في سياق خطتها للهروب من مأزقها المتفاقم نحو الأمام صعّدت حكومة الارهابي أرييل شارون ضغوطها على واشنطن لتسريع الهجوم الاميركي المرتقب على العراق، مؤكدة ان محو المقاومة اللبنانية سيكون الهدف التالي لهزيمة العراق. وواصلت على الساحة الفلسطينية هدم منازل الاستشهاديين وأصرت على مواصلتها ارتكاب جريمة الدروع البشرية واغتالت ثلاثة اضافة لقتلها طفل في الخامسة من عمره ليلة أمس الأول رغم اعترافها باستنفاد كافة وسائلها العدوانية ضد المقاومة من دون طائل واستعدادها لاضافة بيت لحم الى خطة «غزة أولاً»، فيما وجهت فصائل المقاومة انتقادات لنبيل شعث وزير التخطيط الفلسطيني الذي اتهم حماس بافشال وثيقة الاجماع الوطني التي أكدت فصائل المقاومة ان الحوار الهادف لبلورتها مازال مستمرا. وتجلى مأزق حكومة الارهابي ارييل شارون بشقيها «الليكود» و«العمل» أمس في أحدث استطلاع للرأي أظهر انحدار مستوى شعبية شارون بين الاسرائيليين الى أدنى المستويات منذ تسلمه السلطة مقابل تزايد نجومية ابراهام ميتسناع المرشح لزعامة العمل الذي يحمل برنامج سلام. كذلك لم يجد بنيامين بن اليعازر وزير الحربية الاسرائيلي حرجاً في ان يعلن عجز جيشه أمام المقاومة عبر تصريحات نشرتها أمس صحيفة «يديعوت احرونوت» العبرية قال فيها: «نحن في وضع استنفدنا فيه كل شيء من الناحية العسكرية»، مشيراً الى انه لا وجود لأي حل سوى السير نحو التسوية السياسية. وفي هذا الاطار تراجعت حكومة شارون عن تشددها فيما يخص خطة الانسحاب التدريجي المسماة «غزة أولاً» حيث كشفت صحيفة «معاريف» العبرية أمس ان شيمون بيريز وزير الخارجية الاسرائيلي اتصل هاتفياً مع عبدالرزاق اليحيى وزير الداخلية الفلسطيني ليبلغه موافقة حكومة شارون على ضم بيت لحم لخطة «غزة أولاً» بعدما كانت أبدت رفضاً قاطعاً لها. وواجهت حكومة الاحتلال تحدياً داخلياً جديداً ايضاً تمثل في اقدام منظمة السلام الاسرائيلية «غوش شالوم» على ارسال خطابات لـ 15 من ضباط جيش الاحتلال تنذرهم فيها بعزمها على ملاحقتهم بتهمة ارتكاب جرائم حرب. ونقلت صحيفة «ليبراسيون» الفرنسية عن يوري افنيري زعيم هذه المنظمة قوله ان الخطابات تحرض الجنود أيضاً على رفض أوامر ارتكاب هذه الجرائم وان قادة الجيش بدأوا فعلاً بتوجيه أوامر لضباطهم وجنودهم بعدم كشف اسمائهم أو وجوههم لوسائل الإعلام وان العديدين منهم باتوا يخشون السفر للخارج. في مقابل هذا المأزق يسعى شارون للهروب الى الأمام عبر توتير الأوضاع داخلياً حيث هدم جيشه أمس منزلين لعائلتي استشهاديين في الضفة، واختطف خمسة فلسطينيين وقتل اثنين من المقاومين في قطاع غزة وأصاب ثلاثة مدنيين في منطقة رفح. وفي اطار هذا المسعى الأسود ايضاً بعث شارون برسالة الى الادارة الاميركية يضغط فيها باتجاه تسريع الهجوم المرتقب على العراق ليتسنى له تنفيذ مخطط العدوان الوحشي ضد الفلسطينيين وطردهم جماعياً من وطنهم. ونقلت صحيفة «هآرتس» أمس عن شارون قوله في الرسالة ان الولايات