بدأت الادارة الأميركية تكثيف ضغوطها على حلفائها الاوروبيين للتخلي عن موقفهم الرافض لضرب العراق وتبنت تكتيكاً لاقناعهم بتأييد غزوها المقرر، عبر الضغط لاعادة مفتشي الاسلحة بدون شروط، واظهار العراق في موقف الرافض وانتزاع مبرر لخططها العسكرية وافشال الاقتراح العراقي بإجراء حوار مع الأمم المتحدة حول مراجعة نتائج عمل لجنة «اينموفيك» قبل إعادة المفتشين. وخلافاً لمساعي واشنطن اعترفت الحكومة البريطانية بوجود صدع وانقسام داخل مجلس الوزراء برئاسة توني بلير فيما يتعلق بالشأن العراقي، بالتزامن مع تزايد الانقسام داخل النخبة السياسية الاميركية ودائرة صنع القرار حول الهجوم. وتأكيداً للتكتيك الأميركي الجديد نقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مصادر سياسية ان ادارة بوش بدأت بالفعل ممارسة ضغوط مكثفة لانتزاع تأييد حلفائها المتباعدين عن خططها لاقناعهم بضرب العراق. ودللت على معلوماتها بأن دانيل اركوتس السفير الأميركي في برلين نقل استياء بوش الى جيرهارد شرويدر المستشار الالماني لاعلانه رفض مشاركة المانيا في أي حرب بقيادة أميركا ضد العراق ووصفه لها بأنها «مقامرة. وأكد متحدث باسم شرويدر فى تصريح اذاعته وكالة الانباء الالمانية أن اجتماعا على المستوى الدبلوماسى تم بشأن قضية العراق. وقالت «التايمز» ان كوتس لم يتحدث مباشرة مع شرويدر وهو ما فضلته الولايات المتحدة لتبقي انتقادها عاما بدرجة اكبر وأقل أهمية. ووصف مسئول اميركي الانتقاد الاميركي لشرويدر بانه حدث غير عادي في العلاقات بين حليفين وثيقين. على صعيد متصل كشفت صحيفة «فايننشيال تايمز» البريطانية نقلا عن مسئول اميركي ان ادارة بوش تعتزم ممارسة مزيد من الضغوط لعودة مفتشي الاسلحة الى العراق. وأكد المسئول ان التكتيك يهدف الى البرهنة للحلفاء على أن صدام حسين الرئيس العراقي يشكل عقبة امام ازالة اسلحة الدمار الشامل، وبالتالي يجب التخلص منه. وقال المسئول «نضغط للحصول على عودة المفتشين بدون اي عراقيل حتى يرى الناس انه (صدام حسين) لن يسمح بحدوث ذلك ابدا». واضاف المسئول الذي لم تكشف الصحيفة هويته «لا احتاج الى ما يقنعني (بذلك) اكثر لكن الآخرين يحتاجون الى ذلك على ما يبدو». وقالت الصحيفة ان النشاط الدبلوماسي الاميركي الجديد يدل على اعتراف بالحاجة الى اقناع الدول الاخرى وصانعي القرار الاميركي بضرورة اسقاط صدام حسين. وكان العراق دعا مجددا الامم المتحدة الى اجراء «محادثات فنية» بهدف استئناف محتمل لعمليات التفتيش على الاسلحة، وبحضور مراقبين محايدين. من جهة ثانية اعترف جون بريسكوت نائب رئيس الوزراء البريطاني بوجود صدع وانقسام في صفوف حكومة بلير حول غزو العراق. ونقلت صحيفة «الاندبندنت» البريطانية عنه قوله: هناك انشقاق خطير، ورفض واسع للخطط الأميركية لضرب العراق. وقال بريسكوت القائم بأعمال رئيس الوزراء خلال عطلة بلير ان الحكومة لم تتخذ قراراً بشأن الانضمام للحملة الأميركية في أول اعتراف رسمي بوجود معارضة داخلية في حكومة بلير. في واشنطن تصاعدت الاصوات المعارضة لبوش بشأن ضرب العراق داخل حزبه الجمهوري، واتسع نطاق المعارضة ليشمل نواب ورجال كونغرس، وخبراء ومستشارين ومسئولين بارزين سابقين، بينهم هنري كيسنجر مهندس السياسات الاميركية خلال الحرب الباردة، وبرنت سكوكرفت مستشار بوش الاب للأمن القومي ولورانس ايجليرفر وزير الدفاع الاسبق والسيناتور ديك أرمي احد كبار «لوبي النفط» في تكساس. ـ الوكالات طلاب كوريون يعارضون ضرب العراق في مظاهرة ضد القوات الأميركية في سيئول أ.ب عناصر البحرية الأميركية اثناء ضبط سفينة نفط مهربة من العراق الشهر الحالي أ.ب