في اطار الحرب النفسية الشرسة التي تشنها الولايات المتحدة قالت آخر التسريبات من واشنطن امس ان الهجوم على العراق سيكون في 30 نوفمبر المقبل قبل انتخابات الكونغرس، واضاف ضباط اميركيون تفقدوا قواعد مخازن السلاح الاسرائيلية، ان الهجوم سيكون عبر غارات جوية مكثفة ومدعوماً برا وبحرا وسوف يستمر لعدة اسابيع قد تطول لحين التخلص من صدام حسين رئيس العراق، وتعهد هؤلاء الضباط بأن واشنطن ستمنع بكل الطرق العراق من مهاجمة اسرائيل. وخلافا للاحاديث الاميركية المحمومة حول حتمية الضربة بصرف النظر عن قبول العراق بدخول المفتشين الدوليين، واجهت ادارة جورج بوش الرئيس الاميركي مزيدا من الانتقادات الدولية والمحلية لكبح اندفاعها نحو الغزو ففي حين كررت الصين رفضها للضربة، وادانت فرنسا اي عمل عسكري «احادي الجانب ووقائى» اقترحت بريطانيا توجيه انذار زمني للعراق لاعادة المفتشين، وداخليا وصف الكسندر هيج وزير الخارجية الاميركي الاسبق اسلوب الادارة بأنه «فوضى وعدم انضباط ويدمر مصداقية اميركا» في حين طالب سيناتور جمهوري رفيع باستدعاء دونالد رامسفيلد للمثول امام الكونغرس للاجابة عن «فجوة الحقائق» حول الضربة التي قال العراق انه طالما ان واشنطن مصممة عليها فلا فائدة من عودة المفتشين وقد قال مسئول اميركي ان الولايات المتحدة ستسعى للاطاحة بصدام حسين الرئيس العراقي بصرف النظر عما اذا كان سيسمح لخبراء الاسلحة التابعين للامم المتحدة باستئناف عمليات التفتيش على اسلحة الدمار الشامل العراقية. وقال المسئول لـ «رويترز» القضية فيما يتعلق بتغيير النظام اشمل من مجرد اسلحة الدمار الشامل. ويدعو حلفاء الولايات المتحدة في اوروبا والعالم العربي واشنطن لاعطاء الامم المتحدة وهيئات دولية اخرى الفرصة اولا لتجربة الوسائل الدبلوماسية قبل القيام بأي عمل عسكري. لكن المسئول الاميركي وصف صدام بأنه مؤيد للارهاب وخطر على المنطقة قائلا ان هذه عناصر حيوية في قضية الولايات المتحدة ضد الرئيس العراقي. وسئل ان كان هناك أي شيء يمكن للرئيس العراقي ان يفعله لتغيير التصميم الاميركي على الاطاحة به فأجاب المسئول بالنفي قائلا تغيير النظام يمثل سياسة هذه الحكومة. لكنه اضاف ان الولايات المتحدة ستواصل السعي لكي يسمح صدام بعودة مفتشي الاسلحة والالتزام بالوعود السابقة لنزع الاسلحة. وفي تباعد بريطاني واضح عن الموقف الاميركي اعلن جاك سترو وزير الخارجية استعداد الحكومة لتبني اقتراح مجلس العموم بتوجيه انذار لصدام لاعادة المفتشين. وقال سترو في رده الرسمي على تقرير مخصص للارهاب وضعته هذه اللجنة البرلمانية ان الحكومة ستدرس هذه التوصية، مؤكدا من جديد ان على العراق ان يقبل بقرارات الامم المتحدة خصوصا ذات الصلة بعمليات التفتيش عن الاسلحة. وتأتي فكرة توجيه انذار في وقت تسعى فيه لندن على ما يبدو للابتعاد عن موقف حليفتها الولايات المتحدة بشأن قلب النظام العراقي حتى بالقوة. واكد سترو في حديث لصحيفة «فايننشال تايمز» ان بريطانيا اجرت محادثات مكثفة ومنتظمة مع الحكومة الاميركية ومصممة على اسماع صوتها الى واشنطن. وقال سترو لـ «فايننشال تايمز» ان الكرة الآن في ملعب صدام حسين، موضحا انه ينتظر من الرئيس العراقي ان يوافق على عودة المفتشين الدوليين لتفادي هجوم عسكري لم يتوقع الوزير البريطاني ان يتم شنه قبل اشهر عدة. واقر مع ذلك بأن دخول المفتشين مجددا الى مصانع