صعدت إسرائيل من ضغوطها على السلطة الفلسطينية والمقاومة على حد سواء بذريعة «غزة ـ بيت لحم أولاً» حيث طالبت على لسان وزير دفاعها بنيامين بن اليعازر السلطة بقمع مقاتلي حماس في قطاع غزة، وإلا قامت اسرائيل بذلك بنفسها في اعقاب سقوط جندي برصاص المقاومة قابله استشهاد 4 منهم طفل وشهيد آخر هو محمد سعدات شقيق أمين عام الجبهة الشعبية الذي تحتجزه السلطة، وتوعدت الحركة بالانتقام، فيما تولى جيش الصهاينة استفزاز المقاومة باجتياح ضخم لمخيم طولكرم وجنين في الضفة الغربية اسفر عن شهيدين وعشرة جرحى وذلك على الرغم من بدء شرطة السلطة تسيير دوريات لمنع الهجمات الفدائية في القطاع وبيت لحم التي شهدت اعادة انتشار شكلي لقوات الاحتلال مع ابقائها خاضعة للحصار المحكم. وفي إطار تحركات مخادعة لاظهار التزام مزعوم باتفاق «غزة ـ بيت لحم أولاً» اعاد الجيش الاسرائيلي انتشاره حول مدينة بيت لحم لكنه عمد إلى تقسيم محافظتها إلى ثلاث مناطق هي الريف الشرقي، المدن والمخيمات اضافة للريف الغربي وحظر التنقل فيما بين هذه المناطق في ظل اخضاع المحافظة كلها للحصار المشدد. وعلى الجانب الآخر انتشرت مجموعات من الشرطة الفلسطينية، في مدينة بيت لحم حيث أكد ضباطها ان لديهم أوامر بتفتيش السيارات ومصادرة أية أسلحة غير مرخصة. وفي قطاع غزة انتشرت شرطة السلطة على طول الطرقات القريبة من المستوطنات لمنع الهجمات التي تستهدفها كما ضربت طوقاً على طول حدود القطاع مع دولة الاحتلال لمنع تسلل المقاومين. وفي موازاة تقرير لصحيفة «يديعوت احرونوت» العبرية عن اشتباك محدود بين الشرطة الفلسطينية ومقاتلي حركة حماس في بيت حانون كشفت الصحيفة نفسها ان بنيامين بن اليعازر وزير الحربية الاسرائيلي قال امس الاول «يجب أن نعد لاجهزة السلطة الفلسطينية، دافعاً يحثهم على قتال حماس. هذا ما أحاول القيام به». واتبع بن اليعازر تصريحه هذا بتهديد أمس بتوجيه ضربة قوية لحماس في القطاع اذا لم تقدم الشرطة الفلسطينية على منع الحركة من استهداف جيشه. وقال خلال تفقده معبر (كارني) في القطاع «اذا لم تقم السلطة بردع حماس فإن اسرائيل ستفعل ذلك بنفسها». وكان يشير الى نجاح قناصة كتائب القسام التابعة لحماس في قتل جندي كان يحرس مستوطنة دوكاليم في ذات الوقت الذي كانت دبابات الاحتلال تستهدف بمدافعها منطقة خانيونس لتقتل طفلاً هناك هو أيمن توفيق زعرب «15 عاما» كما اصيبت نهاد جنيدق «17 عاما» بعيار ناري. من جهتها اعلنت كتائب الأقصى التابعة لحركة فتح انها نجحت فجر أمس في تدمير دبابة اسرائيلية بعبوة ناسفة كبيرة شمالي القطاع اتبعته بهجوم مسلح على أفرادها. وعلى الجانب الآخر من الخطة الاسرائيلية الرامية للوقيعة بين السلطة والمقاومة اقدم جيش الاحتلال بشكل مفاجيء على اجتياح ضخم لمخيم طولكرم في الضفة بهدف استفزاز فصائل المقاومة ودفعها لتصعيد هجماتها الفدائية. وقالت المصادر الفلسطينية ان نحو 50 دبابة وخمس مروحيات ومئات الجنود شاركوا في هذا الاجتياح الذي اسفر عن استشهاد اثنين من المقاومين واصابة اثنين آخرين فيما تمكن المقاومون من اصابة عدد من الجنود الغزاة اعترف الاحتلال باثنين منهم مؤكداً انهما في حال الخطر. كما اجتاح جيش الصهاينة مخيم جنين وفتح النار بشكل عشوائي ما أسفر عن اصابة ثمانية مدنيين بينهم طفلان اصيبا بجروح بالغة الخطورة إضافة لاصابة احدى الناشطات الفرنسيات من حملة التضامن الدولية مع الفلسطينيين. واغتالت وحدة خاصة تابعة لقوات الاحتلال الاسرائيلية محمد سعدات (22 عاماً) شقيق احمد سعدات امين عام الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والمعتقل حالياً لدى السلطة الفلسطينية منذ مايو الماضي. واوضح مصدر عسكري امس ان جنديين اسرائيليين اصيبا بالرصاص خلال العملية مضيفا انه «عندما جاء الجنود لاعتقال هدفهم حاول الرجل (محمد سعدات) الفرار وهو يطلق النار». واوضحت الاذاعة الاسرائيلية العامة ان الجنود ينتمون الى وحدة «المستعربين» الخاصة التي يعمل افرادها وهم متنكرون في هيئة فلسطينيين. ومن جهتها ذكرت مصادر فلسطينية ان محمد سعدات رصد وجود جنود من وحدة «المستعربين» يطوقون منزله فاطلق النار قبل ان يقتل هو بسبع رصاصات اصابته احداها في مقتل في رأسه. وتوعدت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في دمشق بالانتقام لمقتل سعدات مؤكدة استمرار الكفاح المسلح. وقال الناطق باسم الجبهة في دمشق ماهر الطاهر في تصريح لوكالة فرانس برس ان الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين تؤكد ان هذه الجريمة لن تمر دون عقاب وستدفع اسرائيل الثمن غاليا. ومن جهة اخرى اعتبر ماهر ان اغتيال محمد سعدات صفعة للسلطة الفلسطينية التي وقعت اتفاقات تطلق يد اسرائيل في الاغتيالات. كما أدان صائب عريقات وزير الحكم المحلي الفلسطيني اغتيال محمد سعدات ودعا المجتمع الدولي الى ارسال قوات دولية لحماية الفلسطينيين. وفي تصريح لفرانس برس قال عريقات انه يدين اغتيال الشهيد سعدات ويعتبر هذا العمل دليلا آخر على ان اسرائيل لا تريد التهدئة ولا تريد اعادة الامور الى مسارها الطبيعي. على صعيد آخر هدد حزبا «المفدال» و«اسرائيل بيتنا» المتطرفان بالانسحاب من حكومة ارييل شارون رداً على اتفاق «غزة ـ بيت لحم أولاً» الذي وصفاه «بأوسلو ـ 2». اثار الجرائم الاسرائيلية على احد المنازل بالبلدة القديمة في نابلس أ.ب رجال الشرطة الفلسطينية بعد انتشارهم في بيت لحم أ.ب