في محاولة مزدوجة لتجميل الصورة الأميركية والضغط على الدول العربية كشفت الادارة الاميركية عن برنامج تبدأ ادارة جورج بوش تنفيذه الشهر المقبل تحت مظلة تشجيع الاصلاحات السياسية والتعليمية والاقتصادية، واعادة تشغيل برنامج المعونة وتوظيف مليار دولار تمنح لدول الشرق الاوسط في تسريع الديمقراطية، والتدريب على تنظيم انتخابات نزيهة، على غرار برنامج سعد الدين ابراهيم الناشط المصري الأميركي مزدوج الجنسية والذي أدى سجنه الى وقف منح مصر مساعدات جديدة، في حين بدأ الجنرال تومي فرانكس قائد القوات المركزية الاميركية بالمنطقة وضع خطط عسكرية عملية لضرب العراق، بالتزامن مع تجديد بوش التزامه ضرب العراق وإطاحة رئيسه صدام حسين رغم تأكيده بأنه سيتحلى بالصبر ويتشاور مع الحلفاء، ورد العراق بأنه يتعهد بافشال كافة المخططات العدوانية الأميركية ضده، في حين كررت المانيا على لسان مستشارها جيرهارد شرويدر رفضها المشاركة في حرب تعتبرها خطأ واعلان كندا عدم مشاركتها. ونقلت صحيفة «واشنطن بوست» عن مسئولين في الادارة ان كولن باول وزير الخارجية سيكشف عن برنامج لتشجيع ما وصفوه بالاصلاح الاقتصادي والتعليمي والسياسي في دول الشرق الاوسط، يتضمن تمويل برامج لتدريب النشطاء السياسيين والصحفيين. واشار التقرير الى ان البرنامج سيتضمن كذلك اعادة النظر في فعالية معونة اجنبية قدرها مليار دولار للشرق الاوسط تريد الادارة تخصيصها بفعالية اكبر لحفز الاصلاحات الاقتصادية والديمقراطية. وقال مسئول كبير في وزارة الخارجية الاميركية تعليقا على هذا البرنامج «هذا تغيير تام في المعايير التي ننظر من خلالها للشرق الاوسط.. كيف تسير شئون هذه البلدان يجب ان يكون موضع اهتمامنا». وقال المسئولون للصحيفة ان البرنامج سيكون متواضعا لان جورج بوش الرئيس الاميركي ومستشاريه للسياسة الخارجية لا يريدون الحاق اضرار بعلاقات الولايات المتحدة مع حلفاء رئيسيين في المنطقة مثل السعودية ومصر. ونقلت الصحيفة عن مسئول قوله «يجب ان نكون واقعيين... من الواضح ان لنا علاقات استراتيجية مهمة. ما نتحدث عنه هو ان نعمل معا لتشجيع هذه التغييرات لكننا نقول بوضوح اكبر عن ذي قبل ان هذه تغييرات تحتاجها المنطقة لتمكينها من الاستفادة بمزايا العولمة». وقالت الصحيفة ان هجمات 11 سبتمبر اعطت صوتا داخل الادارة الاميركية للمدافعين عن برامج لبناء الديمقراطية في الشرق الاوسط. وقال المسئولون للصحيفة ان خطر الفقر والحكم الاستبدادي في الشرق الاوسط على المصالح الاميركية اصبح واضحا فجأة. واكدت الصحيفة أن الهدف الرئيسي للبرنامج هو ضمان التغيير وازالة العداء لأميركا في الدول العربية، عبر ضمان حرية الصحافة، واستقلالية منظمات المجتمع المدني، واقامة شراكة للمجتمع المدني مع الحكومة في الاقتصاد والتعليم على غرار تجربة المغرب وسلطنة عمان. وأشارت الصحيفة الى شكوك في صفوف خبراء الخارجية الاميركية في شئون الشرق الاوسط، وتقليلهم من جدوى البرنامج في ضوء موقف بوش من المسألة العراقية، وايران، وسجله الحافل بالانحياز وتأييد العدوان الاسرائيلي على الفلسطينيين. واعلن بوش امس الاربعاء ان قضية الهجوم الاميركي ضد العراق لم تتم اثارتها خلال اجتماع عقده مع مستشاريه الرئيسيين في مجال الامن صباح امس. وقال بوش في ختام اجتماع في مزرعته في كروفورد (تكساس، جنوب) «المسألة لم تتم اثارتها خلال هذا الاجتماع». واضاف «نأخذ على محمل الجد كل التهديدات وسنواصل التشاور مع اصدقائنا وحلفائنا». وقال «الشعب الاميركي يعرف موقفي وهو ان تغيير النظام في مصلحة الجميع غير ان طريقة تحقيق ذلك تخضع لمشاورات ومداولات». وقبل اجتماع مجلس حربه المكون من نائبه ديك تشيني ودونالد رامسفيلد وزير دفاعه، وكوندوليزا رايس مستشارة الامن القومي، وريتشارد مايرز رئيس الاركان المشتركة وأندرو كارد رئيس هيئة موظفي البيت الأبيض جدد بوش التزامه بتوجيه ضربة للعراق. فيما أكد راديو «العالم الآن» الاميركي ان مجلس حرب بوش يأتي في وقت تعزز فيه واشنطن استعداداتها العسكرية وارسال معدات من اوروبا الى الشرق الأوسط. وقال جون بايك خبير السياسات العسكرية «الاخرون كلهم يتحدثون عن العراق. من الصعب ان نرى كيف يمكنهم تجنب الحديث في هذا الشأن». وتوقع جاي فارار الخبير في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية وعضو مجلس الامن القومي السابق بحث قضية العراق. وقال «اجد انه من الصعب ان نظن انه لن يتم طرح القضية بطريقة ما. حتى ولو لم تكن محوراً مهماً للمناقشة». وفي اشارة على تهيئة المنطقة للضربة المقبلة صرح مصدر فى الخارجية الاميركية بأن ديفيد سترفيلد نائب مساعد وزير الخارجية لشئون الشرق الادنى سيقوم قريبا بجولة فى الشرق الاوسط تشمل كلا من مصر والاردن والسعودية وسوريا ولبنان واسرائيل. وهي دول الجوار للعراق. وقالت اذاعة « العالم الان » ان المسئول الاميركي سيجرى خلال زيارته للدول العربية الخمس مشاورات مع المسئولين فى هذه الدول. وخلال زيارة للآستانة الجديدة عاصمة كازاخستان حيث اجرى محادثات عسكرية قال تومي فرانكس انه يضع خططاً لعرضها على بوش حتى يكون لديه «خيارات ممكنة». وابلغ الجنرال فرانكس قائد القوات المركزية الاميركية التي تراقب العمليات في المنطقة الصحفيين عندما طلب منه التعليق على ما اذا كان الهجوم على العراق اصبح حتميا «اعتقد ان الرئيس شرح ذلك بشكل جيد باسلوبه المتعقل للغاية عندما قال ان الولايات المتحدة تؤيد سياسة ان العراق سيكون في وضع افضل بعد تغيير النظام». وتابع فرانكس انه لم يشارك في المناقشات الدبلوماسية او السياسية. وقال «اركز جهودي على التخطيط العسكري فهذا هو الجهد الذي سأضطلع به في المستقبل. وهو وضع الخطط المطلوبة لضمان ان يكون لدى امتي الولايات المتحدة الاميركية وحلفائها خيارات ممكنة يمكن عرضها على الرئيس وتوقعي انه سيواصل اسلوبه المتعقل الذي يطبقه في افغانستان حتى الان». وفي اتجاه مغاير ورافض لسعي بوش جدد جيرهارد شرويدر المستشار الالماني رفضه لمثل هذه الضربة. واشار الى وجود خلاف بين المانيا والولايات المتحدة حول تقييم عملية عسكرية محتملة ضد بغداد مبينا ان برلين ترى ان اي تدخل عسكري محتمل هناك هو امر خطأ. وقال شرويدر ان المانيا لا ترغب في حال قامت الولايات المتحدة بشن ضربة ضد النظام العراقي في المشاركة اللوجستية مشيرا الى ان مهمة دبابات فوكس المتخصصة بتتبع اثر اسلحة الدمار الشامل والموجودة منذ يناير الماضي في منطقة الخليج العربي هي ضمن المشاركة الالمانية في الحرب التي يقوم بها التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة ضد الارهاب وحركة طالبان وتنظيم القاعدة. ـ الوكالات
