اكتسبت الموجة العربية والدولية المعارضة للخطط الاميركية لضرب العراق زخماً كبيراً مع رفض الصين وسوريا وايران للعدوان ما اجبر الادارة الاميركية ووزارة الدفاع «البنتاغون» على التخلي عن سيناريو الضغط على بعض الدول العربية واستخدام اراضيها في الضربة، واستبعدت اي دور للاردن في الهجوم على العراق، اعترافاً بتنامي المعارضة الشعبية وحساسية موقف الحكومة ومصالحها، في حين حذر جيمس بيكر وزير خارجية اميركا ابان حرب الخليج الثانية جورج بوش من اتخاذ اي اجراء عسكري دون تحالف دولي عريض، وبأن واشنطن سوف تتحمل خسائر اقتصادية وسياسية جراء اصرارها على احتلال العراق لتغيير النظام، فيما سعت فصائل المعارضة الستة المدعومة اميركياً الى العودة للواجهة بالاعلان عن مؤتمر جديد لقادتها في لندن الشهر المقبل لبحث مستقبل العراق بعد الضربة والاطاحة بصدام حسين الرئيس العراقي، ففي مقال نشره امس في صحيفة نيويورك تايمز حذر بيكر من ان الثمن السياسي والاقتصادي للاطاحة بالرئيس العراقي صدام حسين قد يكون باهظا اذا تحركت الولايات المتحدة بمفردها وحث ادارة الرئيس جورج بوش على السعى اولا الى تشكيل ائتلاف دولي واسع. وبيكر الذي نشر اراءه في صفحة للرأي في صحيفة «نيويورك تايمز» هو احدث شخصية من بين سلسلة من الشخصيات العامة والمسئولين الاميركيين السابقين الذين يعربون عن تحفظات بشأن قيام الولايات المتحدة بعمل عسكري منفرد لاسقاط صدام. وقال بيكر «اذا كان لنا ان نغير النظام في العراق فعلينا ان نحتل البلد عسكريا. ثمن القيام بذلك سياسيا واقتصاديا وفيما يتعلق بالجرحى والقتلى قد يكون باهظا. وهذا سيقل اذا شكل الرئيس ائتلافا دوليا وراء هذا الجهد». ولعب بيكر كوزير للخارجية في عهد الرئيس الاميركي الاسبق جورج بوش الاب دورا رئيسا في تكوين ائتلاف ضم نحو 40 دولة ايدت حرب الخليج بقيادة الولايات المتحدة في عام 1991 لطرد القوات العراقية من الكويت. وقال بيكر متذكرا ان 500 الف جندي اميركي وجنودا كثيرين اخرين من الدول المتحالفة حشدوا لحرب الخليج وان تكلفة الحرب بلغت نحو 60 مليار دولار وانه رغم ذلك فان الولايات المتحدة يمكن ان «تنجح بالتأكيد» في الاطاحة بصدام. ولكنه اضاف على الفور «علينا ان نبذل اقصى جهدنا الا نذهب وحدنا وعلى الرئيس ان يرفض نصيحة من يشيرون عليه ان يفعل ذلك». وقال بيكر في اشارة الى عمليات التفتيش عن الاسلحة التي امرت بها الامم المتحدة والتي تهدف الى تجريد العراق من اسلحة الدمار الشامل انه يتعين على الولايات المتحدة ان تحث على اصدار مجلس الامن الدولي قرارا «يلزم العراق بالرضوخ لعمليات تفتيش في اي وقت وفي اي مكان دون استثناءات واجازة كل الوسائل الضرورية لفرض تطبيق ذلك». واضاف انه حتى اذا اخفقت واشنطن في هذه المحاولة فانها مازالت حرة «في تقييم التكاليف مقابل مكاسب المضي قدما بمفردها». من جانبها نقلت صحيفة «لوس انجلوس تايمز» عن خبراء ودبلوماسيين غربيين قولهم ان واشنطن تحت ضغط التعاطف الشعبي مع العراق وادراك موقف الاردن الحرج استبعدت الاعتماد على عمان في اي هجوم على العراق. واعلن رئيس المفتشين الدوليين لنزع الاسلحة في الامم المتحدة هانس بليكس امس ان عمليات التفتيش يمكن ان تستأنف في العراق بدون ان يصدر عن الامم المتحدة قرار جديد بهذا الشأن. وتحدث بليكس في مقابلة اجرتها معه شبكة ان.