لم يعط الارهابي ارييل شارون الفرصة حتى لجهود التهدئة الاميركية المنحازة لنهجه العدواني وأرسل جيشه ليرتكب مجزرة جديدة جنوب مدينة غزة قتل خلالها وبدم بارد أماً فلسطينية، ونجليها وابن عمهما واصاب خمسة آخرين بينهم واحد في حال الخطر الشديد اضافة إلى استشهاد طفلين آخرين في رفح ما دفع السلطة لالغاء الاجتماعات الامنية بين الجانبين، وفصائل المقاومة للتهديد برد استشهادي مزلزل بالتزامن مع رفض شارون خطة اعدها جيش الاحتلال لاستثمار الضربة الاميركية للعراق اطلق عليها «الأرض مقابل الزمن» وتقضي بدولة فلسطينية مؤقتة واخلاء مستوطنات مقابل تأجيل الحل النهائي كما رفض ايضا مبادرة السلام الأوروبية التي اقترحتها الدنمارك معلناً تمسكه برؤية بوش وعدم جواز تقديم تنازلات للفلسطينيين. وقبل ساعات من بدء ديفيد ساترفيلد مساعد وزير الخارجية الاميركي اجتماعاً مع بنيامين بن اليعازر وزير الحربية الاسرائيلي اجتاحت دبابات الاحتلال فجر امس ضاحية الشيخ عجلين جنوب مدينة غزة ودمرت منزلاً لمزارعين بقذائفها التي مزقت اماً فلسطينية وولديها وابن عمهما واصابت خمسة آخرين من افراد العائلة بينهم واحد في حال الخطر وطفل لم يتعد الثالثة من العمر. وبعد هذه الجريمة منعت قذائف الاحتلال وصول سيارات الاسعاف الى العائلة المنكوبة ما أدى لاستشهاد اثنين من الابناء بعد نزفهما لساعات. وفي محاولة لتطويق هذه المجزرة اعلن بن اليعازر اسفه المزعوم لسقوط مدنيين فلسطينيين وذلك بعد افتضاح كذبة السلاح المهرب التي تعلل بها لعدوان امس الاول على الشيخ عجلين اذ اعترف بن اليعازر نفسه ان ما عثر عليه في البحر كان مجرد ثلاجات. وعلى الفور حملت السلطة الفلسطينية اسرائيل عواقب هذه المجزرة واعلنت الغاء الاجتماع الذي كان مقرراً أمس بين عبدالرزاق اليحيى وزير الداخلية الفلسطيني وبن اليعازر. وتعهدت حركتا حماس والجهاد الاسلامي بعدم الوقوف مكتوفتي الايدي امام هذه الجريمة وبرد استشهادي يزلزل الاحتلال. وقالت حماس في بيان امس ان احدى خلايا كتائب القسام التابعة لها قصفت مدينة «اشدروت» داخل اسرائيل بعدة قذائف هاون من العيار الثقيل. واضافت ان بعض مقاتلي الكتائب تمكنوا ايضا من تفجير سيارة عسكرية اسرائيلية لدى مرورها على طريق «كارنس نتساريم» جنوب مدينة غزة ودمرتها تماما حيث شوهدت النيران تشتعل فيها. واوضحت ان مقاتلي الكتائب قاموا بتصوير العملية وتوزيع صورها على وسائل الاعلام. وتوغلت دبابات الاحتلال في منطقة رفح وقصفت احياءها السكنية ما أدى لاستشهاد طفلين واصابة 11 جريحا بينهم امرأة حامل واثنين في حالة الخطر وتراوحت اعمار الآخرين بين 12 و17 عاماً. وقال مصدر ان «طفلا في الثانية عشرة من عمره استشهد عندما فتحت الدبابات النار بكثافة تجاه مجموعة من الاطفال في منطقة بوابة صلاح الدين برفح التي توغلت فيها قوات الاحتلال بعد الظهر». واشار المصدر الى ان «الشهيد الطفل الذي لم تعرف هويته اصيب برصاصة قاتلة في الرأس»، موضحا ان «عدد الجرحى وصل الى تسعة بينهم طفلان في حالة خطيرة جدا احدهما محمد شاهين (12 عاما) الذي اصيب برصاصة من عيار ثقيل في الرأس». وقال مصدر امني رسمي لفرانس برس ان «قوات الاحتلال تطلق النار وقذائف المدفعية منذ توغلها لاكثر من ثلاثمئة متر في اراضي خاضعة للسيطرة الفلسطينية بعد تدمير ثلاثة محلات تجارية ومنزل من طابقين في المنطقة نفسها». وفي الضفة الغربية، نجح الآلاف من سكان مدينة نابلس في كسر حظر التجول المفروض على المدينة حيث لم تجرؤ دبابات الاحتلال على التحرش بهم. وفي موازاة هذه الجريمة اعلن شارون امس رفضه لمبادرة السلام الاوروبية التي اقترحتها الدنمارك كما نقلت صحيفة «هآرتس» العبرية أمس عنه رفضه لخطة أعدها جيشه باسم «الارض مقابل الزمن» بدل السلام. وبرر الارهابي رفضه بعدم جواز تقديم تنازلات للفلسطينيين والتمسك بخطة جورج بوش الرئيس الأميركي». وقالت الصحيفة ان خطة الجيش التي اطلع عليها بن اليعازر تتضمن انتظار اتمام الهجوم الأميركي على العراق وضمان موالاة بغداد وهو ما سيدفع الفلسطينيين للتخلي عن مطلب الحل النهائي والقبول بتسوية مؤقتة «قد تدوم الى الابد». وتقضي الخطة باخلاء مستوطنات قطاع غزة وسبع أخرى في الضفة الغربية من التي لا يسكنها متطرفون يهود اثنتان منها قرب جنين وتنفيذ انسحاب جديد معظمه على شكل التخلي عن المناطق التابعة للاحتلال أمنياً لتصل نسبة الاراضي التابعة للسلطة الفلسطينية الى 491% بينها تواصل جغرافي. وفي المقابل تحتفظ اسرائيل ببقية مستوطنات الضفة والقدس والاغوار للمساومة عليها في أية مفاوضات نهائية في المستقبل غير القريب.