انهى الرئيس السوداني الفريق عمر البشير امس ثلاثة عشر عاماً من القطيعة والعداء المحكم بين حكومته والولايات المتحدة الاميركية ، واعلن في لقاء تنويري صاخب جمعه وقيادات حزبه بمدينة شندي (174) كيلومتراً شمال الخرطوم انزال الشعار الذي ظل يرفعه منذ استيلائه على الحكم في الثلاثين من يونيو 1989م «الطاغية الاميركان ليكم تدربنا». مؤكداً ان اتفاق ماشاكوس افضل بكثير من دستور 1998 الموجود الان خاصة فيما يتعلق بصلة الدين والدولة. وقال البشير ان حكومته لم تعد في حاجة لهذا الشعار بعد ان عدلت الادارة الاميركية الجديدة من سياستها تجاه حكومته ومن باب اولى ان تعدل الخرطوم شعاراتها المعادية لاميركا وكان الشعار الذي اعلن الرئيس السوداني ايقافه هو لحن المفتتح والختام لكل لقاءاته الجماهيرية واشتهرت به «العرضة» التي كان دائماً ما يختم بها لقاءاته الحاشدة ومضى البشير مدشناً خط حكومته الجديد رسمياً والذي بدأ فعلياً قبل ما يزيد على العام ليقول «ان الولايات المتحدة اعترفت بخطأ سياسة الضغط على الحكومة وبدأت في انتهاج سياسة الحوار» ونفى البشير بشكل قاطع ان يكون قد قدم اية تنازلات لواشنطن «الناس يقولون ان الحكومة «انبرشت» لأميركا نحن لا «ننبرش» ولا نركع ولا نستسلم لاحد» وفي محاولة جادة منه لاحتواء الحملة المضادة لاتفاق ماشاكوس اقسم البشير ان حكومته لم ولن تفرط في الشريعة الاسلامية وقال ان مبعوث السلام الاميركي جون دانفورث قد اعترف بأنه يصعب فرض الغاء الشريعة الاسلامية على حكومة الخرطوم واثبت ذلك في تقريره ودافع البشير الذي واجهته قيادات المؤتمر الوطني بأسئلة حرجة حول ما يجري في ماشاكوس وموقف الدول العربية منه بشدة عن موقف حكومته رامياً بثقله خلف المفاوضات الجارية الان باعتبارها الطريق السليم لانهاء حرب الجنوب واعتبر البشير بروتوكول ماشاكوس افضل بكثير من دستور 1998م، الحاكم الان في نقطة علاقة الدين والدولة ودعا الرئيس السوداني الى الالتفاف حول ماشاكوس والعمل على دعم العوامل التي تؤدي للوحدة.