بدأت وزارة الدفاع الاميركية «البنتاغون» المرحلة الاعلامية من الحرب النفسية تمهيدا لضرب العراق، واستخدم «راديو سوا» الاميركي الموجه للمنطقة العربية لتحريض الشعب العراقي للتمرد والانتفاض للاطاحة بصدام حسين الرئيس العراقي، وجدد التأكيد على شن الهجوم حتى لو اضطرت الولايات المتحدة لخوض الحرب منفردة وبدون حلفاء، فيما تحددت ساعة الصفر وفقا لمصادر اميركية بنهاية شهر اكتوبر ومطلع نوفمبر المقبلين، وان اسرائيل هي اول من يعلم بالموعد المحدد للضربة. وفي سياق معاكس للاتجاه الاميركي، جددت المفوضية الاوروبية تحذيرها من ضرب العراق، مؤكدة ان السلام يصنع في القدس وليس في بغداد، في وقت حصل العراق على دليل ثقة جديدة بأن تركيا لن تنضم للحرب الاميركية وعرض محمد مهدي صالح وزير التجارة العراقي على انقرة اتفاقا وبرنامج تعاون شاملاً بعيد المدى على غرار الاتفاق المزمع توقيعه مع روسيا بهدف ابعاد تركيا عن المشاركة في المخطط الاميركي. فقد ذكرت مصادر اميركية ان ادارة جورج بوش الرئيس الاميركي بدأت حربها النفسية وتحريض العراقيين على التمرد والانتفاضة للاطاحة بصدام، كدليل على نفاد صبرها وعدم ثقتها في المعارضة، وخذلانها من جانب الحلفاء الاوروبيين. واشارت صحيفة «الواشنطن تايمز» الى مقابلة بثتها المحطة العراقية في اذاعة «سوا» الاميركية الناطقة بالعربية مع دوجلاس فيث الشخصية رقم 3 في البنتاغون استغرقت 13 دقيقة من التحريض للعراقيين على التمرد وتأييد الجهود الاميركية للاطاحة بصدام. واكدت الصحيفة ان راديو «سوا» قرر بتوجيه من البنتاغون اعادة بث المقابلة التحريضية على مدار الساعة لمدة اسبوع، واذاعة مقتطفات منها في نشراته الاخبارية. وقال الرجل الثالث في البنتاغون موجها حديثه للعراقيين ان مستقبل العراق سيكون قائما على الشعب العراقي وتحريره لنفسه من القمع والقهر الذي يحكمه الآن واضاف دانيل نصيف رئيس التحرير المسئول عن المحطة العراقية في راديو «سوا» ان الرسالة تعني دعم الشعب العراقي. وفي محاولة لكسب تعاطف العراقيين زعم الرجل الثالث في البنتاغون والذي بثت مقابلته مع «سوا» مترجمة بالعربية عبر محطة ارسال وتقوية على موجة «AM» من الحدود الكويتية، ان واشنطن ستحافظ على سيادة العراق ووحدة اراضيه بعد الاطاحة بصدام. وعلى صعيد متصل جدد ريتشارد بيرل كبير مخططي وصانعي سياسات البنتاغون في حوار مع هيئة الاذاعة البريطانية صباح امس تمسك البنتاغون بضرب العراق دون موافقة الحلفاء وقال ان البنتاغون لا يثق بالمعارضة العراقية، مشككا في الذمة المالية للمؤتمر الوطني بزعامة احمد الجلبي واساءة استخدام ملايين الدولارات الاميركية. من جهة ثانية كشفت مصادر أميركية مقربة من وزارة الدفاع «البنتاغون» عن أن الادارة الاميركية أبلغت اسرائيل بأن عملية ضرب العراق والاطاحة بنظامه ستتم فى نهاية أكتوبر أوخلال شهر نوفمبر المقبلين. ونقلت وسائل اعلام اميركية امس عن تلك المصادر قولها ان اسرائيل أصبحت الدولة الاولى التى تعلم بموعد الضربة وقبل العديد من الحلفاء الاخرين فى المنطقة أو فى أوروبا. وأوضحت هذه المصادر أن البنتاغون قرر توجيه الضربة فى هذه الفترة بعد انتهاء موسم الصيف وقبل قدوم الشتاء وهو جو مناسب لافراد القوات الاميركية للمشاركة فى معارك برية ومعارك قوات خاصة بعد ضربة جوية مكثفة لمراكز التحكم والقيادة العراقية. على صعيد الموقف الاوروبي حذر رئيس المفوضية الاوروبية رومانو برودي امس من حرب جديدة ضد بغداد قائلا، بدون تسمية العراق، انه يجب عدم تعريض الحملة ضد الارهاب التي بدأت منذ اعتداءات 11 سبتمبر 2001 للخطر. وقال برودي خلال اللقاءات السنوية لحركة التقرب والتحرير الكاثوليكية التقليدية الايطالية في ريميني المطلة على الادرياتيكي (وسط) يجب التنبه جدا لما نقوم به. واضاف الرد الافضل على الارهاب هو الاتحاد ضد الارهاب، ويجب الانتباه لانه يمكن ان نعرض للخطر العمل الذي انجزه الرئيس الاميركي جورج بوش منذ 11 سبتمبر. وتابع برودي ان السلام في الشرق الاوسط يصنع في القدس وليس في بغداد، كما قال بوضوح هنري كيسنجر وزير الخارجية الاميركي السابق واوضح برودي اذا تمكنا من صنع السلام في القدس، فحينئذ سيعم السلام في كل الشرق الاوسط مشددا على الدور الذي يجب ان يلعبه الاتحاد الاوروبي في المفاوضات. في سياق آخر اعلن وزير التجارة العراقي محمد مهدي صالح ان العراق وتركيا تعتزمان توقيع اتفاق واسع النطاق وطويل الامد للتجارة والتعاون الاقتصادي على غرار اتفاق قيمته حوالي عشرة مليارات دولار يجري اعداده حاليا بين بغداد وموسكو. جاء ذلك عقب اجتماعه في انقرة مع رئيس الوزراء التركي بولنت اجاويد حيث تناولت المحادثات العلاقات الاقتصادية والتطورات السياسية في المنطقة. واوضح الوزير العراقي ان الجانبين سيعقدان سلسلة اجتماعات لوضع تفاصيل الاتفاق الاقتصادي الجديد. واضاف ان هذا الاتفاق سيتضمن جميع المجالات. واعلن اجاويد انه دعا العراق لتبني سياسة مرنة فيما رأى صالح ان موقف انقرة تجاه الضربة الاميركية يبعث على الثقة. وعرض العراق على تركيا الدخول فى سقف للتعاون الاقتصادى الموحد يضم أيضا سوريا. وجاء العرض العراقى فى رسالة للرئيس العراقى صدام حسين سلمها للمسئولين الاتراك وزير التجارة العراقى. وطالب الرئيس العراقى فى رسالته بتعجيل حركة المساعى من أجل فتح البوابة الحدودية الثانية بين تركيا والعراق وتشكيل التعاون الاقتصادى المشترك بين الدول الثلاث بشرط أن تحافظ تركيا على عهدها وصدقها لحماية علاقات حسن الجوار التى تربطها مع بغداد. ووجه صدام نداء الى تركيا طالب فيه بعدم مساندة الولايات المتحدة الاميركية فى عملياتها العسكرية المحتملة ضد العراق. الوكالات