دشن العراق امس حملة دبلوماسية لحشد التأييد العربي لمواجهة التهديد بضربة اميركية واسعة النطاق، تزامنت مع تنامي الموقف العربي الرافض لأي هجوم عسكري اميركي، واتساع المعارضة الاوروبية وانتقاد بلجيكا لبريطانيا لخضوع توني بلير رئيس وزرائها لواشنطن، فيما حذر حسني مبارك الرئيس المصري من انفلات وفوضى تعم المنطقة جراء الضربة الاميركية للعراق وانه ينظر بمنظار اسود لتداعيات مثل هذه الضربة فيما تواصل اسرائيل قتل الفلسطينيين. من جانبها سعت الادارة الاميركية الى تطويق آثار تصريحات ديك تشيني القارعة لطبول الحرب وزعمت ان بوش لم يتخذ قراره بالضربة فيما رد الكونغرس على البيت الابيض بأن بوش بحاجة لموافقته قبل اتخاذ القرار، في حين واصل صقور البنتاغون تنفيذ التحضيرات للضربة عبر قرار تمديد تهيئة الاحتياطي بسلاح الجو. وفي دمشق المحطة الاولى لطه ياسين رمضان نائب الرئيس العراقي الذي ينقل رسائل من صدام حسين للقادة العرب ورداً على تهديدات تشيني قال رمضان بعد لقائه بشار الاسد الرئيس السوري لا اعلق على هذا الكلام لكن اعتقد ان هذا الموقف لا يمكن ان يعبر الا على عمق الحقد والكراهية للامة العربية والاسلامية. واضاف هناك علاقات مع كل الدول العربية تقريبا وسوريا كبلد مجاور لنا مصالح مشتركة زيارتنا لسوريا ولبنان ولاقطار عربية اخرى من اجل التنسيق ومن اجل تحقيق موقف موحد تجاه التحديات. وقال لا يوجد وساطة مع سوريا هناك تشاور وتبادل رأي وتنسيق. وقال رمضان نحن في البداية لا نكترث بكل التهديدات الموجودة، العراق له ماض وله تاريخ من هذه التهديدات وهذا الطغيان. والعراق اكثر اطمئنانا واستقرارا لان شعبنا متماسك وموقفنا واضح والرأي العام في تصاعد في رفض الهيمنة والطغيان الاميركي ويهمنا اكثر من هذا ان يزداد تلاحم ووحدة الشعب العربي والموقف العربي تجاه التهديدات. من جهته، اكد الأسد مجددا خلال اللقاء وقوف سوريا الى جانب العراق الشقيق ومعارضتها للتهديدات الموجهة اليه كما افادت وكالة الانباء السورية الرسمية سانا. كما اكد الرئيس السوري حرص سوريا على تعزيز التضامن العربي في مواجهة سائر التحديات التي تتعرض لها الامة العربية. من جانبه قال صدام حسين لدى استقباله الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني وزير الخارجية القطري امس في بغداد ان العراق نفذ جميع التزاماته التي فرضت عليه بموجب قرارات مجلس الامن، لكن مجلس الامن من جانبه لم ينفذ الالتزامات التي تضمنتها قراراته وخاصة احترام استقلال العراق وسيادته ورفع الحصار الجائر المفروض عليه. واضاف الرئيس العراقي ان التهديدات الاميركية لا تستهدف العراق وحده وانما الامة العربية كلها. وفي الاسكندرية قال حسني مبارك خلال حوار مفتوح مع شباب الجامعات «ان ضرب العراق امر قد تكون له تداعيات وقد يكون له تطورات بعد الضرب. نخشى من انفلات الامر وحدوث فوضى في المنطقة». واضاف مبارك انه لا داعي لضرب العراق. وقال في التصريحات التي اذاعها التلفزيون المصري انه ينظر بمنظار اسود لهذه التداعيات المتوقعة مع استمرار الاشتباكات الفلسطينية الاسرائيلية. واضاف مبارك ان هذه المسألة لابد ان تدار بحكمة بالغة هناك مواطنون ابرياء كثيرون سيقتلون. واضاف انه ابلغ الادارة الاميركية بانه اذا ضربتم الشعب وهناك قضية هى القضية الفلسطينية القتل فيها مستمرا ثم تقذفو العراق وتقتلوا الشعب من اجل فرد او فردين هذا موضوع خطير ولن يتمكن أى حاكم ان يكبح جماح شعور المواطنين ضد هذا الموقف، مؤكدا وجود موقف عربي موحد تجاه رفض ضرب العراق وفي اسرع رد اميركي على تصريحات مبارك اعرب ديفيد ساترفيلد نائب مساعد وزير الخارجية الاميركي في عمان عن رغبة بلاده في استمرار الحوار مع الحلفاء العرب حول المسألة العراقية. وقال ساترفيلد للصحفيين عقب لقائه علي ابو الراغب رئيس الوزراء الاردني ومروان المعشر وزير الخارجية ان موقف الولايات المتحدة حول خطورة الشأن العراقي واضح جدا كما عبر عنه ديك تشيني نائب الرئيس الاميركي ونأمل بقوة في حوار مستمر مع اصدقائنا في المنطقة بهذا الخصوص. وأضاف انه ناقش مع ابو الراغب عددا من القضايا المتعلقة بالمنطقة ومن بينها العراق