في أقوى إشارة على اقتراب ساعة الصفر للضربة الأميركية للعراق نشرت اسرائيل بطاريات صواريخ باتريوت المضادة لصواريخ «سكود» العراقية في صحراء النقب، فيما قررت الادارة الاميركية ايفاد ديفيد سترفيلد نائب مساعد وزير الخارجية الى السعودية للتشاور حول الموقف السعودي الرافض بشدة لأي هجوم أميركي على العراق بعد أن اكد البنتاغون ان جورج بوش الرئيس الاميركي عاكف على بحث خطط الضربة، وفقا لنتائج مشاوراته مع الحلفاء والكونغرس حيث حصل امس على دعم مفاجيء من احد قيادات الجمهوريين المرشح لزعامة الاغلبية في مجلس النواب، في وقت بدأت لندن تتباعد عن واشنطن معلنة تفضيلها الحل السياسي واعطاء الاولوية لعودة المفتشين بدلاً من خطط الاطاحة بصدام حسين الرئيس العراقي وتزامن ذلك مع ابتزاز دونالد رامسفيلد وزير الدفاع الاميركي لروسيا، ورغم وصفه لها بالواقعية الا انه حذرها من أن توقيعها لصفقة اقتصادية مع العراق سيرسل اشارة خاطئة للغرب وبالتالي عليها ان تختار بين صدام والغرب رغم انه وصف موسكو بالواقعية. وذكرت صحيفة «يديعوت احرونوت» الاسرائيلية في موقعها على الانترنت ان الجيش الاسرائيلي قام بنشر بطارية صواريخ من طراز «باتريوت» في منطقة النقب، والهدف من نشر تلك الصواريخ هو، على ما يبدو، التصدي للصواريخ العراقية من طراز «سكود» التي من الممكن ان يطلقها العراق على اسرائيل كما جرى خلال حرب الخليج التي دارت رحاها عام 1991. وقد عمل على نشر بطارية الصواريخ عشرات الجنود التابعين الى سلاح الطيران الاسرائيلي. وتشتمل البطارية على عدة اجهزة اطلاق، ويبدو أن الهدف الاساسي من ذلك هو ضمان الدفاع المنطقي لمجمع الابحاث النووي الاسرائيلي في ديمونا. وتشكل صواريخ الباتريوت، اضافة الى صواريخ «حيتس» جزءاً من برنامج الدفاع الجوي الاسرائيلي. وتقول مصادر من سلاح الطيران الاسرائيلي ان الهدف من نصب بطارية صواريخ «الباتريوت» هو اجراء التدريبات العسكرية وستبقى في المكان لفترة معينة من الزمن. اضافة الى ذلك نفت المصادر نفسها ان للأمر علاقة برفع حالة التأهب. من جهة ثانية اكدت مصادر اميركية فى تصريح لوكالة انباء الامارات ان ديفد سترفيلد نائب مساعد وزير الخارجية الاميركى لشئون الشرق الادنى سيزور السعودية باعتبارها من اكبر اصدقاء الولايات المتحدة فى المنطقة للتشاور مع الرياض حول آلية التعاطى مع الملف العراقى اضافة الى القضية الفلسطينية. وكانت تصريحات الرئيس الاميركي جورج بوش قد بددت المخاوف العربية من احتمال شن هجوم عسكرى اميركي وشيك على العراق. وقال الرئيس الاميركي انه صبور وسوف يشاور حلفاء الولايات المتحدة اولا مؤكدا عقب اجتماع عقده مع كبار مستشاريه للامن القومى ليلة امس الاول ان الموضوع العراقى لم يطرح للبحث فى ذلك الاجتماع الذى وصفه البعض « بأنه اجتماع اعلان حرب على بغداد». وقد قوبلت هذه التصريحات بارتياح بالغ فى الاوساط السياسية والدبلوماسية الخليجية حيث اعرب دبلوماسيون عرب فى السعودية عن ارتياح دولهم لتصريحات الرئيس الاميركي خاصة تأكيده على انه سيتشاور مع اصدقاء بلاده قبل الاقدام على اى عمل عسكرى تجاه العراق. وقال هؤلاء فى تصريحات لمراسل وكالة انباء الامارات «وام» ان تصريح بوش يعيد الامل فى ابعاد شبح الحرب ويعطى الجهود الدبلوماسية فرصة اكبر وهو ما كان قد طالبت به الحكومة السعودية عدة مرات. واضافوا ان الجهود الدبلوماسية