بدأت عجلة الحرب الاميركية ضد العراق في الدوران فعليا رغم تنامي المعارضة لها دولياً واقليمياً وحتى داخل اميركا والحزب الجمهوري الحاكم نفسه رغم تجديد البيت الابيض امس تأكيداته اللفظية بان بوش لم يتخذ حتى الآن قراراً بضرب العراق. محاور دوران هذه العجلة تمثلت في الصعيد العسكري عبر تجهيز قواعد في المنطقة وبدء نقل المعدات وتدريب قوات خاصة اميركية على شن هجمات خاطفة على مؤسسات عراقية للحصول على ما تسميه واشنطن بأدلة دامغة على وجود اسلحة دمار شامل تدفع المترددين لقبول الضربة الشاملة. وعلى صعيد المحور المخابراتي اكدت واشنطن انها تعتمد على دور المعارضة العراقية او الطابور الخامس للقيام بعمليات سرية والوصول الى كبار المسئولين مستخدمين وسائل متعددة منها الرشوة. اما المحور الدبلوماسي فيشمل ضمن أمور كثيرة قيام توني بلير رئيس وزراء بريطانيا بدور المبعوث لجورج بوش الرئيس الاميركي لمحاولة اقناع قادة العالم بضرورة ضرب العراق خلال قمة الارض التي رفض بوش حضورها رغم استجداءات بلير بحجة انها معادية لاميركا. فقد ذكرت صحيفة «الاندبندنت» البريطانية ان بلير يعتزم استغلال حضوره قمة الارض في جوهانسبرغ للقيام بأنشطة «لوبي» لاستمالة الحلفاء الاوروبيين لتأييد الضربة الاميركية للعراق. واوضحت صحيفة «اندبندنت» ان بلير سيقبل على هذه الخطوة بالرغم من افتقاد المخطط الاميركى للشعبية بصورة متزايدة خارج وداخل الولايات المتحدة مشيرة فى هذا الصدد الى معارضة هنرى كيسنجر وزير الخارجية الاميركى الاسبق لمخطط ضرب العراق. كما اعتبرت الصحيفة الخطوة مؤشراً على تمسك بلير بتبعيته لبوش رغم المعارضة في صفوف حكومته وداخل حزبه. من جانبها كشفت صحيفة «الغارديان» ان بوش لم يستمع لنداءات واستجداءات بلير للمشاركة في قمة الارض، ورفض نصيحته بأن حضوره سيكون مؤثرا في حشد التأييد لخطته لمهاجمة العراق. وقالت ان بوش سيوفد كولن باول وزير خارجيته للقمة بعد ان اقنعه اليمين المتطرف بان ارتفاع الاصوات المطالبة بخفض ومحاربة الفقر العالمي، في قمة الارض بمثابة معاداة لاميركا والغرب. وعلى صعيد التحضير العملياتي للضربة العسكرية ذكرت صحيفة الاوساط الاقتصادية والمالية المعروفة بجديتها «ايل سولي ـ 24 اوري» ان احد المسئولين عن الامن القومي الاميركي طلب عدم كشف هويته قال ان جولة افق اولى جرت في ابريل عرضت خلالها كل ما جمعته اجهزة الاستخبارات حول برنامج تطوير اسلحة الدمار الشامل. ونقلت الصحيفة عن المصدر نفسه ان لقاءات اخرى عقدت بعد ذلك للبحث في خطتين محتملتين تقضي الاولى بتدخل عسكري لوقف انشطة هذه المراكز (انتاج الاسلحة) قبل بدء العمليات العسكرية بينما تتعلق الثانية بشن هجوم للحصول على ادلة حول وجود نشاطات غير شرعية فيها. ويتدرب عناصر من قوة «دلتا»، وهي مجموعة من القوات الخاصة في الجيش الاميركي وقسم النشاطات الخاصة في وكالة الاستخبارات المركزية الاميركية الـ «سي اي ايه» في حال تنفيذ السيناريو الثاني في نورث كارولينا ونيفادا. وتابعت الصحيفة ان هذه العملية قد تنفذ في اي وقت. وسيتم اختيار الهدف او الاهداف من بين حوالي ستين موقعا تراقبها اجهزة الاستخبارات الاميركية عن كثب بواسطة الاقمار الصناعية وخصوصا «المختبرات التي يشتبه بأنها تقوم بدراسة او انتاج اسلحة جرثومية». وتعتقد