افتتحت امس في جوهانسبيرغ بجنوب افريقيا «قمة الارض» في اكبر تجمع تنظمه الامم المتحدة على الاطلاق لبحث التنمية العالمية المستدامة بحضور 104 من زعماء الدول ورؤساء الحكومات الى جانب 40 الف مندوب. وبدأت اعمال القمة التي تستمر عشرة ايام ويحضرها عشرات الآلاف من اعضاء الوفود من مختلف انحاء العالم. بدعوة للرئيس الجنوب أفريقي ثامبو مبيكي للوفود المشاركة ل«البت في التعامل» مع القضايا المتعلقة بالفقر والتدهور البيئي الذي تشهده الارض. وقال مبيكي الذي انتخب رئيساً للمؤتمر في مستهل الجلسة الافتتاحية «كلنا نتفق على أن الانماط غير المستدامة من الانتاج والاستهلاك تخلق كارثة بيئية تهدد الحياة عامة وحياة البشر خاصة». وأضاف رئيس الدولة المضيفة قائلا «إن مجتمعا كونيا مبنيا على معاناة الكثيرين من الفقر وتمتع القليلين بالرخاء، ومتسما بجزر من الثراء وسط بحر من الفقر، يعد مجتمعا غير مستدام». وفي إشارة إلى قمة الارض الاولى التي عقدت في ريو دي جانيرو في عام 1992، قال مبيكي انه تم التوصل إلى عدة اتفاقات بارزة تهدف إلى وقف الدمار البيئي والفقر وعدم المساواة والتحرك في اتجاه تغيير تلك الاوضاع. ولكن مبيكي أضاف أن «المجتمع الدولي لم يظهر بعد إرادة تنفيذ القرارات التي وافق عليها طواعية». وتابع قائلا «النتيجة المأساوية لذلك هي زيادة البؤس الانساني والتدهور البيئي الذي يمكن تجنبه، بما في ذلك تنامي الفجوة بين الشمال والجنوب». وقال رئيس جنوب أفريقيا «مع مداولتنا وعملنا على المضي قدما، علينا أن نتعلم من حركة الجمود التي شهدها العقد الماضي ونتفق على إجراءات واضحة جدا وعملية من شأنها أن تساعدنا في التعامل بشكل قاطع مع كافة التحديات التي نواجهها. وهذه هي المهمة المحورية للقمة». كما تحدث خلال افتتاح القمة السكرتير العام للبرنامج البيئي التابع للامم المتحدة، كلاوس تويبفر، والذي قال ان المجتمع الدولي يقف عند «لحظة حسم». وأضاف قائلا «ليس ما ننتظره هو تخييب توقعات ملايين البشر .. فهذه قمة تنفيذ ومسئولية. إن التنفيذ هو بؤرة تركيز عملنا». واختلف مندوبو الدول والمنظمات الاهلية المشاركة حول ما إذا كانت القمة التي تنتهي في الرابع من سبتمبر المقبل ستتمكن من الاتفاق على إجراءات ملزمة وملموسة. وما يزال هناك إحباط كبير فيما يتعلق بقضايا مثل إلغاء أو خفض الدعم الزراعي في البلدان الغنية، ومساعدة البلدان النامية في الوصول بشكل أكبر إلى الاسواق، وما يتعلق بتاريخ مستهدف لزيادة نسبة استخدام موارد الطاقة المتجددة، حسبما قالت مصادر بالوفود المشاركة. وسوف يحضر القمة العديد من زعماء بلدان الاتحاد الاوروبي مثل رئيس الوزراء البريطاني توني بلير والرئيس الفرنسي جاك شيراك والمستشار الالماني جيرهارد شرويدر. ولا يحضر الرئيس الاميركي جورج دبليو. بوش القمة وقد أناب عنه وزير خارجيته كولون باول لتمثيل الوفد الاميركي أثناء انعقاد القمة. وقد تم فرض طوق أمني مشدد حول مقر انعقاد القمة في ضاحية ساندتون الراقية في جوهانسبيرغ والتي لا تبعد أكثر من كيلومترات قليلة عن ضاحية ألكسندريا التي تنتشر فيها مظاهر الفقر. ويتهم محتجون الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي برعاية مصالح كبرى المشاريع العالمية على حساب الفقراء المعدمين. وحدثت مواجهات بالفعل بين بعض النشاء والشرطة التي اتخذت اجراءات مشددة وحذرت من انها لن تتهاون مع نوع الفوضى التي شوهدت في قمم اخرى مثل قمتي العولمة اللتين عقدتا في سياتل وجنوة. ـ الوكالات