ابدى ارييل شارون رئيس وزراء دولة الاحتلال اصراراً لا يلين على نسف «غزة ـ بيت لحم اولاً» الذي وصفه بـ «زوبعة في فنجان» عبر محاولة فاشلة لاغتيال ناشط في الجهاد الاسلامي، اسفرت عن استشهاد سيدة فيما طال رصاص جيشه ثمانية مدنيين في وقت كان عبدالرزاق اليحيى وزير الداخلية الفلسطيني ينتقل الى قطاع غزة لاقناع المقاومة بالتزام التهدئة، في حين يحمل جورج تينيت رئيس وكالة المخابرات الاميركية «سي.اي.ايه» خطة اصلاح الاجهزة الامنية الفلسطينية الى المنطقة قريباً بالتنسيق مع مصر والاردن فيما تعتبر فصائل المعارضة الفلسطينية في دمشق «غزة ـ بيت لحم اولاً» جريمة ورفض خالد مشعل زعيم حماس اي التقاء سياسي مع السلطة. وكشفت صحيفة «هآرتس» العبرية أمس ان جورج تينيت رئيس وكالة الاستخبارات المركزية الاميركية «سي آي ايه» سيتوجه قريباً الى المنطقة في اطار جهود لبلورة خطة اصلاح الاجهزة الامنية الفلسطينية حيث يزور مصر والاردن لبحث دورهما في هذه الخطة. وقالت الصحيفة ان وفداً آخر من «سي آي ايه» سيتبع تينيت الاسبوع المقبل الى المنطقة من أجل تأهيل كوادر أمنية فلسطينية جديدة بمساعدة مدربين مصريين واردنيين. واضافت ان الادارة الاميركية ترى انه على المدى القصير يفضل ان يتحمل الفلسطينيون «مسئولية محلية فقط» على غرار نموذج «غزة ـ بيت لحم اولاً». ففي اوضح اشارة على رفض شارون لاتفاق «غزة ـ بيت لحم اولاً» اعلن حزب المفدال الصهيوني المتطرف تراجعه عن الانسحاب من الحكومة الاسرائيلية في اعقاب اجتماع توضيحي مع شارون قال الحزب انه «فهم من رئيس الوزراء (الاسرائيلي) ان الاتفاق لا يعدو كونه اكثر من زوبعة في فنجان» أثارها بنيامين بن اليعازر وزير الحربية «لأغراض انتخابية» في حزبه العمل. ووجد هذا الفهم ترجمته الفورية في اقدام الاحتلال على تفخيخ منزل يعود لأحد نشطاء حركة الجهاد الاسلامي في مخيم طولكرم بهدف اغتياله لكن القنبلة انفجرت قبل أوانها ما أسفر عن استشهاد سيدة في منتصف الخمسينيات واصابة نجلها. وواصل الجيش الصهيوني اجتياحاته لمناطق متفرقة في الضفة الغربية وقطاع غزة اسفرت عن اصابة نحو عشرة مدنيين بينهم طفلان. وردت المقاومة في المقابل باصابة ضابط صهيوني في نابلس وتفجير عبوة ناسفة بدبابة احتلالية في جنين وقصف احدى مستوطنات القطاع بقذائف الهاون. وتعليقا على قيام اسرائيل بخرق الاتفاقات الاخيرة مع السلطة الوطنية الفلسطينية واستمرار اسرائيل فى سياسة قتل الفلسطينيين والهجوم على مساكن الامنين وترويعهم .. قال احمد ماهر وزير الخارجية المصري امس ان كل هذه دلائل على سياسة الخداع الاسرائيلية التى يجب ان يتصدى لها العالم وخاصة الولايات المتحدة حتى تشعر اسرائيل ان استمرار ممارساتها تلقى رفضا اجماعيا لانها تعمل على قتل كل محاولة جادة للسير قدما فى طريق تسوية تضمن الامن لجميع الاطراف فى اطار احترام الحقوق. وأكد ماهر ان التناقض بين الادعاء بالرغبة فى السلام