بات مصير الفلسطينيين رهين الحسابات الداخلية لأقطاب الحكومة الاسرائيلية، ففيما يسعى بنيامين بن اليعازر وزير الحربية لضمان هدوء نسبي، لاغراض انتخابية سارع ارييل شارون رئيس وزرائه للتنصل من اتفاق «غزة ـ بيت لحم أولاً» وانتهك هذا الاتفاق باجتياح بلدة قرب مدينة بيت لحم ورفض الانسحاب من منطقة داخل المدينة مرفقا ذلك بعدوان استفزازي هدفه استدراج انتقام المقاومة واشعال الوضع مجدداً حيث سقط مدني فلسطيني في اجتياح وحشي لمخيم خانيونس في قطاع غزة فيما اصرت الجبهة الشعبية على الثأر لاغتيال شقيق أمينها العام. وكان بن اليعازر قال لصحيفة «معاريف» العبرية أمس انه جاد في تطبيق اتفاق «غزة ـ بيت لحم أولاً» مشيراً الى احتمال الانسحاب من الخليل أيضاً حال نجاحه في بيت لحم. وفي هذا الاطار دافع عبدالرزاق اليحيى وزير الداخلية الفلسطيني عن الاتفاق مشيراً الى اجتماع جديد الاسبوع المقبل مع بن اليعازر لبحث الانسحاب من الخليل. وعلى خط نقيض لذلك هون شارون خلال اجتماع لحكومته امس لبحث الاتفاق من شأنه قائلاً انه يتيح لجيشه «التحرك بحرية» في مناطق السلطة الفلسطينية، وزاد في بيان امس رفضه القاطع للانسحاب من قبة راحيل في مدينة بيت لحم قائلا انها ستبقى بيد اسرائيل للأبد. وكانت الصحف العبرية نقلت عن محللين اسرائيليين قولهم ان هذا الاتفاق لايعدو كونه اكثر من وسيلة للتهرب من مسئولية ادارة شئون ثلاثة ملايين فلسطيني الحياتية واليومية ان بقيت مناطقهم أمام الرأي العام الدولي خاضعة للاحتلال. وفي هذا الاطار اعلن محمد المدني محافظ بيت لحم ان جيش الاحتلال خرق الاتفاق هذا بتوغله مجدداً في بلدة الخضر جنوبي المدينة واحكام سيطرته عليها. وفي قطاع غزة حرص جيش الارهابي ارييل شارون على عدم تمكين الفلسطينيين من الوصول للتهدئة حيث ارسل مروحياته للاغارة فجر أمس على مخيم خانيونس في القطاع قبل أن تغزوه ارتال الدبابات وسط قصف وحشي غير مسبوق عمدت خلاله الى نسف بنايتين ما أسفر عن استشهاد مدني تحت الانقاض واصابة ستة آخرين. وكان جيش الاحتلال اغتال الليلة قبل الماضية محمد سعدات شقيق امين عام الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ما دفع الجبهة للتوعد برد قاسٍ اغلق الاحتلال منطقة رام الله بالكامل تحسباً له سيما وان جورج حبش مؤسس الجبهة دعا في بيان امس لرفض الاتفاقات الأمنية وتصعيد العمليات المسلحة. وحمل صائب عريقات كبير المفاوضين الفلسطينيين أمس حكومة شارون تبعات اغتيال سعدات مجدداً المطالبة بارسال قوات فصل دولية. وزعمت مصادر جيش الاحتلال امس طبقاً لصحيفة «يديعوت احرونوت» العبرية انه تمكن من احباط محاولة مقاومين ادخال سيارتين مفخختين الى الدولة العبرية من بلدة سيلة الحارثية العربية من جنين. إلى ذلك وفي الذكرى الـ 33 لجريمة احراق المسجد الأقصى التي صادفت امس دعا نجل حاخام الدولة العبرية المتطرفين اليهود لاجتياح الحرم القدسي الشريف «وتطهيره من دنس العرب والمسلمين» فيما ناشدت السلطة الفلسطينية المجتمع الدولي التدخل لتطبيق قرارات الشرعية الدولية على الحرم. (طالع ص22 و23)
