استبقت السلطة الفلسطينية وصول المبعوث الأميركي ديفيد ساترفيلد باعلان رفضها القاطع تغيير قانون الانتخابات لصالح ما تريد واشنطن فرضه عبر منصب رئيس حكومة، مؤقتة في وقت تكشفت ملامح عدوان اسرائيلي جديد يقضي باستمرار استفزاز المقاومة في قطاع غزة تمهيداً لاجتياحه بحجة فشل اتفاق «غزة ـ بيت لحم أولاً» بالتزامن مع استمرار العدوان في الضفة الغربية باجتياح شامل لمدينة ومخيم جنين اسفر عن اعتقال جمال أبو الهيجا القائد العسكري لحركة حماس في شمال الضفة. وحرص ديفيد ساتر فيلد مساعد وزير الخارجية الأميركي عقب لقائه في القاهرة مع اسامة الباز مستشار الرئيس المصري بعد زيارته للسعودية على التأكيد على خطة الرئيس جورج بوش للتسوية السياسية من دون الاشارة الى الاصلاحات السياسية في السلطة الفلسطينية وتحديداً اشتقاق منصب رئيس وزراء مؤقت يحد من صلاحيات الرئيس ياسر عرفات. وقبل توجه ساترفيلد الى فلسطين سارع ياسر عبد ربه وزير الاعلام الفلسطيني عقب لقاء مع ميجيل موراتينوس المبعوث الاوروبي الى اعلان رفض السلطة القاطع لتغيير قانون الانتخابات مؤكداً انها ستبدأ التحضير للانتخابات المقبلة على أساس القانون المعمول به منذ العام 1996، ومعتبراً هذا الامر شأنا داخليا بحتاً. وفي هذه الاثناء واصل بنيامين بن اليعازر وزير الحربية الاسرائيلي اطلاق تصريحات مضللة هدفها التمويه على مخطط عدواني غير مسبوق في خطوته. فقد ادعى بن اليعازر امس ان اتفاق «غزة ـ بيت لحم اولاً» مازال قائما وان الانسحاب من الخليل سيحدث بمجرد بروز مؤشرات التهدئة الفلسطينية. لكن صحيفة «هآرتس» العبرية فضحت مخطط بن اليعازر الذي قالت انه ساعده في اعداده موشيه يعلون قائد جيش الاحتلال. واوضحت الصحيفة في تقرير لزئيف شيف الذي يوصف بالخبير الاستراتيجي لقربه من دوائر الاستخبارات العسكرية الاسرائيلية ان بن اليعازر حدد موعداً جديداً مع محمد دحلان مستشار الرئيس الفلسطيني الامني حيث سيبلغه ان اسرائيل لديها «الصبر المطلوب» لتنفيذ «اتفاق غزة ـ بيت لحم أولاً» وفي حال فشل الوقف التام للمقاومة في قطاع غزة فإن الجيش الاسرائيلي سيرسل فرقاً عسكرية لاحتلال القطاع بالكامل. وللوصول الى هذا المخطط فإن حكومة الاحتلال تتعمد استفزاز الفلسطينيين لضمان استمرار هجمات المقاومة التبريرية لهذا المخطط. فقد كشفت الصحيفة نفسها ان جيش الاحتلال لا ينوي حتى لو تحقق الهدوء في قطاع غزة الانسحاب منه بل اعتماد اجراءات شكلية لتخفيف الحصار وفتح المعابر والطرقات والسماح للعمال بدخول الدولة العبرية. وفي هذا الاطار واصل الجيش الصهيوني استفزازاته بقصف منطقة خانيونس واصابة فلسطينية، كما اجتاح منطقة دير البلح وقام بتجريف اراض زراعية وتدمير بئر للمياه. كما اغلق جيش الاحتلال طريق صلاح الدين الذي يربط بين جنوب القطاع وشماله. وفي الضفة الغربية يواصل جيش الصهاينة عدوانه حيث اقدم امس على دفع دباباته المدعومة بالمروحيات لاجتياح مدينة ومخيم جنين بشكل شامل وتفتيش منازل المخيم الواحد تلو الآخر. واعلن الجيش هذا انه تمكن خلال الاجتياح من اعتقال جمال ابو الهيجا قائد كتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس في شمال الضفة ومساعده عصام جرار. واوضحت مصادر أمنية فلسطينية ان مروحيات اباتشي اطلقت ايضا خمسة صواريخ على هذا المخيم المكتظ بالسكان. ورغم ان جمال ابو الهيجا عضو في الجهاز السياسي لحركة حماس غير ان اسرائيل تتهمه بالتورط في هجمات استشهادية اوقعت عشرات القتلى بحسب مصدر اسرائيلي عسكري. وكانت الاجهزة الامنية الاسرائيلية تلاحقه بشدة منذ اشهر. وكان جمال ابو الهيجا ومساعده في منزل مسئول اخر في حماس عندما دخلت القوات الاسرائيلية المخيم حسب ما روى شقيق هذا المسئول الهارب. وطلب الجنود الاسرائيليون بمكبرات الصوت من الرجلين تسليم نفسيهما كما طلبوا من الاخرين الخروج من المنزل الامر الذي قاموا به. ووضعوا بعد ذلك العبوات الناسفة في محيط المبنى من دون ان يفجروه واعتقلوا الرجلين. ويروي هذا الشاهد ان الجنود ارغموا جمال ابو الهيجا على خلع يده الصناعية وقاموا بتحطيمها. واشاد قائد القوات الاسرائيلية المنتشرة في الضفة الغربية الجنرال اسحق غيرشون باعتقال الرجلين مشيرا الى ان جمال ابو الهيجا كان «على راس لائحة» الملاحقين في حماس وذلك في حديث لاذاعة الجيش الاسرائيلي مشيرا الى ان الرجلين كانا مختبئين في ملجأ. وكان المسئول في حماس فقد يده في معارك عنيفة بين القوات الاسرائيلية والمقاتلين الفلسطينيين في ابريل الماضي.
اجتياح شامل لمخيم جنين واعتقال مسئول حماس العسكري في شمال الضفة، إسرائيل تستعد لاحتلال قطاع غزة بذريعة فشل التفاهم الأمني
