يبدو ان افضل مفتاح لفهم نهج جورج بوش رئيس اميركا في التفكير بشأن العراق لا يوجد في المكتب البيضاوي او في البنتاغون بل على الطاولة المجاورة لسريره. فقد كشف الرئيس الاميركي في مقابلة مع وكالة «اسوشيتدبرس» انه يقرأ كتاب «القيادة العليا» للمؤلف إليوت كوهين الاستاذ في جامعة جونز هوبكنز ويؤيد هذا الكتاب بشكل تام السيطرة المدنية على القوات المسلحة. ولا يحتوي الكتاب الذي جاء ثمرة لخمسة عشر عاماً من الابحاث أية مواد ذات صلة مباشرة بالعراق ـ لكن من المعروف عن كوهين انه من الانصار المتحمسين للغزو والحرب، في حين ان المعروف ان الجنرالات رفيعي المستوى في الجيش الاميركي غير متحمسين ابداً لغزو العراق اضافة للعديد من مستشاري الامن القومي الاميركي خلال السنوات الاخيرة. ويحلل كتاب كوهين اداء اربعة قادة حربيين هم ابراهام لينكولن الاميركي، وينستون تشيرتشل البريطاني وجورج كليمنسو الفرنسي وديفيد بن جوريون الصهيوني لتسليط الضوء على اهمية القيادة السياسية القوية في اوقات الصراعات، مؤكدا ان الحرب من الاهمية بمكان بحيث لا ينبغي تركها للجنرالات فقط. ويعبر المؤلف بشكل خاص عن اعجابه بسيطرة تشيرتشل على قواته المسلحة، وهو ماسيروق لجورج بوش الذي يحتفظ بتمثال نصفي لتشيرشل في مكتبه. وقد عبر كوهين عن تأييده لمهاجمة العراق في شهر ديسمبر الماضي ثم عاد ليؤكد على رؤاه الاسبوع الماضي عندما انتقد علناً الطريقة التي يتحدث بها المنشقون، على البنتاغون الى الصحافة.