معتبرا ان المسألة العراقية خطيرة جدا الا انها لا تؤثر على تلك المتعلقة بالاوضاع بين الاسرائيليين والفلسطينيين. وعلى صعيد متصل، قال البيت الابيض ان تشيني لم يقصد بتصريحاته التبرير لضرب العراق، لان بوش لم يتخذ قراره بعد. وقال أرى فلايشر المتحدث باسم البيت الأبيض ان تشينى لم يكن يقصد من خلال كلمته التى ألقاها أمس تقديم عرض لمبررات الادارة لشن عملية استباق عسكرية ضد العراق وانما تقديم شرح عام لوجهة نظر الرئيس الأميركى بتوجيه ضربات استباقية فى عصر الارهاب الممكن الذى تتعرض فيه الولايات المتحدة لهجمات من الأعداء بصورة مفاجئة. وقال اري فلايشر المتحدث باسم البيت الابيض ان المستشارين القانونيين للبيت الابيض اكدوا تمتع الرئيس جورج بوش بمقتضى الدستور وقوانين اقرها الكونغرس بسلطة اتخاذ اجراء ضد العراق دون الحصول على موافقة خاصة من الكونغرس. لكنه اكد مع ذلك احتمال ان يجري الرئيس مشاورات مع الكونغرس في هذا الشأن وقال اذا اتخذ الرئيس قرارا باستخدام القوة فسيقرر ان كان سيطرح الامر على الكونغرس للتصويت أم لا. الا ان ويليام كوهين السيناتور الجمهوري السابق قال لشبكة «سي ان ان» التلفزيونية الاميركية اعتقد ان الرئيس قد يجد نفسه سريعا غارقا في موقف سياسي حساس في حال لم تجر على ما يرام الحرب التي سيشنها استنادا الى رأيه فقط. واوضح كوهين، الجمهوري الذي شغل منصب وزير الدفاع في عهد بيل كلينتون، انه اسدى النصيحة نفسها للرئيس جورج بوش الاب بعد اجتياح العراق للكويت في 1990. وكان عدد من النواب قد رفضوا توصية قانونية للبيت الابيض حول حق بوش في اتخاذ قرار ضرب العراق دون موافقة الكونغرس منهم السيناتور شوك هاجيل (جمهوري) باعتبار ان تصويت الكونغرس لصالح جورج بوش الاب عام 1991 مازال ساري المفعول. وفي بروكسل وعلى صعيد المعارضة الاوروبية انتقد وزير خارجية بلجيكا الموقف البريطاني الخاضع لبوش، وطالب بلير بأن ينضم للتيار الساعي لقيادة اوروبية، مؤكدا رفض بلاده لضرب العراق. في نفس الاطار جدد وزير الدفاع الالماني رفض بلاده للخطط الاميركية لضرب العراق الا ان جاك سترو وزير الخارجية البريطاني قال للصحافيين في ادنبرة ان على العالم بأسره ان يأخذ على محمل الجد التهديد الذي يشكله صدام حسين الرئيس العراقي والنظام العراقي الذي يشجع انتشار اسلحة الدمار الشامل. واضاف لا نستبعد احتمال العمل العسكري ومن وجهة نظرنا لا يمكن لاحد استبعاده. ومضى يقول لهذا السبب من الحكمة ان لا تستبعد الادارة الاميركية عملا عسكريا ضد نظام صدام حسين. وقال الوزير ان الكرة اصبحت الان في ملعب صدام حسين وما نريده هو ان يقبل بعودة المفتشين الدوليين الى العراق دون شروط او قيود مذكرا بان الولايات المتحدة وبريطانيا لم تتخذا بعد اي قرار بشأن عمل عسكري. وكدليل على استمرار التحضير العسكري الاميركي اعلن متحدث عسكري ان البنتاغون ابلغ احتياطيه المتخصصين في سلاح الجو والبالغ عددهم 14 الفا البقاء قيد التعبئة احتمالا لعام ثان في اطار الحرب ضد الارهاب وهي اطول فترة تعبئة للاحتياط منذ نهاية حرب فيتنام وانشاء قوات مسلحة محترفة في الولايات المتحدة في العام 1973. ويشمل الاجراء اكثر بقليل من 14 الف عنصر احتياط في سلاح الجو الاميركي والقسم الجوي للحرس الوطني كما قال القومندان واين بيري. واوضح بيري انهم متخصصون في الميادين المطلوبة: الامن وقيادة الطائرات والاتصالات والاستخبارات واذا تم استدعاؤهم فعلا فسيكون بامكانهم الخدمة ايضا في الخارج في اطار عملية الحرية الدائمة كما في اطار الدفاع عن الاراضي الاميركية. وحاليا يخدم اكثر من 76 الف عنصر من هاتين الوحدتين (يبلغ عديدهما 13 مليون عنصر) فعليا في مختلف الجيوش الاميركية (اسلحة البر والجو والبحرية والمارينز) وفي قوات خفر السواحل وكان هذا الرقم 85 الفا مطلع يونيو. ولفت بعض الاخصائيين الى ان هذه التعبئة لعسكريين غير محترفين في اوقات استثنائية يمكن ان تكون مصدر مشكلات اقتصادية واجتماعية لما لها من تأثير غالبا على العائلات فضلا عن ان عائدات الاحتياطيين غالبا ما تكون ادنى من عائداتهم كمدنيين بينما ستضطر الشركات للاستغناء عن موظفين لفترات طويلة. الوكالات