تمكنت القوات الخاصة الالمانية ليلة امس من اقتحام مقر السفارة العراقية في برلين منهية عملية قامت بها مجموعة عراقية معارضة احتجزت عشر رهائن كان بينهم القائم بالاعمال العراقي، في السفارة وتمكنت الشرطة من اعتقال المهاجمين الخمسة بعد ان اصيب اثنان منهم بجروح طفيفة. وبينما ادانت الولايات المتحدة العملية واعتبرتها غير مقبولة وتضر بـ «الجهود المشروعة لتغيير النظام العراقي» قالت بغداد ان الهجوم عدوان ارهابي نفذه مرتزقة يعملون لدى المخابرات الاميركية والاسرائيلية. واعلنت الشرطة الالمانية انها اقتحمت مساء امس مقر السفارة العراقية في برلين وانهت عملية احتجاز الرهائن بعد ان تلقت الضوء الاخضر من الحكومة العراقية بالقيام بذلك. وقالت المتحدثة باسم الشرطة كريستين روثر «لم يعد هناك اي خطر». وقامت قوات خاصة تابعة للشرطة الالمانية باقتحام السفارة نحو الساعة 1940 (1740تغ) واعتقال المهاجمين الخمسة بعد ان اصيب اثنان منهم بجروح طفيفة. وكان القائم بأعمال السفارة شامل محمد بين الرهائن، مضيفة ان المهاجمين لم يقاوموا عملية الاعتقال. وأشارت الشرطة المحلية الى ان رجلا اصيب بجرح طفيف خلال عملية الاحتجاز التي بدأت حوالى الساعة 1430 بالتوقيت المحلي (1230 ت غ). واوضحت الشرطة ان الرجل اصيب في عينيه بـ «غاز مسيل للدموع»، وهو احد افراد طاقم السفارة وقد اجلي مع زميلة له اصيبت بصدمة من السفارة في سيارة اسعاف. ويبدو ان مواجهات وقعت بين طاقم السفارة ومحتجزي الرهائن. وذكرت الشرطة ان المجموعة هددت عددا من الاشخاص بواسطة اسلحة نارية ، فيما ذكر الجيران انهم سمعوا دوي اطلاق نار مرات عدة، قبل تدخل الشرطة وانهاء العملية. وكان احد محتجزي الرهائن اعلن في اتصال هاتفي بثته قناة «الجزيرة» القطرية الفضائية ان الهدف من العملية تحرير ارض عراقية ، مؤكدا التصميم على تحرير العراق من الداخل والخارج. فيما اعلن آخر في اتصال هاتفي مع تلفزيون دوتش ويل الالماني، ان العملية تنفذ بطريقة رمزية باسم العشرين مليون عراقي الذين تعذبهم الحكومة وتقتلهم كل يوم. وقال ان اعضاء المجموعة يرفضون وصف العملية باحتجاز الرهائن، مشيرين الى ان هدف العملية هو بدء حوار مع ممثلي النظام. ويقوم القائم بالاعمال مقام السفير منذ ان استدعى كل من العراق والمانيا سفيريهما بعد حرب الخليج سنة 1991. وقد دعمت المانيا ماليا هجوم الحلفاء على العراق. وقال عباس امير 44 عاما العضو في المعارضة العراقية في المانيا انها صدمة كبيرة بالنسبة لنا، لقد تحدثت مع اصدقائي ونحن لم نسمع بهذه المجموعة من قبل. وقبيل قيام القوات الالمانية بانهاء عملية الاحتجاز تحولت ضاحية زهلندورف جنوب غرب برلين الى ثكنة عسكرية اثر انتشار مكثف لرجال الامن الالمان. وأعلن منفذو عملية الاقتحام انتماءهم لمنظمة مجهولة تطلق على نفسها اسم «المعارضة الديمقراطية» وأن العملية خطوة سلمية مؤقتة للضغط بإتجاه إنهاء حكم صدام حسين الرئيس العراقي، وتحرير بغداد، فيما نفى المؤتمر الوطني العراقي علمه بالمنظمة المزعومة، مؤكداً رفضه القيام بأي عمل عنيف خارج العراق. وقالت الشرطة الالمانية امس ان شخصين اصيبا وان نيرانا اطلقت اثناء احتلال سفارة العراق في برلين على يد مجموعة مؤلفة من أربعة أو خمسة من اعضاء جماعة عراقية معارضة غير معروفة واخذوا رهائن. وقال متحدث باسم الشرطة في اتصال هاتفي ان «اعضاء من المعارضة العراقية حاولوا اقتحام السفارة وكان هناك اطلاق نار من السفارة». وقالت جماعة تطلق على نفسها اسم المعارضة الديمقراطية العراقية في المانيا في بيان باللغة الالمانية انها ستشن عملا «سلميا ومؤقتا» بهدف الضغط من اجل تنفيذ مطالبها بانهاء حكم الرئيس العراقي صدام حسين. واضاف البيان «باسم الشعب العراقي وقيادته المشروعة.. المعارضة العراقية نعلن ان تحرير التراب العراقي يبدأ اليوم. وسنسيطر على السفارة العراقية في برلين.. وهذه هي الخطوة الاولى على طريق تحرير وطننا المحبوب». وفي لندن، نقلت وكالة الاسوشيتدبرس عن ناطق بلسان المؤتمر الوطني العراقي بأنه لا علم للمؤتمر بهذه المجموعة أو أية معرفة بأي من اعضائها. وقال ان المعارضة العراقية ترفض تماماً اللجوء لاي عمل عنيف ضد النظام خارج العراق. وفي اول رد فعل على الحادث قال العراق ان احتلال سفارته في برلين امس «عدوان ارهابي» نفذه مرتزقة يعملون لدى المخابرات الاسرائيلية والاميركية. وقالت وزارة الخارجية العراقية في بيان ان «ارهابيين مسلحين» من «مرتزقة» المخابرات الاميركية والصهيونية هاجموا السفارة العراقية في برلين وجرحوا موظفا واحتجزوا بقية الموظفين داخل المبنى. واضاف البيان ان الوزارة على اتصال بالسلطات الالمانية من اجل اتخاذ تدابير سريعة لاخلاء السفارة من هؤلاء «الارهابيين المرتزقة» وحماية ارواح الموظفين من هذا «العدوان الارهابي». وأدان البيت الابيض العملية قائلا انها تنقص من «الجهود المشروعة» للاطاحة بصدام حسين الرئيس العراقي. وقال اري فلايشر المتحدث باسم البيت الابيض اي افعال من قبيل هذا الاحتلال غير مقبولة. انها تقوض الجهود المشروعة للعراقيين سواء في داخل العراق ام خارجه لتغيير النظام في العراق. واضاف وبالنسبة للجماعة الضالعة في الحادث فلا علم لنا بهذه الجماعة ولا اتصالات معها. ـ الوكالات احد افراد القوة الخاصة الالمانية يقف خارج السفارة العراقية في برلين لمتابعة التطورات. ـ أ.ف.ب