واللجوء فى الوقت نفسه الى ما يتناقض مع السلام والشرعية هى سياسة ليست فى مصلحة الشعب الاسرائيلى ولا الشعب الفلسطينى وتعكس حقيقة ان القوى المتطرفة فى اسرائيل مازالت مصرة على محاولة فرض مواقفها على الشعبين الفلسطينى والاسرائيلى. وفي موازة واشادة بن اليعازر امس بـ «جدية» الفلسطينيين في تنفيذ اتفاق «غزة ـ بيت لحم ـ أريحا» انتقل عبدالرزاق اليحيى وزير الداخلية الفلسطيني الى القطاع لمحاولة اقناع فصائل المقاومة بالالتزام بهذا الاتفاق. وقد بدأت لجنة المتابعة العليا للقوى الوطنية والاسلامية الفلسطينية اجتماعها في غزة مساء امس بحضور وزير الداخلية اللواء عبد الرزاق اليحيى. وقال اليحيى قبيل اللقاء انه سيطلع القوى على التطورات السياسية واللقاءات الفلسطينية الاسرائيلية الاخيرة. وردا على سؤال بشأن احتمال عقد لقاءات ثنائية مع حركتي حماس والجهاد الاسلامي، قال الوزير ان ذلك ممكن. وقال ممثل حماس الى الاجتماع محمود الزهار سنستمع للوزير اليحيى ولكن بالتأكيد سنؤكد مجددا رفضنا لاتفاق غزة بيت لحم اولا وسنقدم مبرراتنا لهذا الرفض. في حين قال اسماعيل هنية احد قياديي حركة حماس لوكالة فرانس برس «لجنة المتابعة ستعقد اجتماعاً مع وزير الداخلية اليحيى لدراسة الاوضاع السياسية والميدانية في الاراضي الفلسطينية». وقال ابراهيم ابو النجا، سكرتير لجنة المتابعة ونائب رئيس المجلس التشريعي الذي يعقد الاجتماع في مقره، اننا حريصون على بلورة برنامج وطني. وشعبنا ينتظر ان نزف اليه بشرى التوصل الى هذا البرنامج الوطني الذي يشكل اطارا بمضمونه للوحدة الوطنية. لكن فصائل المعارضة الفلسطينية التي تتخذ من دمشق مقراً لها اكدت في بيان تلي خلال مؤتمر صحافي امس على «رفض وادانة اتفاق «غزة ـ بيت لحم اولا» وكل اللقاءات والتفاهمات والترتيبات الامنية بين السلطة (الفلسطينية) والعدو واعتبارها جريمة بحق شعبنا وانتفاضته ومقاومته، وتكريسا للاحتلال». وادانت الفصائل العشرة في بيانها «التحرك الاميركي نحو الساحة الفلسطينية الذي يهدف الى وقف الانتفاضة والمقاومة واجهاض مكتسباتها وتبريد الساحة الفلسطينية من اجل تمرير المخطط الاميركي الصهيوني العدواني لضرب العراق» معتبرة ان هذا الامر سيكون «مقدمة لاعادة رسم خريطة المنطقة والهيمنة عليها». وخلال المؤتمر الصحافي استبعد خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس اي التقاء أو توافق سياسي لحركته مع السلطة الفلسطينية. وقال مشعل «لا مجال للالتقاء والتوافق السياسي مع السلطة الفلسطينية لكن هذا لا يعني عدم الالتقاء او الحوار مع الاخوة في «حركة» فتح والتنسيق للمقاومة». واضاف مشعل «من الواضح ان السلطة الفلسطينية ادارت ظهرها للشعب الفلسطيني والانتفاضة وعادت الى التنسيق مع العدو نحن لا نفهم موقف السلطة من جهة تريد التنسيق مع الفصائل الفلسطينية ومن جهة اخرى تعمل على التنسيق الامني مع العدو الصهيوني..السلطة تقوم بدورين».

