رضخ ارييل شارون رئيس وزراء دولة الاحتلال لمطالب تعديل ميزانية التقشف ولجأ للتحالف مع بنيامين بن اليعازر وزير حربيته وزعيم حزب «العمل» على امل كبح المعسكر السلمي الاسرائيلي الذي يتزعمه ابراهام ميتسناع ويوسي بيلين وتولي بن اليعازر اطلاق حملة اعلامية ترويجية تتضمن مزاعم عن خطوات للتهدئة من مثل القبول بضم بيت لحم والخليل لخطة غزة اولاً والدعوة لاخلاء 69 بؤرة استيطانية عشوائية فضحتها على الارض اخطارات بمصادرة اراض في الضفة الغربية لاقامة جدار الفصل العنصري واسوار حول مناطق مصادرة في قطاع غزة مع استمرار العدوان وسقوط ثلاثة جرحى بقصف ردت عليه المقاومة باصابة جندي اسرائيلي. فبعد اعلان اصراره على رفض اي تعديلات على ميزانيته التقشفية واعلان عزمه الدعوة لانتخابات مبكرة تراجع شارون عن مواقفه هذه ورضخ لمطالب «العمل» خلال اجتماع مساء الخميس الماضي مع بن اليعازر اتفقا خلاله على تشكيل طاقم لبحث اجراء تعديلات على هذه الميزانية. وفسرت الاوساط الاسرائيلية ذلك بتواطؤ بين شارون وبن اليعازر لمواجهة التحديات الحزبية الداخلية لكليهما ولمواجهة بدء ميل موازين القوى للمعسكر السلمي الاسرائيلي. وكان ابراهام ميتسناع منافس بن اليعازر على زعامة «العمل» بدأ عقد مؤتمرات لتأييده آخرها في تل ابيب جدد فيه عرض المفاوضات غير المشروطة مع الفلسطينيين واستعداده لاخلاء كافة مناطق قطاع غزة واضاف لخطته السلمية استعداده للانسحاب التام من غور الاردن في حال الاتفاق. كما توصل تحالف السلام الذي يقوده عن الجانب الاسرائيلي يوسي بيلين وعن الجانب الفلسطيني ياسر عبدربه وحنان عشراوي إلى خطة تدعو لسحب جيش الاحتلال من مناطق السلطة والبدء فوراً بمفاوضات غير مشروطة. وعلى الفور بدأ تحالف شارون بن اليعازر بحملة اعلامية مضادة هدفها اظهار هذا التحالف بمظهر الساعي للتهدئة حيث استبق بن اليعازر لقاءه مساء امس مع عبدالرزاق اليحيى وزير الداخلية الفلسطيني ومحمد دحلان مستشار الرئيس الفلسطيني الامني باعلان عزمه اضافة بيت لحم والخليل في الضفة الغربية لخطته للانسحاب التدريجي المسماة «غزة أولاً». وصرح الوزير الاسرائيلي للصحفيين لدى اجتماعه مع كاترين برتيني مبعوثة الامم المتحدة لتقييم الوضع الانساني للفلسطينيين قائلاً «اعتقد ان مسألة غزة اولاً التي بادرت بها لن تشمل غزة فقط وانما اماكن اخرى ايضاً». وقال بن اليعازر عن الاتفاق «الفكرة الاساسية هي التوصل إلى وقف لاطلاق النار وان تخف التوترات وكل اشكال العنف «سيسمح هذا قبل كل شيء... بمساعدة «الفلسطينيين» من الناحية الانسانية من خلال زيادة المساعدات المدنية وسيعينهم على الوصول إلى المرحلة الحاسمة من الاصلاح واعادة التنظيم وبالتالي يمكن ان ندخل في الحوار مباشرة». وقال بن اليعازر بينما كانت برتيني تقف إلى جانبه «يمكن ان اؤكد لكم شيئا هو اننا.. سنفعل كل ما هو ممكن لتيسير حياة الفلسطينيين». واضاف «الفلسطينيون ليسوا اعداءنا اننا نحارب الارهاب». كذلك تولت صحيفة «يديعوت احرونوت» العبرية امس تسريب وقوع مشادة ساخنة بين بن اليعازر والوزراء المتطرفين في حكومة شارون خلال جلسة الامس حين هاجم بكلام «قاس» المستوطنين الذين يعتدون على الفلسطينيين واعلن نيته اخلاء 69 بؤرة استيطانية عشوائية بدعوى انها تؤثر سلباً على جهود جيشه في «مكافحة الارهاب» وتستنزفه في حمايتها. غير ان الوقائع على الارض تكشف زيف هذه الحملة حيث فرغت قوات الاحتلال من بناء جدار بارتفاع ثلاثة امتار حول مستوطنة نيفية دوكاليم في قطاع غزة القريبة من رفح بعد ضم مناطق تتبع للسلطة الفلسطينية هناك. كما تسلم سكان من مدينة قلقيلية امس اخطارات بمصادرة اراضيهم من اجل استكمال بناء جدار الفصل العنصري الذي يستولي على مساحات شاسعة من اراضي الضفة الغربية. وتوغلت الدبابات الاحتلالية لمرتين امس في بيت حانون بالقطاع وقصفت احياء خانيونس السكنية ما اسفر عن اصابة ثلاثة مدنيين بينهم طفل وفتاة واعتقلت 16 من القطاع والضفة في استمرار لجريمة الاعتقالات الجماعية. ورد المقاومون بقصف مجمع غوش الاستيطاني في القطاع بالقنابل اليدوية والقذائف المضادة للدروع ما اسفر عن اصابة جندي اسرائيلي بجراح بالغة الخطورة.
