برزت ثلاث عقبات اساسية امام مفاوضات ماشاكوس السودانية اولاها واكثرها تعقيداً قضية الحدود بين الشمال والجنوب والثانية مهمة بناء الجيش القومي، والثالثة مسألة الدولة المركزية اذ تباينت رؤى الفريقين المفاوضين الممثلين للحكومة من جهة والحركة الشعبية على الطرف الآخر. وكشفت مصادر دبلوماسية غربية في نيروبي لـ «البيان» ان الفريقين المتفاوضين يدرسان كل على حده ورقة طرحها الوسطاء حول المحاور الثلاثة. ولم تؤكد المصادر امكانية لقاء الجانبين على مائدة واحدة للمرة الاولى اليوم كما هو مقرر اذ اعتبر ان الشقة لا تزال واسعة بين الجانبين من اجل التلاقي. واوضحت المصادر ان قضية الحدود بدت عقبة كأداء ذلك انها تفتح الباب امام مناقشة مسألة اقتسام الثروة ومن ثم فانها تحدد موقع ابار النفط الحالية وهي الاساس الذي يعتمد عليه اقتسام العائدات بين الجانبين في معدل تتراوح نسبته بين 25% او 35% مقابل 75 او 65% بين الحكومة المركزية والاقليم المنتج. وقالت المصادر نفسها ان الحركة الشعبية تشدد على اهمية الاطلاع على جميع الوثائق الخاصة بملف النفط والاتفاقات التي ابرمتها الحكومة منذ مرحلة الاستكشاف والتنقيب مرورا بالحفر والانتاج وانتهاء بالتسويق واضافت المصادر ان الحكومة ترفض الاستجابة لطلب الحركة من منطلق ان الكشف عن مثل هذه المسائل يشكل مساساً بهيبة الدولة. وأضافت المصادر ان الوسطاء عرضوا خبرات وتجارب عدد من الدول التي اقتسمت اقاليم فيها ثروات في باطن الارض في محاولة لتقريب مواقف الخرطوم والحركة الشعبية التي تتمسك بخصوصية التجربة السودانية. كذلك اعتبرت الحركة ان مهمة بناء الجيش القومي قضية لا تندرج ضمن مهام المرحلة الانتقالية ومن ثم فانها لا ترى ضرورة منحها الاولوية في برنامج المفاوضات واوضح مصدر دبلوماسي قريب من المفاوضات ردا على سؤال لـ «البيان» ان رؤية الحركة في هذا السياق قائمة على احتمال الانفصال في نهاية سنوات المرحلة الانتقالية الست. واضاف المصدر نفسه ان الحركة ترفض التصورات المطروحة من قبل الوسطاء بشأن الحكومة المركزية ابان المرحلة الانتقالية واشار الى ان هذه التصورات تشمل خيارات متباينة. وقال ان الحركة تتمسك بأهمية التوجه نحو حكومة قومية ذات قاعدة سياسية عريضة لكن الحكومة ترفض الاعتراف بوجود قوى سياسية اخرى خارج اروقة المفاوضات وتقول ان هناك «قوى اجتماعية» فقط. وقال المفاوضون عن الحركة ان الدخول في مسألة الحكومة المركزية سيتوغل بالمفاوضات في تفاصيل معقدة تتطلب وقتاً طويلاً وضربوا لذلك مثلاً بأهمية اعادة هيكلة اجهزة الأمن وقالوا ان لديهم مايثبت ان هناك نحو 14 مؤسسة امنية في السودان يرفض النظام الاعتراف بها علنا. واعتبرت الحركة أن قبولها باقتسام السلطة في الحكومة المركزية يعني ادماجها في النظام الحالي ولذلك ترى ان الخروج من هذا المأزق يكون عبر حكومة عريضة القاعدة تضم مختلف القوى السياسية السودانية. وازاء استحكام الخلاف بين الطرفين طرح طرف محايد اقتراحاً ثالثاً يتمثل في بلورة اتفاق بين الحركة كحزب سياسي ومفاوضي الحكومة ممثلين لحزب المؤتمر الحاكم بحيث يدعو الحزبان فيما بعد التجمع والقوى السياسية الاخرى الى الانضمام اليه في مؤتمر موسع الا ان الوسطاء استبعدوا هذا الاقتراح وفضلوا مواصلة الحوار بين الطرفين الاساسيين واشار المصدر الى ان مفاوضي الحكومة يتشاورون حاليا مع الوفد الذي استدعوه ويضم نحو 16 شخصا كما ان مفاوضي الحركة يتواصلون مع موفدين للتجمع.