في محاولة لاجهاض حملة دبلوماسية عراقية ناجحة، ولتطويق تصاعد موجة الرفض العربي والدولي لخطط ضرب العراق، بدأت ادارة جورج بوش الاميركية حملة مضادة لاقناع حلفائها بأنها لا تقرع طبول الحرب، وزاعمة انها مستمرة في المشاورات قبل اتخاذ قرارها، رغم الكشف عن تكتيك دبلوماسي جديد يتمثل في توزيع الادوار داخل الادارة ما بين قارع لطبول الحرب، ومطلق لنداءات الحل الدبلوماسي، حيث ابدى دونالد رامسفيلد وزير الدفاع استعداد البنتاغون لشن الحرب دون الحاجة لدعم دولي، في وقت بدأت منظمة اميركية حملة لتأييد العراق واجهاض اي محاولة لضربه. ففي اطار التكتيك الاميركي لاحتواء حملة العراق التي كسبت المزيد من مساحات التأييد الدولي، ورغم تصاعد اللهجة الخطابية التحريضية وقرع طبول الحرب، اكد ريتشارد باوتشر الناطق بلسان الخارجية الاميركية انه ليس هناك قرع لطبول الحرب في الادارة موضحا ان هناك نقاشات جادة حول كيفية التعامل مع العراق وخطر برامجه لانتاج اسلحة الدمار الشامل واستدرك باوتشر ان بوش لم يتخذ قراره بعد . واضاف باوتشر عقب لقاء بوش في مزرعته بتكساس مع الامير بندر بن سلطان السفير السعودي ان واشنطن ليس لديها خطة للحرب، طالما ان الرئيس لم يقرر الحل الذي ينوي القيام به. ولم يخف باوتشر مخاوف واشنطن من مباحثات ناجي صبري وزير الخارجية العراقي في الصين التي اعلنت معارضتها لاي ضربة للعراق مؤكدة على ضرورة الحل الدبلوماسي على قاعدة القرارات الدولية. وفي توزيع للأدوار مابين الخارجية والبنتاغون قال باوتشر ان الادارة ستبذل قصارى جهدها لاعادة المفتشين. من جانبه قال رامسفيلد امام حشد من ثلاثة الاف من مشاة البحرية «المارينز» واسرهم في قاعدة كامب بندلتون قرب سان دايجو بكاليفورنيا ان الادارة في عجلة من امرها لاتخاذ قرار ضرب العراق وتحديد موعدها. ورداً على اسئلة «المارينز» حول ما اذا كانت الادارة تتوقع دعما من الحلفاء قال رامسفيلد ان القيادة الجيدة دائما تجد اتباعا وانصاراً لسيرها في الاتجاه الصحيح. واشاد بكون حوالى نصف دول الكوكب تدعم الحرب العالمية ضد الارهاب وهذا يظهر تعاونا مدهشا «ولكنه قال مع ذلك يجب ان نكون على يقين بان الرئيس لم يطلب من حلفائنا في اوروبا او من تحالفنا دعمه في قرار حول العراق لانه لم يتخذ اي قرار يتعلق بالعراق». واكد رامسفيلد ان الادارة تفضل دعم الحلفاء لكنها على استعداد لضرب العراق وحدها اذا اقتضى الامر لان الاجماع الدولي ليس شرطا. وكدليل على المعارضة الاميركية التي انتقلت من كواليس الكونغرس وكبار القيادات السياسية والعسكرية السابقة الى الشارع الاميركي بدأت منظمة «سيروا الى الامام» من كاليفورنيا في تنظيم حملة شعبية واعلامية لمنع ضرب العراق، عبر تنظيم مظاهرات واجتماعات . واوضح ويس بويد رئيس المنظمة التى تتخذ من ولاية كاليفورنيا مقرا لها انه يقوم حاليا بجمع التوقيعات على عريضة احتجاج شعبية تطالب الكونغرس باعتماد قرار يقضى بمنع الرئيس بوش من شن حملة عسكرية ضد العراق مشيرا الى انه تمكن من جمع اكثر من مائة الف توقيع للمواطنين الاميركيين المناهضين لفكرة ضرب العراق حتى الان. وأكد ان بوش يخطط لضرب العراق رغم معارضة الشعب الاميركي. واوروبيا انضمت احزاب المعارضة الالمانية الى جيرهارد شرويدر المستشار الالماني في تصعيد معارضته للضربة الاميركية ورأى يوشكا فيشر وزير الخارجية ان الضربة ستؤدي الى نظام جديد في الشرق الاوسط وحذر من انعكاسات للضربة المحيطة بها علامات استفهام على اوروبا. وذكر بأن برلين اوضحت موقفها لواشنطن لان اوروبا، جارة الشرق الاوسط، ستتأثر مباشرة بالتدخل الاميركي. وقال لذلك قلنا بوضوح اننا نرفض تحركات خاطئة ولن نشارك في مثل هذه المبادرة. وفي لندن اظهر استطلاع نشرته صحيفة الجارديان ان 52 في المئة من مؤيدي حزب العمال يعتقدون انه يجب على بريطانيا الا تؤيد اي عمل عسكري ضد العراق الذي يصفه بوش بأنه جزء من «محور للشر». ونشرت نتائج الاستطلاع الذي اجري بالتليفون في الفترة من الثالث والعشرين الى الخامس والعشرين من اغسطس وشمل اكثر من ألف من البالغين بعد يوم من دعوة نائب الرئيس الاميركي ديك تشيني احد الصقور البارزين في ادارة بوش الى توجيه ضربة وقائية الى العراق. وقالت الجارديان في مقال افتتاحي اذا وقف بلير جنبا الى جنب مع الولايات المتحدة ضد العراق فانه سيضع حكومته وكل طموحاته السياسية في خطر. واضافت الصحيفة قائلة حان الوقت للتوقف عن المراوغة. وفي انقرة جدد بولنت اجاويد معارضته لخطط ضرب العراق وفي آسيا اعلنت الهند والصين واليابان امس رفضها لاي هجوم عسكري اميركي على العراق. الوكالات