ادارت الادارة الاميركية ظهرها لموجة الرفض الداخلي والدولي لخططها لضرب العراق، واطلقت حملة علاقات عامة تمنح جورج بوش حق الانفراد بقرار شن الهجوم العسكري، متخطياً الانقسام في صفوف حزبه الجمهوري ودون الحاجة لتصويت من الكونغرس، اعتماداً على قرار 1991 الذي فوض بوش الاب شن الحرب الدولية على بغداد، كما بدأت تمرير ملف زعمت انه وثائقي يربط العراق بالارهاب الدولي ويجسده كخطر وتهديد للأمن القومي الاميركي، بالتزامن مع بدء تطبيق تكتيك دبلوماسي يقضي باستخدام المنشقين العراقيين كدروع سياسية للدعاية للضربة في وجه الرافضين. من جهته بدأ البنتاغون التحضير للضربة ودراسة استخدام سلاح الكتروني بريطاني سري عبارة عن قنابل لتدمير المواقع العسكرية العراقية ومراكز العصب المعلوماتي والاتصالات ودون خسائر بشرية في حين روج ديك تشيني نائب بوش لتسريع الضربة باعلانه ان خطر بقاء واشنطن مكتوفة الايدي اكبر من خطر تنفيذ الضربة نفسها، فيما يسعى جورج بوش خلال مباحثاته اليوم في مزرعته بتكساس مع الامير بندر بن سلطان سفير السعودية بواشنطن لطمأنة القيادة السعودية بشأن الحملة المسعورة الدائرة ضد الرياض في الولايات المتحدة، ومحاولة انتزاع الموافقة على استخدام الاجواء السعودية اثناء الضربة، طالما ترفض الرياض استخدام قواعدها الارضية. فقد نقلت صحيفة «واشنطن بوست» امس عن كبار المسئولين ان فريق المحامين بالبيت الابيض توصلوا خلال مراجعة قانونية لقرار الحرب، بأن بوش ليس بحاجة لموافقة الكونغرس على الضربة. وفي تكتيك جديد لاحتواء موجة الرفض الدولي والعربي لضرب العراق كشفت الـ «واشنطن بوست» ان وزارة الخارجية سوف تستدعي خلال ايام 17 من القيادات العراقية المنشقة، وستنظم دورة سياسية لتعليمهم كيفية القيام بحملات دعاية وعلاقات عامة، تبريراً للضربة الاميركية. وذكرت ان الخطوة التي تتمثل في استخدام المنشقين كدروع سياسية، جاءت تحت ضغط الفشل الذي تعرضت له الادارة داخلياً وخارجياً، وعدم قدرتها في الدفاع عن قرارها لضرب العراق، وتسويق مبررات مقنعة للعالم. ونقلت الصحيفة عن مسئولي الخارجية قولهم ان المبادرة الجديدة لتعليم المنشقين فنون «الغزل السياسي» للاطاحة بصدام، هي احدث ادلة الفشل في تسويق الضربة الاميركية. واوضحت مصادر الخارجية ان الدروس سوف تتناول تعليم المنشقين كيفية التأثير في القيادات العالمية والجمهور، ووسائل الاعلام، والقاء الخطب وكتابة مقالات الرأي حول قضية الضربة الاميركية. وتجيء خطة استخدام المنشقين كدروع سياسية تطبيقاً لتحريض دوغلاس فيث مساعد وزير الدفاع الاميركي للعراقيين عبر راديو «سوا» مؤخراً. وعلى صعيد التحرك العسكري كشفت صحيفة «ديلي تلغراف» عن توجه البنتاغون لاستخدام القنبلة الالكترونية التي يمكنها اختراق مدى محدد ويتم توصيلها عن طريق صواريخ كروز أو بواسطة القنابل الذكية أو المركبات الجوية بدون طيار والتى أثبتت فاعليتها فى حرب أفغانستان0 وفى الوقت الذى تصل فيه القنبلة لهدفها يتم تشغيلها عن طريق هوائيات تطلق الموجات الكهرومغناطيسية فى القنبلة. وذكر بعض المسئولين أن هذا السلاح قد يتسبب أيضا فى تعطيل شبكات الكهرباء والهواتف وأجهزة الراديو والتلفزيون. وذكرت صحيفة «ديلى تلغراف» البريطانية أنه تم تطوير هذا السلاح الذى أطلق عليه القنبلة الالكترونية فى موقع سرى بجنوب غرب انجلترا ويقوم بارسال موجات عالية التردد بتأثيرات مشابهة للنبضات الكهرومغناطيسية التى تظهر عند استعمال القنبلة النووية. وقالت ان هذا السلاح قادر على اختراق مخازن العراق للاسلحة الكيماوية والبيولوجية الموجودة تحت الارض لحمايتها من الهجوم الجوى للحلفاء. وتعد المشكلة الاساسية التى تواجه واشنطن اذا قررت ضرب العراق «كما تقول الصحيفة» انه اذا قررت الولايات المتحدة ضرب مخازن الاسلحة فان هذا سيؤدى لانتشارها فى الجو وبالتالى احداث نفس التأثير بينما القنبلة الالكترونية ستقوم باختراق نظام التحكم وأجهزة الكمبيوتر الخاصة بهذه المخازن والقضاء على خطورتها. ونقلت «ديلى تلغراف» عن مسئول بريطانى قوله أنه على الرغم من أن السلاح مازال فى المرحلة الاخيرة من التجارب الا أن مصادر وزارة الدفاع الاميركية تؤكد رغبتها فى استخدامه فى أى هجوم تقوم به ضد مخازن الاسلحة العراقية. وصرح نائب الرئيس الاميركي ديك تشيني امس ان «مخاطر بقائنا مكتوفي الايدي (حيال الوضع في العراق) تفوق تلك الناجمة عن اي تحرك قد تقوم به واشنطن ضد العراق». وقال تشيني في اجتماع في ناشفيل في ولاية تينيسي (جنوب) ان «الزمن ضدنا»، مشيرا الى برنامج اسلحة الدمار الشامل الذي تؤكد المعلومات ان نظام الرئيس صدام حسين يملكه. من جانبها ذكرت صحيفة «واشنطن تايمز» ان البنتاغون بدأ تمرير ملف زعم انه توثيقي لقدرات العراق التسليحية، في محاولة لاقناع الحلفاء بالضربة. وقالت ان الملف تم تمريره سراً على قيادات الكونغرس وقيادات الدول الحليفة، ويتضمن معلومات وتقارير حول صلات العراق بالارهاب الدولي وامكانياته وقدراته العسكرية، وبوجه خاص اسلحة الدمار الشامل. واكدت الـ «واشنطن تايمز» ان الملف اودع مقر حلف الناتو في بروكسل منذ اسابيع. على صعيد متصل، استبق مصدر اميركي لقاء بوش وبندر بن سلطان في تكساس مؤكداً ان الرئيس الاميركي سوف يسعى لطمأنة السعودية في ظل الحملة القانونية والصحفية والسياسية المضادة لها، ومحاولة الحصول على السماح بتحليق الطائرات الاميركية في الاجواء السعودية خلال حرب العراق. الوكالات