في اطار مخطط تخدير الساحة الفلسطينية لصالح ضرب العراق كشفت مصادر اسرائيلية ان الادارة الاميركية اعدت خطة مؤجلة الى الربيع تقضي بانسحاب قوات الاحتلال، من مناطق السلطة لجهة اجراء انتخابات تتضمن رئيساً مؤقتاً للحكومة الفلسطينية ولهذه الغاية تحجم هذه الادارة عن دفع جهود السلام حالياً والذي انعكس في تجميد الاحتلال لاتفاق غزة ـ بيت لحم أولاً.. في وقت تحدت حركة فتح الاستهداف الاميركي الاسرائيلي للرئيس ياسر عرفات بإعلان ترشيحه مجدداً لرئاسة السلطة. وبررت مصادر مطلعة لصحيفة «هآرتس» العبرية أمس التباطؤ الأميركي في التقدم بمبادرات سلام على المسار الفلسطيني بالقول ان الادارة الاميركية لا تتوقع انطلاقة وشيكة في الجهود السلمية وان كل ما تريده حالياً تطويق المواجهات العسكرية والحفاظ على نار هادئة لعدم تخريب الخطط الأميركية الاقليمية الخاصة بضرب العراق. وكشفت المصادر نفسها ان ادارة جورج بوش وضعت خطة تفصيلية للسلام مؤجلة إلى حين الربيع المقبل وبعد تنسيق وثيق مع ارييل شارون رئيس الوزراء الاسرائيلي جوهرها تجريد عرفات من صلاحياته عبر قانون انتخابات فلسطينية جديد يتضمن رئيساً مؤقتاً لرئاسة الوزراء. كما تتضمن الخطة انسحاب الجيش الاسرائيلي الى مواقعه قبل اندلاع الانتفاضة تمهيداً لهذه الانتخابات بالتزامن مع اعادة سفيري الاردن ومصر إلى تل ابيب وذلك لتنفيذ رؤية بوش حول دولة فلسطينية في غضون ثلاث سنوات. واستناداً الى الرؤية الاميركية هذه فإن اتفاق «غزة ـ بيت لحم اولاً» لن يكون ذا فائدة كبيرة والأهم منه بحسب المصادر الاسرائيلية تأجيل الانتخابات الفلسطينية إلى حين تغيير قانونها لصالح منصب رئيس الوزراء. وعلى ذلك لم يجد بنيامين بن اليعازر وزير الحربية الاسرائيلي رغم تصريحاته الزائفة والتجميلية سوى تجميد هذا الاتفاق لنحو ستة اسابيع على الاقل. وكان داني نافيه الوزير الاسرائيلي من دون حقيبة اكثر وضوحاً حين اكد للاسوشيتدبرس «ان الاتفاق جمد لان الفلسطينيين لم يفعلوا شيئاً لوقف العنف والارهاب». ورد صائب عريقات كبير المفاوضين الفلسطينيين بالقول ان السلطة الفلسطينية لن تتمكن من القيام بأي من مسئولياتها من دون سحب القوات الاسرائيلية من مناطقها. وأكد نبيل أبو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني من جهته ان تجميد الاتفاق «خطوة خطيرة جداً تهدد بمزيد من التدهور». ورداً على المخطط الأميركي السابق أعلن هاني الحسن عضو اللجنة المركزية لحركة فتح امس ان الحركة قررت ترشيح ياسر عرفات لرئاسة السلطة الفلسطينية مجدداً خلال الانتخابات المقبلة والتي بدأت فتح التحضير لها. وفي هذه الاثناء عمدت قوات الاحتلال الليلة قبل الماضية الى اغتيال محمد حاتم العط مسئول كتائب الاقصى التابعة لفتح في جنين واصابت أربعة مقاومين خلال اجتياح المدينة وتوعدت كتائب الاقصى بالرد على جرائم الاحتلال. كما اجتاحت قوات الاحتلال بلدة سلفيت بالضفة الغربية واجزاء من مدينة الخليل التي كان بن اليعازر رفض الانسحاب منها رضوخاً لرغبة قادة جيشه والمستوطنين ما أسفر عن اعتقال نحو عشرة أشخاص بينهم مسئول سياسي في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين.