روّجت مصادر إعلامية بريطانية لقيام مستثمرين سعوديين بسحب مئتي مليار دولار من ودائعهم الاستثمارية في الولايات المتحدة الأميركية خوفاً من لجوء ادارة جورج بوش الرئيس الأميركي لتجميدها، في إطار الحملة المتواصلة على العرب. وفي تقرير تصدر صفحتها الاولى تحت عنوان «المستثمرون السعوديون يسحبون مليارات الدولارات من الولايات المتحدة» ذكرت «الفايننشيال تايمز» ان قيمة المبالغ التي سحبت تشكل قسما كبيرا من اجمالي الاستثمارات السعودية في الولايات المتحدة التي تقدر بما بين 400 و600 مليار دولار. ونقلت الصحيفة عن يوسف ابراهيم الباحث في مجلس العلاقات الخارجية، معهد ابحاث اميركي، ان السعوديين سحبوا 200 مليار دولار من الولايات المتحدة خلال الاشهر الماضية. وعزا الباحث هذه التحركات الى المواقف المناهضة للسعودية في الولايات المتحدة لا سيما دعوات لتجميد الاموال السعودية المودعة في البلاد. واكد محللون في سوق الصرف ان التحركات المالية الجارية ساهمت في اضعاف الدولار مقابل العملات الاخرى مؤخرا. وكتبت الصحيفة ان المستثمرين السعوديين لا يغلقون حساباتهم المصرفية في الولايات المتحدة انما ينقلون القسم الاكبر منها الى مصارف اوروبية. لكن المصرفيين في سوق لندن المالية الذين سألتهم الصحيفة رأيهم اكدوا ان المستثمرين السعوديين لم يسحبوا اموالهم بعد. وقال مصرفي لندني لم يكشف عن اسمه «لدي شكوك ازاء حصول هجرة مكثفة» لرؤوس الاموال. واضاف «لكن هناك الكثير من الاموال السعودية في مصارف اميركية ... قد تكون هناك مساع لتوزيع ما بين 30 الى 50% من هذه الاموال» على مصارف اخرى. واكدت الصحيفة في افتتاحيتها على مخاطر حصول انقسام بين الولايات المتحدة والسعودية لان «ذلك تحديدا ما يريده اسامة بن لادن». واضافت «لقد اراد نزاعا بين اميركا والاسلام، واراد ان تنسحب القوات الاميركية من الاماكن المقدسة في السعودية. والخطر يكمن في حصوله على ما كان يسعى اليه». وخلصت الصحيفة الى القول انه «على الرئيس جورج بوش التساؤل ما اذا كان التباعد مع السعودية يصب فعلا في مصلحة الولايات المتحدة الان، في وقت يخوض فيه مواجهة مع قوتين اخريين في المنطقة، العراق وايران». وسرت شائعة في سوق لندن المالية مفادها ان السعوديين يسحبون قسما من استثماراتهم المودعة في الولايات المتحدة خشية قيام القضاء الاميركي بتجميدها. وقد رفع اكثر من 600 من اقرباء ضحايا اعتداءات 11 سبتمبر في الولايات المتحدة دعوى مدنية في 15 اغسطس ضد السودان وثلاثة امراء من العائلة المالكة السعودية وسبعة مصارف دولية وثماني منظمات خيرية اسلامية والعديد من المتمولين بتهمة المساهمة في التمويل السري لشبكة القاعدة طالبوا فيها بالحصول على آلاف المليارات من الدولارات. ويرى عبد الوهاب ابو داهش كبير الاقتصاديين في بنك الرياض انه من المبكر معرفة ما اذا كان التوتر في العلاقات السعودية الاميركية منذ 11سبتمبر سيدفع السعوديين الى سحب حوالي 800 مليار دولار مودعة في الولايات المتحدة استنادا الى تقديرات غير رسمية. وقال ابو داهش «من السابق لاوانه تقدير الامر بشكل دقيق فان معظم الاستثمارات السعودية هي استثمارات طويلة الامد والمستثمرون لن يتأثروا بسهولة بالتقارير الاعلامية». لكنه اضاف «لقد عادت بعض الاموال من الخارج ولكنها لم تكن كبيرة ومن الصعب تقديرها حيث ان نسبة كبيرة من الاستثمارات هي استثمارات ثابتة في العقار والسندات وتحريكها يحتاج وقتا طويلا». ـ أ.ف.ب