حاصرت عاصفة دولية وأميركية من الانتقادات إدارة جورج بوش وحذرته من مخاطر الاستمرار في خططه لخوض مغامرة ضرب العراق بدون إسناد من الحلفاء، وقدرت فاتورة الهجوم المزمع، بأكثر من مئة مليار دولار، بخلاف الخسائر السياسية في دول الجوار العراقي ومجمل البلدان العربية والاسلامية، فيما حذر هانز بليكس رئيس لجنة «اينموفيك» بأن لغة التهديد بالضربة لن تعيد مفتشي الاسلحة لبغداد، ومع ذلك تتواصل عمليات الحشد ونقل المعدات والذخائر وإقامة مخازن لقطع الغيار تحسباً للعد العكسي لبدء الهجوم، حيث بدأت عشر سفن شحن استأجرها البنتاغون في نقل المعدات للمنطقة، وبناء ترسانة عسكرية ضخمة. فقد نقلت صحيفة «كريستيان ساينس مونيتور» عن مصادر في الادارة الاميركية وخبراء استراتيجيين دوليين تحذيرهم لبوش بأن حربه المخطط لها لضرب العراق، سوف تكلف الخزانة الاميركية اكثر من مئة مليار دولار، في غياب اي دعم اوروبي أو خليجي لواشنطن، خلافاً لحرب تحرير الكويت التي تكلفت نحو 60 مليار دولار، لم تتحمل الولايات المتحدة الحصة الأكبر في فاتورتها، في ضوء الدعم الواسع وقتها. ونقلت الصحيفة عن مارك ستوكر الخبير في شئون اقتصاديات الدفاع بمعهد لندن للدراسات الاستراتيجية قوله ان واشنطن في ضوء عزلتها هذه المرة ستضطر لتحمل فاتورة الحرب الباهظة. وذكرت الصحيفة ان بوش لم يجد حليفاً اوروبيا أو عربياً يسايره في خطته هذه المرة لضرب العراق، لدرجة ان مسئولين اوروبيين باتوا يعتبرون اصراره على الاطاحة بصدام حسين الرئيس العراقي مجرد ثأر عائلي، حيث يسعى بوش الابن لاكمال ما لم ينجزه بوش الاب. واشارت الصحيفة الى وجود خلافات داخل دائرة المخططين حول الانعكاسات النفطية للحرب حيث يستبعد البعض حدوث هزات في سوق النفط الذي يتلقى يومياً 6 ملايين برميل، بما لا يؤدي الى اشعال الاسعار في ضوء التزامات «اوبك». واضافت الصحيفة ان واشنطن تتحسب لضربتها المقبلة بتحديث مخزونها النفطي الاستراتيجي يوميا بضخ 150 الف برميل. وتأكيداً للكارثة التي ستجلبها الحرب قال مورتون هالبرين أحد كبار مسئولي الخارجية الاميركية انه يجب مواجهة تساؤلات خطيرة والاجابة على اسئلة قبل اتخاذ قرار الحرب التي ستحل بدول الجوار للعراق ومحمل البلدان العربية والاسلامية. ونقلت صحيفة «يو.اس ايه توداي» عن مصادر البيت الابيض ان بوش سيضطر للقيام بحملة دعائية لجذب التأثير حالة اتخاذ قراره ضرب العراق، بعد انكشاف حالة الخلاف والانقسام داخل ادارته حول الحرب. وعلى صعيد التحضير الجاد للحرب ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» امس ان واشنطن بدأت بناء ترسانة عسكرية في الشرق الأوسط تحضيراً للضربة وللاطاحة بصدام. واوضحت ان البنتاغون بدأ استخدام عشر سفن شحن لنقل مركبات عسكرية وطائرات ودبابات وسيارات اسعاف. واضافت ان سلاح الجو بدأ تجهيز مخزن للاسلحة وقطع الغيار في الخليج والولايات المتحدة. ـ الوكالات