تجاهل جورج بوش الرئيس الاميركي غالبية الاعتراضات الاقليمية والدولية الرافضة للهجوم على العراق قائلا انه سيتشاور مع الآخرين لكنه سيتخذ قراره بناء على آخر معلومات مخابراتية اميركية «دفاعاً عن اميركا والحرية» وردت بغداد على لسان طه ياسين رمضان نائب الرئيس العراقي بتحذير واشنطن بأن كل المصالح الاميركية في كل بقاع الارض ستكون في خطر حال شن الهجوم، لكنها في الوقت نفسه دعت الامم المتحدة الى اجراء محادثات فنية لاستئناف عمليات التفتيش عن الأسلحة شرط ان تكون مصحوبة بمراقبين محايدين قائلة انها ترحب بحوار بلا شروط بالتوازي مع قيام مسئولين عراقيين بارزين بزيارات لعواصم عربية ودولية لحشد التأييد الهادف لنزع فتيل الازمة وايجاد مخرج سياسي للأزمة . وقال جورج بوش الرئيس الاميركي امس انه سيتشاور مع الآخرين بخصوص السياسة الاميركية ازاء العراق لكنه سيتخذ قراراته بناء على آخر معلومات المخابرات. واضاف في تصريحات للصحفيين سنستمر في التشاور .. لكن الاميركيين يجب ان يعرفوا انني سأحدد رأيي بناء على آخر معلومات المخابرات وافضل السبل لحماية بلدنا وكذلك اصدقائنا وحلفائنا. وقلل بوش من اهمية تحفظات عبرت عنها شخصيات من الجمهوريين على تدخل عسكري اميركي محتمل ضد العراق، مؤكدا انه سيعمل للدفاع عن اميركا والحرية معتمدا على تقييم اجهزة الاستخبارات. وقال بوش للصحافيين ادرك ان هناك اشخاصا اذكياء يعبرون عن آرائهم بشأن صدام حسين والعراق واصغي بانتباه غير ان احدا في العالم لا يمكنه الشك بان هذا الرجل يتحدى العالم واستخدم سلاح الغاز ضد شعبه ويثير قلق جيرانه ويريد الحصول اسلحة الدمار الشامل. واضاف انه سيستخدم المعطيات الحديثة لاجهزة الاستخبارات لاتخاذ قرار مترو بشأن افضل السبل للحفاظ على السلام في العالم و«حماية اميركا واصدقائنا وحلفائنا». وكان اعضاء بارزون في الحزب الجمهوري الذي ينتمي اليه بوش من بينهم مستشار الامن القومي الاميركي الاسبق برنت سكاوكروفت قد حذروا علنا في الايام الاخيرة من ان بوش لم يقدم حججا مقنعة فيما يخص احتمال شن هجوم على العراق وان مثل هذا الهجوم قد يقوض الحرب التي تشنها الولايات المتحدة على الارهاب العالمي ويسبب المزيد من عدم الاستقرار في الشرق الاوسط. وقال بوش اعلم ان بعض الاشخاص النابهين يعبرون عن رأيهم بخصوص صدام حسين والعراق وسأنصت بعناية لما يقولون. واضاف ان الرئيس العراقي صدام حسين الذي تسعى الولايات المتحدة للاطاحة به يثير القلاقل في منطقته ويهدف الى امتلاك واستعمال اسلحة للدمار الشامل ويشهد تاريخه على استعماله اسلحة كيماوية. وقال بوش لا يساورن احد الشك في ان هذا الرجل يهزأ بالعالم. ورداً على التهديدات الاميركية المتوالية حذر طه ياسين رمضان نائب الرئيس العراقي الولايات المتحدة أمس من انها ستعرض مصالحها في كل بقاع الارض للخطر بما في ذلك في داخلها اذا ارتكبت حماقة وهاجمت العراق. وقال رمضان في حديث لمركز تلفزيون الشرق الاوسط (ام.بي.سي) ان المصالح والعناصر الاميركية في كل بقاع الارض ستتعرض للمطاردة اذا قامت الولايات المتحدة بمهاجمة العراق. واضاف انه اذا ارتكب الاميركيون هذه الحماقة، فانهم سيواجهون عودة الدمار وعدم الاستقرار ليس فقط خارج الولايات المتحدة، بل ايضا داخلها. واشار الى ان العراق يعد نفسه للمقاومة وكأن الهجوم الاميركي سيحصل اليوم وليس غدا. واتهم واشنطن في هذا السياق بـ «منع كوفي عنان الامين العام للامم المتحدة من تحديد موعد لجولة مقبلة من المفاوضات مع العراق». وعبر رمضان عن استغرابه رفض الامم المتحدة الدعوة التي وجهتها بلاده في مطلع اغسطس الى هانس بليكس رئيس المفتشين الدوليين لاجراء مفاوضات في بغداد. وتساءل كيف يكون هناك تفاوض اذا رفض اي حوار، حتى على المستوى الفني. واوضح ان بغداد تريد التحاور مع بليكس حول ما يجول في ذهنه عن احتمال استمرار وجود اسلحة للدمار الشامل في العراق لكنها لا تريده ان يأتي بالمفتشين. ودعا نائب الرئيس العراقي الكويت الى عدم الانجرار وراء الولايات المتحدة وتقديم تسهيلات لها لضرب العراق وتجنب السلوك