استئونفت أمس اللقاءات الامنية الفلسطينية الاسرائيلية «رفيعة المستوى» حول اتفاق «غزة ـ بيت لحم أولاً» الذي كشفت مصادر عبرية ان حكومة ارييل شارون، لا تكترث له وترفض الانسحاب الا بعد استحداث اجهزة أمنية فلسطينية جديدة تعمل وكالة المخابرات الأميركية على تشكيلها وهو ما يقود الى عرقلة الانتخابات الرئاسية والتشريعية التي حددت القيادة الفلسطينية امس موعدها في يناير المقبل في تحد جديد للخطة الاميركية الرامية لتحييد ياسر عرفات مؤكدة ان منصب رئيس الوزراء سيتم بحثه فقط بعد الانتخابات فيما ينفذ جيش الاحتلال خطة «ادارة المخاطر» لابقاء الوضع متوتراً وفي «نطاق السيطرة» عبر استمرار القصف وحملة اعتقالات طالت 16 فلسطينياً بينهم ثلاثة من قادة الجبهة الشعبية. وفي انتظار قدوم ديفيد ساترفيلد المبعوث الأميركي الى فلسطين اليوم سارع ياسر عرفات الرئيس الفلسطيني لجمع حكومته في رام الله امس وتقرر في ختام الاجتماع اجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية في يناير من العام 2003 ودعوة كافة الشخصيات والهيئات المعنية بحقوق الانسان للاشراف عليها والتمديد ثلاثة شهور للمجلس التشريعي. ويهدف ذلك لمحاولة قطع الطريق امام الخطة الاميركية التي اعادت الصحف العبرية امس التأكيد عليها والقاضية بتغيير قانون الانتخابات الفلسطيني لصالح منصب رئيس وزراء مؤقت يحد من صلاحيات عرفات واجراء انتخابات في اواخر الربيع في العام 2003. وقال نبيل أبو ردينة مستشار عرفات انه بعد اجراء الانتخابات واعلان قيام دولة مستقلة سيبحث البرلمان الجديد عدداً من القرارات منها استحداث منصب رئيس الوزراء وتحديد مسئولياته. واضاف ابو ردينة ان ذلك جزء من الاصلاحات التي تعهدت السلطة الفلسطينية بإجرائها. إلا أنه اعلن ان العقبة الاساسية التي تحول دون تنفيذ هذه الاصلاحات هي الاحتلال الاسرائيلي. وفي ختام اجتماع القيادة الفلسطينية مساء أمس توجه عبدالرزاق اليحيى وزير الداخلية، الفلسطيني للقاء بنيامين بن اليعازر وزير الحربية الاسرائيلي للبحث في اتفاق «غزة ـ بيت لحم اولاً». لكن صحيفة «هآرتس العبرية نقلت أمس عن مصادر امنية اسرائيلية قولها انه «فقط بعد تشكيل اجهزة أمن جديدة للسلطة الفلسطينية، غير متورطة في الارهاب يمكن اعادة مسئولية المناطق للسلطة حيث تعمل وكالة المخابرات الاميركية على تشكيل هذه الاجهزة وتدريبها». وتضيف المصادر نفسها ان «الانتخابات الفلسطينية لا يمكن عقدها قبل نهاية العام 2003» وهو الموعد الذي يلائم ارييل شارون لانه يأتي بعد موعد الانتخابات الاسرائيلية. وفي هذه الاثناء اقترح الجيش بحسب المصادر هذه على ارييل شارون خطة باسم «ادارة المخاطر» وتتضمن «الامتناع قدر الامكان عن التصعيد مع الفلسطينيين او نشوب مواجهة على الحدود مع لبنان» في انتظار اطاحة عرفات وانتهاء الهجوم الاميركي المرتقب على العراق. وفي هذا الاطار قصف جيش الاحتلال امس الحي النمساوي غربي خانيونس في قطاع غزة ومناطق في رفح ما أسفر عن اصابة مدني بجراح خطرة فيما عمد الجيش هذا الى تحصين مواقعه بكتل اسمنتية قرب بوابة صلاح الدين المتاخمة لرفح جنوبي القطاع. كذلك افاد مصدر امني فلسطيني امس ان الجيش الاسرائيلي اعتقل في رام الله ثلاثة مسئولين من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بينهم اثنان من اعضاء كتبها السياسي وهما بشير الخيري (50 عاما) وعلي جرادات (46 عاما) الناطق باسم الجبهة، واعتقلا في منزليهما ليل الاثنين الثلاثاء كما اعتقل مسئول ثالث في الجبهة فيما كانت رام الله خاضعة لحظر تجول. والخيري وجرادات عضوان في المكتب السياسي للجبهة التي صادفت امس الذكرى الاولى لاغتيال امينها العام أبو علي مصطفى. وقبل ذلك اعلن الجيش الاسرائيلي عن اعتقال 13 فلسطينيا ملاحقين في الضفة الغربية خلال الليل بينهم اربعة في رام الله. ولم يحدد الجيش هوية اولئك الاشخاص.