أعلن برويز مشرف الرئيس الباكستاني انه لا يستبعد كلياً وجود أسامة بن لادن والملا عمر في باكستان، محذراً من ان شبكة القاعدة تعيد تنظيم نفسها في أفغانستان. وتوعد في تصريحات أدلى بها أمس باعتقال رئيسة الوزراء السابقة بنازير بوتو إذا عادت من المنفى للمشاركة في الانتخابات، وكذلك منع نواز شريف رئيس الوزراء السابق من العودة، كما أعلن ان عمليات تسلل لمقاتلين انفصاليين الى كشمير الهندية لاتزال ممكنة. ورداً على أسئلة في مقابلة مع وكالة فرانس برس قال مشرف انه لا يستبعد كلياً أن يكون أسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة والملا عمر الزعيم الروحي لحركة طالبان، مختبئين بمساعدة سكان محليين، في المناطق القبلية الباكستانية الحدودية مع افغانستان. وقال «لا استبعد ذلك كليا». واضاف «لكن من المحتمل ان يكون الرجلان لا يزالان في افغانستان». واشار مشرف الى انه في حال كان ابن لادن قد نجا من عمليات القصف الاميركية المختلفة على افغانستان فإنه يواجه مشاكل حقيقية للاختباء في باكستان. واضاف ان ابن لادن ليس «رجلا عاديا» مضيفا «هو يتحرك مع مئة او مئتي شخص من حوله من اجل تأمين الحماية له. وهذا النوع من المجموعات غير قادر على الاختباء في باكستان». واوضح انه من الممكن ايضا ان يكون الملا عمر لا يزال في افغانستان. وقال «هو افغاني وامامه الكثير من التسهيلات للعمل والتنقل في افغانستان حيث في نهاية الامر لا تسيطر الحكومة كليا على الوضع فلماذا سيأتي الى باكستان؟». وحذر الرئيس الباكستاني من ان شبكة القاعدة تعيد تنظيم نفسها في افغانستان بسبب ضعف حكومة كابول. وقال مشرف ان عدم قدرة القوات الاميركية والحكومة الافغانية على السيطرة خارج كابول بالرغم من الحملة العسكرية الواسعة النطاق يجعل من الشروط مجتمعة لاعادة قيام الشبكة الارهابية. واوضح انه «من الممكن ان تكون طالبان ومجموعة القاعدة تعيدان تنظيم نفسيهما لان الحكومة لا تمارس اي سلطة في اي مكان». ووصف الرئيس الباكستاني المرحلة الاولى من التدخل العسكري الاميركي في افغانستان التي بدأت في اكتوبر 2001 بأنها كانت «ناجحة». وقال «في البدء، كان الامر نجاحا بالتأكيد. سقطت حكومة طالبان وادى التدخل العسكري الاميركي الى سقوط القاعدة». وتحدث مشرف عن «امكانية حصول تحركات باتجاه الاراضي الباكستانية» لمقاتلين من شبكة القاعدة رافضا مع ذلك تحديد عددهم. وحذر من العودة الى وضع مشابه للوضع الذي كان سائدا في زمن طالبان، من اثنية الباشتون، في منتصف التسعينيات حيث استفادت الحركة من الفراغ السياسي بعد عشر سنوات من الحرب الاهلية ضد السوفييت (1979-1989). واشار خصوصاً الى وجود «مراكز سلطة يشرف عليها زعماء حرب مختلفون» في وادي بنشير بشمال كابول ومزار الشريف، كبرى مدن شمال افغانستان، وحيرات (غرب) وجلال اباد (شرق) واقليم قندهار (جنوب). واضاف «يجب ان تفرض حكومة كابول سلطتها في هذه المناطق والا فان هذه القبائل التي تشعر انها قوية ستنظم نفسها في مجموعات لخدمة زعماء الحرب هؤلاء كما فعلت طالبان بعد رحيل السوفييت». من ناحية أخرى، حذر الرئيس الباكستاني رئيسة الوزراء السابقة بنازير بوتو بأنها ستسجن اذا عادت من المنفى للمشاركة في الانتخابات التشريعية المقرر اجراؤها في 10 اكتوبر المقبل. واوضح مشرف انه لن يمنع الطائرة التي ستقل بوتو من الهبوط على الارض الباكستانية كما لن يمنع رئيسة الوزراء السابقة من المرور عبر قنوات الهجرة في المطار. وتابع محذرا ان بوتو تستطيع المجيء «بطبيعة الحال» لكن في هذه الحالة «سنوقفها ونقودها على الفور الى السجن»، مشيرا الى انها ملاحقة في «اثنتي عشرة قضية» في باكستان، خصوصا بتهمة الفساد والهرب. واعتبر مشرف ان «من مصلحتها ان تواجه» هذه التهم. وهذه الاتهامات تمنع بنازير بوتو من الترشح الى الانتخابات المقبلة بحسب مرسوم جديد اصدره الجنرال مشرف لا يسمح لاشخاص هاربين من العودة الى السلطة او قيادة احزاب سياسية. وبشأن رئيس الوزراء السابق نواز شريف الذي اطاحه الجنرال مشرف في اكتوبر 1999 ويعيش في المنفى في السعودية مع شقيقه شهباز، قال الرئيس الباكستاني انه اذا نفذ شريف مشروعه بالعودة الى باكستان فانه سيوضع «في الطائرة اللاحقة وسيعود الى السعودية انه لا يستطيع العودة» الى باكستان كما قال مشرف. واكد مشرف ان عائلة شريف وقعت وثيقة «سرية» توافق بموجبها رسميا على الابتعاد من باكستان خلال عشر سنوات. لكن اشقاء شريف نفوا وجود مثل هذه الوثيقة. وفي مجال آخر، أعلن الرئيس الباكستاني ان عمليات تسلل لمقاتلين انفصاليين اسلاميين الى كشمير الهندية لا تزال ممكنة. وقال ان «امكانية اجتياز مجموعات صغيرة من الافراد (الحدود) قائمة الوضع مشابه لما يجري على الحدود مع افغانستان لا بل اسوأ». واضاف «ان من الممكن لمجموعات صغيرة من الاشخاص ان تعبر. واذا كان 700 الف جندي هندي لا يستطيعون غلق الحدود فلماذا يتوقعون منا فعل ذلك؟». غير ان مشرف نفى ان تكون هناك موجات تسلل كبيرة الى كشمير الهندية برعاية السلطات الباكستانية منذ ان تعهد لدى واشنطن في يونيو الماضي بمنع مثل هذه العمليات. وقال «لا وجود لتحركات ضخمة ولا انشطة ترعاها الحكومة» الباكستانية مضيفا «ان احتمال وقوع عمليات تسلل (بأعداد صغيرة من كشمير الباكستانية الى كشمير الهندية) لا يمكن استبعادها لاننا ازاء حدود واسعة وتضاريس وعرة جدا. ان هذا وارد». وقال مشرف في حديثه لوكالة «فرانس برس» انه لا يزال ينتظر «رد الهند» بشأن عرض استئناف الحوار الثنائي. غير انه اضاف «الآن لن اقطع عشر خطوات في الوقت الذي لا تقطع فيه الهند خطوة واحدة. لم يحسم شيء. سيظل الوضع على حاله». ـ الوكالات