هذه الاوساط انه بتأمين الادلة الملموسة والقاطعة على ان نظام الرئيس العراقي يواصل تصنيع اسلحة الدمار الشامل وخصوصا الاسلحة البيولوجية، من الممكن التغلب على تحفظ حلفاء واشنطن وبعض اعضاء الادارة الاميركية على شن هجوم ضد العراق. وعلى صلة بالتحرك الاميركي السابق للضربة الشاملة ذكرت صحيفة «صنداي تايمز» ان واشنطن بدأت تمويل طابور خامس في العراق». وقالت الصحيفة إن وزارة الدفاع الأميركية ستبدأ لأول مرة في تمويل عمليات سرية في العراق في محاولة لجمع أكبر قدر من المعلومات الاستخباراتية حول نظام الحكم العراقي ومخططاته، وبذلك تؤلف أميركا طابورا خامسا في العراق يقوم بالتجسس تمهيدا لنجاح الضربة الأميركية المرتقبة هناك. واعتبر مراقبون تمويل المعارضة العراقية من الداخل للتجسس دليلا على تقدم في الخطط الأميركية للإطاحة بصدام حسين الرئيس العراقي. وتقول الصحيفة إن هذه الخطط تمضي قدما على الرغم من الانقسامات الشديدة، والتي وصلت إلى الحزب الجمهوري نفسه بزعامة بوش، والتي اعترف بها الرئيس الأميركي، لكنه أصر على أنه سيتخذ القرار بنفسه بشأن الوسيلة المثلى لحماية أميركا وحلفائها. وتصف الصحيفة قرار تمويل الطابور الخامس بأنه أخطر قرار في العالم، خاصة وأن الولايات المتحدة تأمل في أن تصل الشبكة التي ستمولها حتى الأوساط المقربة من صدام حسين، على الرغم من جنون الارتياب الذي يشتهر به الرئيس العراقي وأساليب الانتقام القاسية التي يستخدمها ضد الخائنين. ولم تذكر صنداي تايمز حجم التمويل للعمليات السرية ولكنها قالت ان وزارة الخارجية الاميركية وافقت على الافراج عن 52 ملايين جنيه استرليني «ثمانية ملايين دولار» لتمويل انشطة سياسية مثل محطة تلفزيون وصحف اغلقت بسبب قلة الاعتمادات المالية. وقال متحدث باسم المؤتمر الوطني العراقي ان هذه الاموال ستعزز بشكل كبير عملياته السرية التي تجري حاليا في العراق والتي تتكلف نحو 350 الف دولار شهريا. ونقلت الصحيفة عن متحدث باسم المؤتمر الوطني العراقي وهو اكبر جماعات المعارضة العراقية قوله ان هذه الاموال ستستخدم في رشوة كبار المسئولين اذا دعت الحاجة لمساعدتهم على ترك البلاد. وقالت الصحيفة انها ستساعد ايضا في تمويل شبكة متزايدة داخل العراق تأمل بالوصول الى الدائرة الداخلية لصدام. وقالت مصادر عسكرية بريطانية امس الاول حسب ما نقلت عنها صحيفة «التايمز» البريطانية ان الكويت ستقدم للولايات المتحدة تسهيلات عسكرية في الضربة المحتملة من قاعدتي علي السالم وأحمد الجابر، حيث توجد منذ حرب الخليج الثانية اسراب من المقاتلات الاميركية والبريطانية. كما ان الكويت في اطار الاتصالات الحالية ستقدم دعما لوجستيا لأية قوات برية اميركية قد تشارك في العمليات العسكرية المنتظرة. ونقلت صحيفة «بوسطن جلوب اون لاين» امس عن مصادر عسكرية اميركية قولها بأن عجلة الضربة العسكرية للعراق بدأت في الدوران فعليا، حيث تم انشاء ممر في قاعدة العديد بقطر بطول 13 الف قدم، يسمح بهبوط واقلاع قاذفات القنابل العملاقة. واضاف جون بايك رئيس منظمة الأمن الدولي، بأن الولايات المتحدة نشرت فعليا التجهيزات العسكرية للضربة، حيث تتواجد المعدات لفيلقين عسكريين في البحر الابيض، والخليج، وجنوب الباسفيك ويمكن تحريكها بسرعة باتجاه موقع العمليات. الوكالات