يخضع التحالف بين الولايات المتحدة والسعودية لتمحيص دقيق منذ هجمات الحادي عشر من سبتمبر مما زاد مخاوف الاسواق من ان الرياض ربما تعيد النظر في سياستها النفطية المؤيدة للغرب. وهناك خلافات واضحة بين البلدين بشأن الانتفاضة الفلسطينية والخطط الاميركية للاطاحة بالقيادة العراقية بالقوة فيما تصعد الاجنحة المحافظة في الادارة الاميركية حملة ترمي لوضع السعودية ضمن المعسكر المعادي لواشنطن. الا ان مسئولا سعوديا كبيرا نفى أمس اي خطر لان تتخلى السعودية اكبر مصدري النفط في العالم عن دورها كدولة تضفي مساحة من الاعتدال على السوق النفطية العالمية في مواجهة المساعي الرامية الى احداث زيادة كبيرة في اسعار النفط قد تقوض استقرار الاقتصاد العالمي. وقال المسئول الذي طلب عدم نشر اسمه «لا تغيير في السياسة النفطية السعودية التي تقضي بالحفاظ على استقرار السوق والابقاء على اسعار معتدلة واستغلال حكيم لطاقتنا الانتاجية الفائضة.. هذا كله من اجل المصلحة الوطنية للمملكة». واضاف قائلا «ما زلنا نحتفظ بعلاقات قوية مع الولايات المتحدة رغم الحملة التي يشنها المحافظون الجدد بتحريض من متشددين اسرائيليين لايجاد هوة بين البلدين». وقال بول هورسنيل من بنك جي.بي مورجان الاستثماري «دفع السعودية لبدء اثارة تساؤلات بشأن علاقتها مع الولايات المتحدة في هذه الفترة الدقيقة لا يبشر بالخير بالنسبة لادارة سلسة للدبلوماسية النفطية اثناء بعض التطورات المحتملة على مدى الاشهر القليلة المقبلة». الا ان بعض المحللين يقولون انه لن يكون من السهل فصم عرى الشراكة الاستراتيجية مع السعودية التي تشكلت على مدى عدة عقود. كما يدرك كبار صانعي القرارات السعوديين التحديات الاقتصادية التي تواجه المملكة التي تعاني من ديون. وتشكل العائدات النفطية حوالي 90% من ايرادات الصادرات السعودية و70% من الايرادات الحكومية و40% من الناتج المحلي الاجمالي. وقال مسئول بشركة نفط غربية «لا يود السعوديون ان يعاني اقتصادهم من مشكلات ولهذا فانه من مصلحتهم الابقاء على الاقتصاد العالمي في حالة توازن». وعلى الرغم من انه لم تصدر تصريحات علنية تذكر بشأن هذه المسألة من السعودية التي تستحوذ على ربع احتياطيات العالم من النفط الا ان دبلوماسياً سعودياً كبيراً لفت الانتباه الى النفوذ الذي تتمتع به المملكة في اسواق النفط العالمية. وقال غازي القصيبي سفير السعودية لدى بريطانيا مؤخرا في مقال بصحيفة «الحياة» ان استقرار اسواق النفط الدولية والرخاء العالمي في المستقبل المنظور يتوقف على السياسة النفطية للمملكة. واضاف ان من الافضل تذكير العالم بهذا بدلا من التلويح بالمقاطعة. وبوصفها اكبر المنتجين في منظمة البلدان المصدرة للبترول «أوبك» فان السعودية كان لها الدور الرئيسي في تنفيذ استراتيجية للابقاء على اسعار النفط حول 25 دولارا للبرميل لثلاث سنوات. وقد سارعت السعودية في السابق الى تعويض اي عجز في الامدادات النفطية ناتج عن حرب او حادث عارض كما حدث ابان حرب الخليج عندما توقفت صادرات النفط الكويتية والعراقية. وفيما يتصاعد الحديث عن هجوم عسكري اميركي جديد على العراق تحرص الدول المستهلكة على ان تسمع السعودية وهي تجدد تأكيداتها بشأن الامدادات النفطية. وقال المصدر السعودي «ستمد دول اوبك بما فيها السعودية العالم بكل النفط الذي يحتاجه في حالة حدوث اي عرقلة للامدادات». وفي حالة اي عرقلة للامدادات فان السعودية جاهزة تماما للتدخل بفضل ما تتمتع به من طاقة انتاجية احتياطية اضافة الى انتاجها البالغ 75 ملايين برميل يوميا. وهذا قد يكون في مصلحة البلاد على المدى الطويل. وقال رعد القادري من مؤسسة بتروليوم فاينانس ومقرها واشنطن «من مصلحة السعودية التدخل بضخ كميات اضافية من النفط اذا ارتفعت الاسعار بشدة لفترة طويلة.. والا فانها ستشجع زيادة الامدادات من دول خارج اوبك وقد تلقي بالعالم في الركود». ـ رويترز