رجحت كفة التطرف مجدداً في اسرائيل باعلان ارييل شارون رئيس وزرائها رفضه السياسي والعسكري لكافة جهود التهدئة، حيث أرسل جنوده لنسف الاتفاق الامني في قطاع غزة بأعنف اجتياح لأحد أحياء المدينة، وأعلن رفضه لأي سلطة فلسطينية يتزعمها ياسر عرفات، وبينما سقط شهيدان في عمليات الاجرام الصهيوني ردت المقاومة بقتل عقيد اسرائيلي واصابة جنديين آخرين قرب بيت لحم، ودكت منزلاً يتحصن فيه جنود الاحتلال في مجمع غوش قطيف الاستيطاني في غزة. في حين بات وزير الحربية الصهيوني بنيامين بن اليعازر مرتبكاً حين كان يعترف بفشل الخيار العسكري ويعلن في ذات الوقت تعليق اجتماعه مع عبدالرزاق اليحيى وزير الداخلية الفلسطيني وذلك بالتزامن مع وصول ديفيد ساترفيلد المبعوث الأميركي واعلان مبادرة اوروبية من ثلاث مراحل لقيام دولة فلسطينية بحلول العام 2005. ففيما كانت الشرطة الفلسطينية تعيد انتشارها امس في ثلاثة مواقع كانت اخلتها في القطاع شن جيش الاحتلال اجتياحاً غير مسبوق لحي الشيخ عجلين جنوب مدينة غزة باستخدام الدبابات والمروحيات والزوارق البحرية حيث سيطر على الحي وبات على بعد 500 متر من مقر الرئيس عرفات هناك، فيما تعرض حي السودانية في المدينة لقصف بحري صهيوني مركز وذلك بمزاعم لم تثبت حول الاشتباه بتهريب اسلحة وذخائر للقطاع عبر البحر. كما أسفرت الاعتداءات الاسرائيلية في دير البلح عن شهيد واصابة طفل. وفي موازاة العدوان العسكري اطلق مكتب شارون بياناً سياسياً أشد عدوانية قال فيه «انه لن يعترف بأي مجلس وزاري فلسطيني يقف على رأسه أو يدير شئونه ياسر عرفات» وذلك في معرض رفضه السماح بعقد جلسة طارئة للمجلس التشريعي الفلسطيني مطلع الشهر المقبل للتصويت على حكومة عرفات المعدلة واقرار الاصلاحات الداخلية الفلسطينية. ورد نبيل أبو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني بالقول أمس ان السلطة «يجب ألا تتعامل مع الحكومة الاسرائيلية الحالية» مشيراً الى ان شارون يروج لحملته الانتخابية المقبلة. اما بنيامين بن اليعازر وزير الحربية الاسرائيلي فقد بدا مرتبكاً ومتناقضاً حيث كان أعلن في اجتماع لحزب العمل الليلة قبل الماضية ان الحل العسكري فشل ولابد من الحل السياسي لكنه عاد صباحاً ليعلن تعليق اجتماعه مع عبدالرزاق اليحيى وزير الداخلية الفلسطيني الذي كان مقررا امس لبحث توسيع تفاهم «غزة وبيت لحم أولاً» وذلك رداً على نجاح المقاومة في دك منزل بقذائف الهاون يتحصن فيه جنود الاحتلال في مجمع «غوش قطيف» الاستيطاني في القطاع. وفيما كان أبو ردينة يؤكد أن الفلسطينيين باتوا معتادين على التملص الاسرائيلي من الاتفاقات هاجم أحمد ماهر وزير الخارجية المصري عقب اجتماعه امس مع نبيل شعث وزير التخطيط الفلسطيني في القاهرة اصرار حكومة شارون على «اتباع سياسة خداع العالم معتمدة على مساعدة بعض العناصر المعروفة والقريبة من بعض مواقع المسئولية». أتت هذه التطورات بالتزامن مع وصول ديفيد ساترفيلد المبعوث الاميركي إلى أريحا في الضفة الغربية واجتماعه الى صائب عريقات كبير المفاوضين الفلسطينيين الذي اكد انه طالبه بوقف التعامل مع اسرائيل كدولة فوق القانون وضرورة وجود جدول زمني لانهاء الاحتلال الاسرائيلي. وكانت الدنمارك اعلنت امس انها تعد مبادرة تحظى بدعم أميركي لاقامة الدولة الفلسطينية بحلول العام 2005 وعلى ثلاث مراحل تتضمن وقف النار والاصلاحات الفلسطينية المتزامنة مع الانتخابات. ويفترض ان تعرض هذه المبادرة على اللجنة الرباعية (اميركا والاتحاد الأوروبي وروسيا والأمم المتحدة) خلال اجتماعها الذي تقرر في السادس عشر من الشهر المقبل في نيويورك على هامش اجتماعات الجمعية العامة للامم المتحدة. إلى ذلك قتل ضابط اسرائيلي برتبة عقيد واصيب جنديان آخران حين انقلبت مدرعتهم اثر تعرضها لهجوم مسلح من قبل مقاومين قرب بيت لحم. كما اعلن عن استشهاد الفلسطيني محمد عموري (34 عاما) في منطقة وادي برقين القريب من مخيم جنين خلال اشتباك مسلح مع جنود الاحتلال.