المتحدة بتأخير الهجوم على نظام صدام حسين «لن تجد في المستقبل ظروفاً أفضل لمثل هذه العملية». واعتبرت صحيفة «هآرتس» العبرية امس ان هزيمة صدام حسين حدث مفصلي للاستقرار، يليه فصل محو المقاومة اللبنانية، ونقلت في مقال لمحللها العسكري زئيف شيف قوله ان ضرب العراق كان موضوعا لحوارات بين شارون وبوش وان تركيا تؤيد واشنطن وستكون محطة مهمة في الحرب. واشارت الى ان شارون طلب من بوش التركيز في بداية الحرب على تدمير الصواريخ العراقية «صواريخ سكود» حتى لا تتكرر هجمات 1991. وقال رعنان غيسين كبير مستشاري شارون ان «تأجيل القيام بعمل سيمكن الرئيس العراقي صدام حسين من الاسراع ببرنامج اسلحته ثم سيفرض مزيدا من المخاطر القوية». وأيد بيريز شن هجوم في وقت مبكر اكثر منه في وقت لاحق على العراق وذلك في تصريحات ادلى بها لشبكة تلفزيون «سي.ان.ان» الاخبارية الاميركية اذيعت امس الجمعة قال فيها انه بينما ستكون هذه العملية «بالغة الخطورة .. الا ان تأجيلها سيكون أكثر خطورة.» وفي نفس الاتجاه قال وزير الدفاع بنيامين بن اليعازر في المقابلة مع «يديعوت احرونوت» الواسعة الانتشار «الافتراض الذي اعمل وفقا له كوزير دفاع اذا قرر الاميركيون المضي قدما «والقيام بعمل» ضد العراق هو ان العراقيين لن يعطونا لحظة راحة من الدقيقة الاولى». وقال «اذا فهم صدام انه لن يتمكن هذه المرة من الفرار من ضربة اميركية فانه سيخرج كل ما لديه وسنصبح واحدا من اهدافه الاولى». ومع ذلك اقر بن اليعازر بعدم وجود اتفاق اميركي اسرائيلي على وجوب اقدام دولة الاحتلال على الرد حال تعرضها لهجمات بالصواريخ العراقية. على الجانب الفلسطيني اثارت تصريحات شعث حول افشال حركة حماس الحوار الداخلي بشأن وثيقة الاجماع الوطني الاستياء في اوساط فصائل المقاومة التي اكد اسماعيل ابو شنب قيادي الحركة انها قررت مواصلة اجتماعاتها الاسبوع المقبل للتوصل الى هذه الوثيقة. وقال عبدالعزيز الرنتيسي قيادي حماس من جهته لفضائية الجزيرة ان «اتهامات نبيل شعث لا اساس لها، وان اكثر من خمس فصائل رفضت نقاطا عدة في الوثيقة لم يأت نبيل شعث على ذكرها». واضاف الرنتيسي ان «الحوار الفلسطيني لم ينته» لان الفصائل وخصوصا حماس والجهاد الاسلامي وفتح «مستعدة لبدء اسبوع ثان من المفاوضات». كذلك انتقد زياد ابو عمرو عضو المجلس التشريعي الفلسطيني الذي يرأس هذه المفاوضات، نبيل شعث. وقال «هذه المفاوضات لم تفشل بل على العكس تماما»، مؤكدا «اننا توصلنا تقريبا الى اتفاق». واعتبر ان «المحادثات تجري بين الفصائل الفلسطينية وليس بينها وبين السلطة الفلسطينية وبالتالي ليس على شعث ان يدلي بتصريحات حول هذا الموضوع». وكان مؤسس حماس الشيخ احمد ياسين قال ايضا «للجزيرة» امس انه يرفض التوقيع على وثيقة تعترف باسرائيل او توقف المقاومة في حين ان الكيان يواصل احتلاله لكل فلسطين.
فصائل المقاومة تؤكد استمرار الحوار وتهاجم تصريحات شعث المنتقدة لحماس، اسرائيل تضغط على بوش لتسريع ضرب العراق
