لاحت أمس مؤشرات عودة الانفجار مجددا الى المناطق الفلسطينية مع اصرار حكومة ارييل شارون على افشال اتفاق «غزة ـ بيت لحم اولا» برفض توسيعه ليشمل الخليل مدعومة برأي عام اسرائيلي يعلن انحيازه نحو التطرف فيما فشلت السلطة الفلسطينية في اقناع فصائل المقاومة في قطاع غزة بهذا الاتفاق وسط بروز تعقيد جديد تمثل في اعلان السلطة رفضها لمطالب اميركية حول تغيير قانون الانتخابات لجهة اختيار رئيس وزراء يحد من صلاحيات ياسر عرفات ويستبعد القدس الشرقية من هذه الانتخابات. وميدانيا واصلت فصائل المقاومة عملياتها الفدائية حيث شنت كتائب شهداء الاقصى عملية فدائية على احدى مستوطنات غزة تمكنت فيها من اصابة جندي صهيوني بجراح خطيرة لكن اثنين من المنفذين سقطا شهداء في حين واصلت اسرائيل عدوانها ونفذت المزيد من عمليات هدم المنازل. فقد أظهر أحدث استطلاع لرأي الاسرائيليين امس ان 67% منهم يرفضون اتفاق اوسلو على اعتباره مضراً بالدولة العبرية فيما أظهر الاستطلاع ان كفة شارون تبقى الراجحة امام اي منافس له على رئاسة الوزراء. كذلك حفلت الصحف العبرية امس بتقارير عن تنامي الرفض في اوساط قيادة جيش الاحتلال لاتفاق «غزة ـ بيت لحم اولا». وعلى هذه الخلفية رفض الجنرال موشيه كابلنسكي قائد جيش الاحتلال في الضفة الغربية خلال اجتماع امس مع الحاج اسماعيل قائد الامن العام الفلسطيني في الضفة سحب جنود الاحتلال من مدينة الخليل مشيرا الى ان هذا الانسحاب «سيتقرر بحسب تطور الوضع» في المدينة التي تشهد هدوءا كبيرا. ونقلت الاذاعة العامة الاسرائيلية من جهتها عن الجنرال كابلنسكي تأكيده لمحاوريه انه لن يحصل اي تغيير في هذه المرحلة في مسألة الانتشارالعسكري الاسرائيلي، واضاف ان مثل هذا التغيير يتعلق بالاعمال الملموسة التي يمكن ان يقوم بها الفلسطينيون ضد الارهاب. وعلى الفور جدد نبيل ابو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني في معرض تأكيده فشل الاجتماع التنديد بالمماطلة الاسرائيلية التي حذر منها انها تهدف الى تخريب كافة الجهود المبذولة. وتدعم هذه التطورات صحة موقف قادة فصائل المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة الذين رفضوا خلال لقاء الليلة قبل الماضية مع عبدالرزاق اليحيى وزير الداخلية الفلسطيني الالتزام بالاتفاق الامني مؤكدين ان اسرائيل لن تحترمه وتواصل انتهاكه. وفي هذا الاطار شن ثلاثة مقاومين من كتائب الاقصى التابعة لحركة فتح هجوما فدائيا على مستوطنة كفاردروم في القطاع اسفر عن استشهاد اثنين منهم واصابة جندي صهيوني بجراح خطرة ونجاة المقاوم الثالث، سارع دوري غولد مستشار شارون للتعقيب عليه بالقول: الفلسطينيون رسبوا في الامتحان». الى ذلك كشف تقرير نشرته صحيفة «معاريف» العبرية امس ان هذا الاتفاق لا يعدو كونه اكثر من لعبة داخلية تناوب عليها شارون ووزير حربيته بنيامين بن اليعازر. وكشف التقرير ان شارون كان استفز بن اليعازر خلال اجتماع حكومي بالقول ان ما يسعى هو و «رفيقه عرفات» على تحقيقه كان شارون عرضه على الرئيس الفلسطيني منذ تولي الاول رئاسة الوزراء. لكن بن اليعازر بدوره سعى لتسمية الاتفاق باسمه حسب الصحيفة بقوله انه ولد خلال اللقاء الاخير بينه وبين حسني مبارك الرئيس المصري. وغمز التقرير من قناة محمد دحلان المستشار الامني للرئيس الفلسطيني بالقول انه يسعى من وراء الاتفاق لاقامة دولة فلسطينية، مبدئية على كامل قطاع غزة كحل مرحلي باتجاه الحل النهائي. لكن يبدو ان كافة الخطط والاتفاقات السرية والعلنية تسير الى طريق مسدود مع ظهور الخلاف الفلسطيني الاميركي الى السطح. وكشف صائف عريقات كبير المفاوضين الفلسطينيين أمس عن هذا الخلاف بالقول ان الوفد الثلاثي الذي ترأسه فوجيء خلال لقاءاته في واشنطن مع كوندوليزا رايس مستشارة الامن القومي الاميركي وكولن باول وزير الخارجية بمطلب تغيير قانون الانتخابات الفلسطيني لصالح اجراء انتخابات مستقلة لمنصب رئيس ورزاء يحد من صلاحيات الرئيس ياسر عرفات، وهو ما أكده امس رعنان غيسين المتحدث باسم شارون الذي قال ان ذلك هو الضمان الوحيد لعدم عودة ذات النظام الفلسطيني القائم الى الحكم. وفيما كان عريقات يؤكد ان الوفد الثلاثي الفلسطيني ابلغ المسئولين الاميركيين رفضه لذلك على اساس انه تدخل في الشئون الداخلية الفلسطينية اشار في ذات الوقت ان المسعى الاميركي لتعديل قانون الدوائر الانتخابية الفلسطيني المعمول به منذ العام 1996 يهدف لاسقاط دائرة القدس الشرقية واستبعادها من الانتخابات.