نصبت حكومة ارييل شارون فخاً جديداً للفلسطينيين هدفه ايقاع الفتنة بين السلطة وفصائل المقاومة باعلان التوصل إلى اتفاق للانسحاب التدريجي والمشروط بوقف العمليات المسلحة ، من قطاع غزة وبيت لحم دون ضمانات لتنفيذه رغم بدء الانسحاب من بيت لحم وبعض قراها ليلة أمس، في حين سارعت فصائل المقاومة المعارضة لاعلان رفض الالتزام بالاتفاق لأنه يهدف الى تصفية المقاومة، فيما جيش الاحتلال يواصل الدفع نحو التصعيد باغتياله فتى واصابة خمسة في اجتياحات لمناطق الضفة الغربية والقطاع في اطار محاولات شارون انقاذ شعبيته بالعنف سيما وانه عاد للتهديد مجدداً بالدعوة لانتخابات مبكرة. وقد بدأ الجنود الاسرائيليون في الانسحاب مساء امس من بيت لحم وبلدتي بيت ساحور وبيت جالا ومخيم الدهيشة للاجئين الفلسطينيين في جنوب الضفة الغربية، حسب ما اعلنت الاذاعة الاسرائيلية العامة. واعلن مسئولون فلسطينيون ان حوالي مئة من رجال الشرطة الفلسطينيين المسلحين وصلوا مساء الى بيت لحم لتسلم السلطة في المدينة في اطار خطة الانسحاب التي تم الاتفاق عليها مع السلطة الفلسطينية امس. ووصل الجنود بزي عسكري على متن حوالى عشر آليات من اريحا في الضفة الغربية. وتجمعوا حول مبنى محافظ بيت لحم حيث التقى مسئولون عن مختلف الاجهزة الامنية الفلسطينية. وقال مسئول فلسطيني في غزة ان عملية انتقال السلطة ستنتهي عند منتصف الليل. وقد اعلن التلفزيون الاسرائيلي العام ان الانسحاب العسكري من بيت لحم سيجري ليلا. غير ان المعلق العسكري في التلفزيون اشار الى ان هذه العملية «لن تكون كبيرة باعتبار ان الجنود الاسرائيليين سيكتفون بالامتناع عن تنظيم دوريات في بيت لحم». واضاف ان الدبابات لن تقوم بانسحابات ولن تكون هناك انسحابات من مواقع ثابتة في المدينة «لانه ليست هناك نقاط ثابتة للجيش في بيت لحم». ويفترض ان يبقى الجنود الاسرائيليون متمركزين حول المدينة بحسب التلفزيون. وكان اجتماع استمر حتى فجر أمس في تل ابيب قاده عن الجانب الاسرائيلي بنيامين بن اليعازر وزير الحربية وعن الجانب الفلسطيني عبدالرزاق اليحيى وزير الداخلية تمخض عن اتفاق «غزة ـ بيت لحم أولاً» القاضي بالانسحاب التدريجي من هاتين المنطقتين شريطة سيطرة اجهزة الامن الفلسطينية عليهما ومنع انطلاق الهجمات الفدائية منهما. وعلى الفور سارعت حركتا حماس والجهاد الاسلامي الى اصدار بيانات ترفض هذا الاتفاق أو الالتزام به بدعوى انه يخطط لاجهاض المقاومة وانقاذ حكومة شارون من مأزقها الحالي. لكن عبدالعزيز الرنتيسي احد قادة حماس في القطاع حرص على ابلاغ «البيان» ان حركته ستفوت الفرصة على مخططات الاحتلال وستتفادى اي صراع مع السلطة وستتمسك بتوجيه بنادقها نحو الاسرائيليين مشيراً الى رفض حماس وقف العمليات الاستشهادية فيما رأت كتائب الاقصى التابعة لحركة فتح ان الاتفاق «لن يجلب سوى المجازر والذل لكل الذين يراهنون على الاسرائيليين». كما سارعت الجبهتان الشعبية والديمقراطية لتحرير فلسطين الى رفض الاتفاق حيث حذر رمزي رباح عضو المكتب السياسي للديمقراطية في تصريحات لـ «البيان» من ان هذا الاتفاق «مطب ينبغي على السلطة عدم الوقوع فيه». كذك اعلن واصل ابو يوسف عضو المكتب السياسي لجبهة تحرير فلسطين رفض جبهته للاتفاق الذي اعتبره في تصريحات لـ «البيان» انه «يؤسس لمرحلة مقبلة مبنية على الحلول الجزئية الفاشلة». وفي موازاة ذلك اعلن مجلس المستوطنات الاسرائيلي رفضه للاتفاق بدعوى انه يتيح حرية الحركة لفصائل المقاومة الفلسطينية لتنفيذ المزيد من الهجمات. حتى ان نبيل ابو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني شكك في صمود هذا الاتفاق استناداً الى تراجع حكومة شارون عن اتفاقات كانت قبلتها في السابق أو عمدت الى المماطلة في تطبيقها. من جهته قال عبدالرزاق اليحيى لوكالة «الاسيوشيتد برس» امس ان تنفيذ الاتفاق سيتم في غضون ساعات قليلة وان الانسحاب من بيت لحم سيكون دفعة واحدة اما في قطاع غزة فعلى عدة مراحل. وقال ان بن اليعازر ابلغه ان جيش الاحتلال سينسحب من أية منطقة فلسطينية يسودها الهدوء وان اجتماعاً ثانياً سيعقد الاسبوع المقبل لهذه الغاية. وانتقد اليحيى رفض فصائل المقاومة لهذا الاتفاق متسائلاً: «هل يريدون استمرار الحصار والاحتلال للمدن الفلسطينية؟» واضاف «ينبغي تضافر كافة الجهود لانهاء الاحتلال الاسرائيلي وتمكين شعبنا من العيش بكرامة بعيداً عن هذا الاحتلال». لكن مصادر اسرائيلية اعربت امس عبر صحيفة «يديعوت احرونوت» عن تخوفها من اقدام شارون على نسف هذا الاتفاق باستئناف اغتيال نشطاء فلسطينيين سيما وانه يستمد من العنف شعبيته فيما الهدوء يهددها. وفي هذا الاطار عاد شارون أمس عن تحالفه مع بن اليعازر ضد الانتخابات المبكرة في اعقاب رفض قيادة حزبه الليكود اجراء مفاوضات مع حزب العمل لتعديل ميزانية التقشف وقال رعنان غيسين المتحدث باسم شارون «لا مساومات حول الميزانية وان لم يصادق عليها الكنيست فسنتوجه حتماً للانتخابات». وفي هذا الاتجاه اجتاح جيش الاحتلال امس قرية برقا قرب جنين بالضفة وفتح النار على مجموعة من الصبية قرب منازلهم فأصاب محمد أمين أبو عودة (17 عاما) في الرأس. ومنع وصول سيارة الاسعاف اليه تاركاً إياه ينزف حتى الموت. كما اجتاح جنود شارون مخيم جنين للاجئين وامطروا منازله بالقنابل الحارقة ما أسفر عن اصابة خمسة اضافة لاعتقال نحو 80 آخرين كما اجتاحوا ايضا البلدة القديمة في نابلس. وفي قطاع غزة اجتاحت الدبابات الاسرائيلية مخيم خانيونس وشنت حملة تفتيش واسعة في منازله.
شارون يلوّح مجدداً بالانتخابات المبكرة ويصعّد لاستعادة شعبيته، «غزة ـ بيت لحم أولاً» فخ إسرائيلي لإشعال الفتنة الفلسطينية
