تضاربت التقارير امس حول مقتل صبري البنا «ابو نضال» زعيم «حركة فتح ـ المجلس الثوري» في منزله بالعاصمة العراقية بغداد، وحول ظروف مقتله ما بين الانتحار او الاغتيال خلال محاولة لاعتقاله في حين أن مقربين من عائلته نفوا ان يكون قد دخل العراق اصلاً مشيرين الى احتمال وجوده في مصر للعلاج قادماً من ليبيا. وكانت صحيفة «الايام» الفلسطينية المقربة من السلطة الوطنية قالت امس «ان ابو نضال توفي قبل ثلاثة ايام في مقر اقامته في بغداد». وقالت الصحيفة ان البنا «65 عاما» «وجد جثة هامدة في منزله، وعليها آثار إصابة بالرصاص، حيث يسود الاعتقاد الاكبر أن البنا أطلق النار على نفسه وتوفي منتحراً». لكن أحد أقارب عائلة البنا المقيم في العاصمة العراقية نفى في حديث لمراسل «البيان» في بغداد نفيا قاطعا ان يكون أبو نضال موجوداً في العراق أصلا. وقال إن أبو نضال موجود في القاهرة وليس في بغداد ، مشيرا الى ان هذا النبا يأتي واحدا من جملة أنباء سبق أن أثيرت حوله وتحدثت عن اغتياله او موته. كما نفى صالح محمد عبدالرحيم مدير مكتب جبهة النضال الشعبى الفلسطينى فى بغداد ما تردد عن مقتل ابونضال فى بغداد.. مشيرا الى ان ابونضال لم يدخل بغداد مطلقا منذ عشر سنوات. واوضح صالح عبدالرحيم فى حديث خاص لقناة الجزيرة الفضائية ان ابونضال كان يعانى من مرض عضال وأدخل احد المستشفيات فى القاهرة وبعدها قامت المخابرات المصرية باعتقاله وبقي الموضوع طي الكتمان حتى هذه اللحظة. واشار الى ان توقيت اعلان مقتله فى بغداد يأتى فى اطار الحملة الاميركية الهادفة الى النيل من صمود العراق وتشويه صورته. وقال مصدر فلسطيني آخر في بغداد (ان المعلومات المؤكدة المتوفرة لدينا تقول ان ابو نضال غادر ليبيا الى مصر في منتصف التسعينيات وبقي متنقلا بين مصر والسودان حتى هذه الفترة) موضحا ان انتقال ابي نضال الى مصر تم بموجب اتفاق بين القاهرة وطرابلس وبرعاية اميركية - على حد تعبير المسئول الفلسطيني. وقال (ان ابي نضال خارج ساحة العمل الوطني الفلسطيني منذ سنوات عديدة). وكان مسئول فلسطيني بارز قال في وقت سابق ان أبو نضال توفي في «ظروف غامضة» وان من غير الواضح ان كان «قتل او انتحر». وأكدت مصادر فلسطينية بارزة صحة تقرير نشرته صحيفة الايام. وقالت قناة الجزيرة القطرية في موقعها على الانترنت نقلا عن مصادر فلسطينية ان «قوة عراقية حاولت اعتقال البنا غير أنه أطلق النار على نفسه مما أدى إلى مصرعه». وفي بغداد قال القائم بأعمال السفارة الفلسطينية نجاح عبد الرحمن انه «لا توجد لديه معلومات عن الموضوع». وقال محمد البنا شقيق ابونضال انه لا يعرف شيئا عن مصيره او مكانه كما انه لم يتحدث معه منذ نحو اربعة عقود. وقال البنا لمحطة الجزيرة التلفزيونية القطرية انه سمع انباء وفاة شقيقه من وسائل الاعلام وانه اتصل باصدقاء واقارب في العالم العربي للتأكد من صحتها. واضاف ان احدا لم يكن يعرف ان ابو نضال كان في بغداد. وقالت مصادر دبلوماسية عربية قبل عامين ان ابو نضال المريض بالسرطان انتقل الى بغداد للعلاج. ولد أبو نضال في مدينة حيفا الساحلية لاسرة فلسطينية ثرية ونزح هو وأسرته الى الضفة الغربية أثناء حرب عام 1948. وشنت منظمته سلسلة هجمات دامية شملت جرائم قتل وتفجيرات واختطاف. وألقى باللوم عليها في قتل ممثلين لمنظمة التحرير في لندن وباريس وروما ومدريد وبروكسل والكويت فضلا عن تفجير مكتب المنظمة في اسلام اباد. وعاقبت محكمة عسكرية تابعة لحركة فتح أبو نضال غيابيا بالاعدام. وفي عام 1982 حاولت جماعته اغتيال سفير اسرائيل لدى بريطانيا مما أعطى الدولة اليهودية ذريعة لغزو لبنان في محاولة للقضاء على جماعات المقاومة الفلسطينية. وكالات