الاسلحة لن يحل بالتأكيد كل شيء لكنه خطوة اولى لارساء الثقة. وادان الرئيس الفرنسي جاك شيراك امس اي عمل عسكري «احادي الجانب ووقائي» تقوم به الولايات المتحدة ضد العراق مؤكدا ان مثل هذا القرار يعود الى مجلس الامن الدولي في حال رفض العراق عودة «غير مشروطة» لمفتشي الاسلحة. وقال شيراك في الوقت الذي تهدد فيه واشنطن بتدخل عسكري لقلب نظام الرئيس العراقي صدام حسين «نشهد محاولة لتشريع استخدام القوة بشكل احادي ووقائي». واضاف في لقاء في مقر الرئاسة الفرنسية مع سفراء فرنسا لمناسبة اجتماعهم السنوي «ان هذا التطور مثير للقلق». واكد شيراك انه «في حال تمادت بغداد في رفض عودة غير مشروطة للمفتشين فانه سيكون على مجلس الامن وحده تقرير الاجراءات الواجب اتخاذها». وتعد هذه ضربة جديدة لبوش بعد اللطمة التي تلقاها باعلان الصين معارضتها ضرب العراق، وتوجيه السيناتور الجمهوري جون وارنر خطابا الى لجنة الخدمات العسكرية يطالب باستدعاء رامسفيلد وعقد جلسات استماع حول موقف بوش من العراق مؤكدا وجود فجوة حقائق حول الضربة المقترحة. ومن جانبه انضم الكسندر هيج الى المعارضين للتسرع في اتخاذ قرار، منتقدا كثرة الاحاديث حول الهجوم العسكري والانقسام داخل الادارة محذرا من دمار سيلحق بمصداقية واشنطن في العالم. وقال في مقال بصحيفة «الواشنطن بوست» ان بوش يتلقى نصائحه بشأن العراق من شخصيات سجلها حافل بالاخطاء في الشأن العراقي، ملقيا اللوم على الجانبين الجمهوري والديمقراطي. ورغم ان هيج كشف عن نوايا استعمارية، الا انه نصح الادارة بالكف عن الحديث، والسعي لتوحد الصفوف. على صعيد خطط التحضير للضربة كشف ضابان اميركيان كبيران ان موعد الهجوم النهائي سيكون بحلول 30 نوفمبر المقبل. وقال هذان الجنرالان في تقرير مفصل عرض مؤخرا على ضباط اسرائيليين واردنيين ان هذا الهجوم قد يدوم اسابيع عدة وقد يطول في مجمل الاحوال حتى التصفية الفعلية للرئيس العراقي صدام حسين. واكد احد الجنرالين الاميركيين اثناء عرض هذا التقرير سنعمل بشكل يمنع العراق من مهاجمة اسرائيل وسنسعى للوصول بأسرع وقت ممكن الى منصات (صواريخ سكود) وستبلغ دولة اسرائيل في الوقت المطلوب. واضاف كما نقل عنه ضباط اسرائيليون نأمل الا تضطر (اسرائيل) للرد. وذكرت صحيفة «معاريف» العبرية ان بحسب الخطة المقررة من المفترض ان يشن الاميركيون هجوما جويا مكثفا متزامنا مع غارات انطلاقا من البحر واختراق بري. واشارت الصحيفة ايضا الى ان الضابطين الاميركيين قاما في الاسابيع الاخيرة بعمليات تحقق في المستودعات الاميركية في اسرائيل والتي تضم ذخائر وقطع غيار. يشار الى ان اتفاقا للتعاون الاستراتيجي يربط بين الدولة العبرية والولايات المتحدة. وبحسب الخطة يفترض ان يبدأ الهجوم بضربة جوية كبيرة ، يصاحبها هجوم بحري بالتوازي. وفي تلك الاثناء ترسو قوات برية في العراق وتتجه إلى مخبأ صدام حسين. ورغم أن الجدول الزمني للخطة تحدث عن هجوم يستمر عدة أسابيع ، فقد قال التقرير أن الخطة ستستمر طالما كان استمرارها لازما للقضاء على صدام. ونقلت «معاريف» عن أحد الجنرالين قوله للضباط الاسرائيليين ان الولايات المتحدة ستحاول منع العراق من القيام بضربات انتقامية على إسرائيل. وطبقا للتقرير فإن الجنرال الاميركي قال انه سيتم إطلاع إسرائيل على المستجدات باستمرار، غير أن الولايات المتحدة تأمل ألا يتعين على إسرائيل الرد. الوكالات