الاوسط. وأظهر استطلاع جديد للرأي امس ان الاسرائيليين يزيدون تأييدهم لشارون وبن اليعازر كلما عمد الاخيران لارتكاب المزيد من المجازر والتصعيد العدواني حيث ارتفعت شعبيتهما مجدداً في مواجهة «الحمائمي» ابراهام ميتسناع المرشح لرئاسة حزب العمل. وعلى هذه الخلفية عمد الاثنان بحسب الصحف العبرية امس لاستثمار التوجه الاسرائيلي المتطرف هذا حيث بحثا هاتفيا امكانية تفادي تبكير الانتخابات وأرسلا جيش الاحتلال لاجتياح مدينة جنين ومخيم جنين تصدى له المقاومون فأصابوا ثلاثة من القوات الاسرائيلية الخاصة. في حين اصيب ثمانية مواطنين من مخيم جنين بينهم العديد من الاطفال اصيبوا برصاص قوات الاحتلال. وعرف من بين المصابين كل من: محمد خالد خليفة (13 عاما) وآية محمد خليفة (سبعة اعوام) ووائل جميل السعدي (16 عاما) ونقلوا جميعا الى مستشفى الشهيد خليل سليمان لتلقي العلاج. كذلك سارع المجرمان لاستثمار قصف حزب الله اللبناني لمواقع الاحتلال في مزارع شبعا المحتلة امس الاول حيث عقد بن اليعازر اجتماعا طارئا لقادة جيشه لبحث الرد. وكانت مقاتلات الاحتلال حلقت الليلة قبل الماضية فوق العاصمة اللبنانية بيروت واطلقت بالوناتها الحرارية. وقصفت مدفعية قوات الاحتلال صباح امس مرتفعات جبل السدانة و محيط بركة نقار شبعا المتاخمة لمزارع شبعا بعدما كانت قصفت ليلا المرتفعات الشمالية لبلدة كفرشوبا بعدد من القذائف. وذكر مصدر امني في تصريح لوكالة الانباء الكويتية ان القوات الاسرائيلية المتمركزة في موقعي رويسة العلم والسماقة مشطت بالاسلحة الرشاشة الاودية المحيطة بهما تخوفا من عمليات قد يشنها مقاتلو حزب الله. وتعقيبا على عملية المقاومة اكد عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب في البرلمان اللبناني محمد رعد ان حزب الله يمارس حقه المشروع في مقاومة الاحتلال ولن يتخلى عن هذا الحق حتى اخراج اخر محتل اسرائيلي من اخر حبة تراب من ارضنا اللبنانية. وقال رعد في تصريح للصحفيين اثناء وجوده في مدينة صيدا في الجنوب ان مسئولياتنا هي ان نواصل العمليات ضد الاحتلال الاسرائيلي ونحن جاهزون للتصدي لاي عدوان اسرائيلي او اي تصعيد على مناطقنا. وقال مسئول اسرائيلي لوكالة فرانس برس طالبا عدم ذكر اسمه «ان اسرائيل لا ترغب في التصعيد العسكري لكن اذا كانت سوريا التي تمسك بجميع الخيوط في لبنان، تريد مثل هذا التصعيد بواسطة حزب الله فعليها ان تعلم اننا لن نبقى مكتوفي الايدي تاركين جنودنا يتعرضون لهجمات بدون ان نرد». واضاف «يبدو ان سوريا وايران اللتين تمولان وتسلحان حزب الله، تريدان تسخين الوضع على الحدود الشمالية لخلق نقطة توتر من شأنها ان تعوق التحضيرات الاميركية لشن هجوم على العراق». وزعم ان مزارع شبعا «كما اكدت الامم المتحدة لا تنتمي الى لبنان والاولى بحكومة بيروت ان تحترم تعهداتها بنشر جيشها في جنوب لبنان بدلا من اطلاق يدي ميليشيات حزب الله». وكان العماد حسن التركماني رئيس هيئة الاركان السورية قال في كلمة في اللاذقية مساء الخميس ان المنطقة تعيش ظروفا خطيرة للغاية. وقال التركماني «أنه ما دامت الحالة كذلك موسومة بإرادة دولية مشلولة ودونما قدرة على الاحتكام إلى العقل الرشيد وبعدم الرغبة بالالتزام بمواثيق وقرارات الشرعية الدولية فان إسرائيل ستمضي في ممارسة إرهابها المنظم وارتكاب المجازر الوحشية بحق شعبنا العربي الفلسطيني وستستمر في سياستها الرامية لتضليل الرأي العام العالمي عن حقيقة مخططاتها العدوانية والتوسعية». ويأتي الاتجاه الصهيوني لتصعيد العدوان هذا رغم محاولات التهدئة الفلسطينية، وأبرزها دعوة عبدالرزاق اليحيى وزير الداخلية الفلسطيني عبر «يديعوت احرونوت» امس فصائل المقاومة لوقف العمليات الاستشهادية واتباع وسائل نضالية تتفق مع الشرعية الدولية «والا فانها ستجد نفسها في عزلة من قبل المجتمع الفلسطيني». كذلك بدأ وزير خارجية الاتحاد الاوروبي امس في الدنمارك اجتماعات لبحث اقتراحين احدهما تقدمت به الدنمارك ويقضي باعلان دولة فلسطينية مؤقتة الحدود في العام 2003 فيما يقضي اقتراح اخر تقدمت به المانيا لانشاء منظومة امنية للشرق الاوسط على غرار منظمة الامن والتعاون الاوروبي.