انقسم خبراء المال والاعمال حول مدى صحة تقرير «الفايننشيال تايمز» البريطانية الذي اشار الى قيام السعودية بسحب ما يقارب 200 مليار دولار من اميركا بعد التهديدات، بامكانية تجميدها لكن بعضهم اشار الى وجود موجة ذعر بين رجال الاعمال والمستثمرين العرب في اميركا خوفا من تحول التهديدات والتصريحات الصحفية والبحثية الى واقع، في حين ابدى رجل الاعمال السعودي البارز الوليد بن طلال دهشته من تقرير «الفايننشيال تايمز» نافياً قيام السعوديين بسحب اموالهم وان كان لم يستبعد تماماً حدوث عمليات سحب ولكن في نطاق ضيق مؤكداً بقاء امواله واستثماراته في الولايات المتحدة. وقال يوسف ميشال ابراهيم الباحث في مجلس العلاقات الخارجية وهو معهد اميركي للابحاث لوكالة فرانس برس ان «ما يجري الحديث عنه اليوم هو موجة ذعر». واضاف ابراهيم «لو كنت املك خمسين مليون دولار وبدأوا يحدثونني عن تجميد اموالي فانني سأقوم باخراجها بسرعة». واضاف ان العملية بدأت بهدوء كبير منذ خمسة اشهر وتسارعت في الشهرين الماضيين. وتابع هذا الخبير ان الحركة تسارعت مع نشر تقرير مؤسسة «راند كوربوريشن» معهد الابحاث حول الدفاع، الذي يدعو علنا الى تجميد الودائع السعودية في الولايات المتحدة. ويبدو ان الحديث عن اسماء رجال اعمال سعوديين اثرياء على لوائح سوداء تتعلق بمنظمات للعمل الخيري يشك بعلاقاتها مع تنظيم القاعدة ادى الى تسريع سحب هذه الاموال. وقال الباحث نفسه ان حجم رؤوس الاموال السعودية من استثمار النفط ونقص امكانيات الاستثمار في المملكة اديا الى تعزيز هذه الظاهرة. واوضح ان هناك مئتي اسرة في السعودية على الاقل تسيطر كل منها على مئتي مليون دولار ، موضحا انه ليس هناك ادوات استثمار في المملكة. واضاف ان ظهور اليورو كبديل حقيقي للدولار والموقف الاكثر تعاطفا الذي تتبناه اوروبا حيال السعودية ساهما في اعادة توجيه تدفق الاستثمارات السعودية الى اوروبا. ورأى ان هذه الاستثمارات ستتم بعد اليوم في سوق السندات الاوروبي واسواق الاسهم او بشكل ودائع مالية. وقال كبير الاقتصاديين في بنك الرياض عبد الوهاب ابو داهش لوكالة فرانس برس ان بعض الاموال اعيدت لكنها ليست مبالغ هائلة، مشيرا الى ان جزءا من الاموال يتم استثماره في عقارات او سندات خزينة وسحبه يحتاج الى الوقت. ورفض متحدث باسم وزارة الخزانة الاميركية الرد على اسئلة عن قيمة المبالغ التي سحبت من رؤوس الاموال السعودية ومدى قلق السلطات الاميركية من حدوث اي امر من هذا النوع. واعلن حاكم مصرف لبنان المركزي رياض سلامة امس ان حركة الودائع في المصارف اللبنانية، لا تدل على ان حجم السحوبات السعودية من الولايات المتحدة هو بالقدر المتداول والمقدر وفق المعلومات الصحافية بنحو 200 مليار دولار. وقال سلامة لصحيفة النهار اللبنانية «لم نلمس في حركة الودائع في القطاع المصرفي في الوقت الحاضر تحويلات ذات حجم بالمقارنة مع الارقام المتداولة للودائع السعودية المسحوبة من الولايات المتحدة». وقال الامير الوليد لهيئة الاذاعة البريطانية «بي.بي.سي» انه متمسك باستثماراته وانه يعمل على زيادة حصصه في شركات بعينها في الولايات المتحدة. وأضاف ان المعلومات التي لديه تشير الى عدم صحة ما تردد عن سحب استثمارات سعودية من الولايات المتحدة وما اقوله لكم يمثل موقف الاسرة السعودية المالكة مئة في المئة. واضاف الامير الذي يأتي في المرتبة الحادية العشرة على قائمة اغنى اغنياء العالم مع ثروة تقدر بعشرين مليار دولار قرأت «الفايننشيال تايمز» وتملكتني الدهشة. وتابع الامير السعودي «وفقا لمعلوماتي لا صحة لشيء من هذا القبيل يمكن ان تكون هناك بعض عمليات السحب لكن ليس بالنطاق الذي تحدثت عنه الفايننشيال تايمز». وقال الوليد لا شك في ان العلاقات بين السعودية والولايات المتحدة تمر بمرحلة اضطراب حاليا لكن الامور لن تلبث ان تعود الى طبيعتها في النهاية. وكان الامير الوليد اعلن في مارس الماضي انه اشترى اسهما في الولايات المتحدة بما قيمته حوالي مليار دولار منذ 11 سبتمبر من بينها 500 مليون دولار استثمرت في مجموعة سيتي بنك. وتقدر استثمارات الوليد في الولايات المتحدة بأكثر من 15 مليار دولار. وللامير الوليد الذي يملك فندق جورج الخامس الفخم في باريس حصص في ثلاث مجموعات فندقية: موفنبيك وفور سيزونس وفيرمونت. كما يملك حصة في شركة ميركا اون لاين تايم وورنز لخدمات الانترنت ووكالة السفريات عبر الانترنت برايسلاين كوم. الوكالات