التى بذلتها الرياض فى التعبير لدى واشنطن عن الموقف العربى الرافض لضرب العراق كان له تأثير على ما يبدو فى حمل الرئيس بوش على القول بأنه سيتشاور مع حلفاء بلاده ازاء التعاطى مع الملف العراقى. الا ان دونالد رامسفيلد وزير الدفاع الاميركي الذي نقل البنتاغون في واشنطن اقواله للصحافيين اكد ان «الرئيس (بوش) لم يتخذ اي قرار بعد حول تدخل عسكري اميركي ما في العراق». واضاف وهو يبتسم «انه يفكر في ذلك». واوضح انه لا يعتقد ان العلاقات مع روسيا ستتأثر في حال حصول تدخل اميركي في العراق. وتابع قائلا «اعتقد ان الحكومة الروسية واقعية بما فيه الكفاية في الوقت الراهن وهي تبدي اهتماما بالولايات المتحدة اكثر منه بالعراق». ولكنه حذر موسكو من ان اعلانها الاخير حول التوصل قريبا الى اتفاق تجاري مع بغداد قد يؤثر سلبا على علاقاتها مع قسم من العالم الغربي. وقال «في نطاق قول هذا البلد للعالم انه يريد ان يعرف بمثابة صديق مقرب لصدام حسين وكيم جونغ ايل (الزعيم الكوري الشمالي) او فيدل كاسترو (الرئيس الكوبي) فهو يرسل حسب ما يبدو لي، اشارة ستلحق الاذى به». وبينما هون بوش من التكهنات بشأن العراق فان عضوا جمهوريا بارزا في الكونغرس قال ان الحرب مع بغداد حتمية. وقال توم ديلاي العضو الجمهوري في مجلس النواب في كلمة القاها في هيوستون «ليس السؤال هل نذهب الى الحرب ام لا لان الحرب فرضت علينا». وقال السياسي المحافظ «الاختيار الوحيد بين النصر والهزيمة. ولنكن واضحين، يجب ان نختار النصر والنصر لا ينال على مائدة التفاوض». وانتقد الجمهوريين الذين اعربوا عن معارضتهم الحرب ووصفهم بأنهم «يسترضون عدوا لتجنب شره». وفي تصريحات ابرزت الاختلافات بين الرئيس الاميركي جورج بوش ولندن قال وزير الخارجية البريطانية جاك سترو ان التهديد الرئيسي مصدره قدرة الرئيس العراقي صدام حسين المزعومة على الحصول على اسلحة للدمار الشامل. وقال سترو لراديو هيئة الاذاعة البريطانية «ما يهم الجميع... هو بوجه خاص التهديد الذي يمثله صدام حسين من حيث قدرته وسجله الامني في المنطقة وأمن العالم». واستطرد قائلا «وافضل وسيلة لمحاولة عزل وتحجيم هذا التهديد هي التفتيش عن الاسلحة...القضية الحيوية هنا هي مفتشو الاسلحة». وعندما سئل عما اذا كان هناك اي تحالف دولي سيؤيد العمل العسكري ضد العراق تجنب سترو الاجابة عن السؤال وقال بدلا من ذلك «الموجود هنا اجماع دولي طاغ ضد ما يفعله صدام وما لم يتمكن من فعله في العراق». وقال سترو ان بريطانيا سيسرها بالطبع اذا ما اطيح بصدام الا انه اكد على ان «الجزء الاساسي من اسلوبنا هو اعادة مفتشي الاسلحة». وتابع «ينبغي ان نقول ان العمل العسكري ما زال من الخيارات المحتملة بسبب التهديد الذي يمثله صدام حسين ولكن اذا كانت هناك طريقة اخرى للتعامل مع هذا التهديد فان مسألة العمل العسكري تتراجع بلا شك». واشار منزيس كامبيل المتحدث باسم الشئون الخارجية لحزب الاحرار الديمقراطيين ان تصريحات سترو تعكس وجود خلاف واضح بين الولايات المتحدة وبريطانيا. وقال في تصريح «ان تصريحات وزير الخارجية تضع بريطانيا في موقف مغاير تماما لموقف الصقور في ادارة بوش». وأضاف «لابد ان تقود الحكومة البريطانية الحملة لاجبار صدام حسين على قبول دخول مفتشي الامم المتحدة على الاسلحة الى البلاد مع القدرة الكاملة المطلقة على دخول اي منشأة يرغبون فيها». ـ الوكالات