السلبي الذي ادى في نظره الى اجتياح الكويت عام 1990. وقال رمضان في تصريحات اخرى لقناة ابوظبي الفضائية نحن عمليا لا نعتقد بان الحوار بين الامانة العامة والعراق قد انتهى. نحن نؤمن بان الحوار دون قرار مسبق ودون مقاصد مسبقة هو الطريق السليم والوحيد والاساس لحل اي مشكلة. واضاف رمضان قائلا لم يحدد موعد لاحق لجولة اخرى بضغط من الادارة الاميركية لكن نحن نقول ان هذا الحوار ما زال باقيا وما زال ضروريا. لكن رمضان اكد من جديد استعداد بغداد لبدء حوار مع واشنطن طالما كان بغير شروط مسبقة. وقال نائب الرئيس العراقي لا اعتقد من البداية الى الان اننا قد رفضنا الحوار المباشر مع الادارة الاميركية..بدون شروط مسبقة وحوار يحترم كل منا رأي الاخر وعدم التدخل في الشئون الداخلية. وذكرت وكالة الانباء العراقية امس ان العراق دعا مجددا الامم المتحدة الى اجراء محادثات فنية بهدف استئناف محتمل لعمليات التفتيش على الاسلحة، وذلك في رسالة وجهها وزير الخارجية ناجي صبري الى الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان. واكد العراق في الرسالة التي حصلت وكالة فرانس برس على نسخة منها، عزمه على مواصلة الحوار مع الامانة العامة للامم المتحدة رغم كل المصاعب من اجل الوصول الى التنفيذ التام لقرارات مجلس الامن وفق ميثاق الامم المتحدة. واضاف انه انطلاقا من هذا المبدأ نعيد تأكيد عرضنا باجراء جولة محادثات فنية لتقييم ما انجز في المرحلة السابقة وبحث منهجية التعامل مع المسائل غير المنجزة حتى خروج المفتشين بارادتهم في نهاية 1998. وتابع صبري في رسالته ان الوفد الفني للامم المتحدة يمكن ان يطرح ما يراه من موضوعات يعتبرها ضرورية لتقدم النقاش وارساء قواعد لبناء ارضية مشتركة للمرحلة المقبلة من اعمال الرقابة والتفتيش. ومن بين هذه الموضوعات، اشار الى بحث الترتيبات العملية لعودة نظام الرقابة مستقبلا وتهيئة الارضية المناسبة للتقدم نحو الحل الشامل والتنفيذ المتزامن لجميع متطلبات قرارات مجلس الامن ذات الصلة. وذكرت صحيفة «اندبندنت» البريطانية امس ان العراق مستعد للقبول بعودة مفتشي الامم المتحدة لنزع الاسلحة الى اراضيه اذا كانوا مرافقين بمراقبين محايدين لاسيما من رجال الدين البريطانيين والنقابيين والصحافيين. واوضحت الصحيفة البريطانية نقلا عن مصادر دبلوماسية ان السلطات العراقية وجهت رسالة الى كوفي عنان الامين العام للامم المتحدة تطالب فيها بوجود مراقبين لتفادي ان تتحول زيارات المفتشين الى مهمات تجسس. فضلا عن ذلك يرغب العراق بحسب الصحيفة بأن يكون معظم هؤلاء المراقبين من الاوروبيين وان تمنع الامم المتحدة الولايات المتحدة من استخدام الفيتو على تشكيلة الوفد. واضافت الصحيفة نقلا عن المصادر نفسها ان بغداد تطالب ايضا في الرسالة بألا تستخدم الاكتشافات الكاذبة لاسلحة الدمار الشامل لتبرير هجوم اميركي محتمل على نظام الرئيس صدام حسين. وتأكيدا لما نشرته «الاندبندنت» اكد طه ياسين رمضان نائب الرئيس العراقي استعداد العراق للحوار مع الامم المتحدة، وفي الوقت نفسه الاستعداد للأسوأ. على صعيد متصل علمت «البيان» ان مسئولين عراقيين رفيعي المستوى سيقومون بجولات لزيارة عواصم خليجية واخرى عربية بينها القاهرة ودمشق وبيروت وعمان، اضافة لعواصم القرار الدولي. وسيؤكد المسئولون العراقيون لقادة هذه الدول حرص بلادهم على ايجاد حل سياسي متوازن لكافة القضايا الخلافية والعالقة في ملفات العراق ومجلس الأمن والتنبيه الى مخاطر اي عمل عسكري تقوم به الولايات المتحدة باعتباره سيلحق اضرارا بالغة بأمن واستقرار المنطقة والعالم. لكن وخلافا للتصعيد الاميركي وحمى الحرب التي تجتاح غالبية المسئولين والمحللين فقد حذر سكوكروفت بأن ضرب العراق سيؤدي الى كارثة واوضح سكوكروفت بان ضرب العراق سيدمر تماما الحملة الدولية التي تقودها واشنطن ضد الارهاب. وفي تطور على صعيد التحرك العسكري تتوجه حاملة الطائرات الاميركية ابراهام لينكولن بعد غد الاثنين من اليابان الى المنطقة، بعد ان توقفت للمرة الاولى وسط احتجاجات في ناغازاكي صباح امس.