بي.سي. التلفزيونية عن احتمال صدور قرار جديد عن الامم المتحدة بهذا الشأن، فقال انه «في ما يتعلق بعمليات التفتيش، فاننا نفعل كل ما يطلبه منا مجلس الامن. ولسنا بحاجة الى (قرار) اخر». واقر بليكس امس بأن عمليات التفتيش الدولية السابقة في العراق لم تتوقف بسبب الجانب العراقي. وقال «صحيح ان العراق لم يكن هو الذي طلب من المفتشين الرحيل»، مشيرا الى ان القرار صدر عن ريتشارد باتلر الذي كان يرأس بعثات التفتيش انذاك. لكنه اضاف انه «بعد ان رحلوا (المفتشون)، لم يسمح لهم العراقيون بالعودة». وسئل بليكس عما اذا كان العراق يمتلك بنظره اسلحة دمار شامل، فقال ان «هناك اسئلة بقيت بلا اجوبة، لكننا لا نملك دليلا». واضاف «في وسع المفتشين ان يروا اشياء كثيرة لا تراها الاقمار الصناعية. يمكنهم الدخول الى كل المواقع، الى كل مبنى في جميع انحاء البلاد، وهذا يسمح برؤية الكثير». وجددت دمشق امس معارضتها الشديدة لأي ضربة اميركية للعراق، وقالت على لسان عدنان عمران وزير الاعلام ان هناك احتمالات حدوث عدوان، وجميع العرب يقفون بقوة ضد اي عمل عدواني على العراق او اي دولة عربية. واعتبر الوزير السوري «ان هناك اجماعا دوليا يرفض العدوان المحتمل على العراق نرجو ان يسود الاجماع الدولي على رفض الارتجال والمغامرة» مؤكدا «ان العرب ضد الضربة لانها خرق لميثاق الامم المتحدة وقواعد القانون الدولي». وتجيء تصريحات عمران عشية وصول طه ياسين رمضان لدمشق. وفي موقف ايراني لافت شدد وزير الخارجية كمال خرازي على ان موقف بلاده من العراق لا يمكن ان يوصف بأنه «محايد». وذكر ان «ايران اعلنت معارضتها لتنفيذ عملية اميركية احادية الجانب» في العراق مشيرا الى انه يعود للشعب العراقي «الذي عانى الكثير» ان يختار زعماءه. وقال «لا احد يحق له ان يقرر مكانه» في اشارة الى خطاب الادارة الاميركية الداعي الى الاطاحة بنظام الرئيس العراقي صدام حسين. وتلك هي المرة الاولى التي ترفض فيها طهران بوضوح هذا الخيار رغم ان المعارضة العراقية التي تتخذ من طهران مركزا لها لا تدينه. وعلى صعيد متصل ذكر المندوب الصيني الدائم لدى الامم المتحدة السفير وانغ ينغفان ان بلاده تعاونت مع الولايات المتحدة في الحرب ضد الارهاب لكنها لا تتفق معها في خططها لضرب العراق. واوضح السفير الصيني الذي كان يتحدث في مدينة لوس انجلوس ان الصين امدت الولايات المتحدة بمساعدات محددة في تلك الحرب بما في ذلك مساعدات دبلوماسية وسياسية واقتصادية لكنها لا تشاركها الرأي في الحاجة لتغيير النظام في العراق. وذكر السفير انه من المهم ان يفتح العراق ابوابه للمفتشين الدوليين على الاسلحة تماشياً مع قرارات الامم المتحدة لكنه اردف بالقول «لا يمكنك القيام بأعمال عسكرية ضد دولة بدون اتباع قواعد الامم المتحدة او بدون بحث ما يمكن عمله على اساس القانون الدولي. من جهة ثانية نقلت وكالة الاسوشيدبرس الاميركية للأنباء عن حميد البياتي ممثل المجلس الاعلى للثورة الاسلامية احد فصائل العارضة الستة ان قادة المعارضة سيعقدون في لندن الشهر المقبل اجتماعاً لبحث خيارات المستقبل ومرحلة ما بعد صدام واضاف ان الاجتماع سيناقش صياغة استراتيجية سياسية موحدة تستند الى اتفاق عام 1993، التي تدعو لاقامة حكومة ديمقراطية منتخبة، ونظام فيدرالي للاكراد. الوكالات