تمكنت شركة كندية مؤخرا من تطوير تقنية تساعد على انقاذ ارواح الانسان والحيوان على الطرقات الخارجية السريعة وتحد من الحوادث الكثيرة التي تقع سنويا وتصل خسائرها الى مئات الملايين من الدولارات. تدعى هذه التقنية «نظام حماية الحياة البرية» وقامت بتطويرها شركة «انترانز تيك» في ادمونتون بمقاطعة ألبيرتا، وعلى الرغم من هذا الاسم، الا انها تهدف حقا الى حماية السائقين من الاصطدام بأي حيوان يعبر الشارع من الثعلب الصغير الى أيل الموظ الضخم، فعندما يلتقط النظام وجود حيوان ما، فانه يطلق اضواء تحذيرية على طول الطريق لتنبه السائقين الى ابطاء السرعة. ويستخدم النظام كاميرات ثابتة تعمل بالاشعة تحت الحمراء مثبتة على اعمدة ترتفع 20 قدما عن جانبي الطريق. وتعمل الكاميرات على اكتشاف وجود الحيوانات على الشارع او قريبا منه عن طريق التقاط اشارات الحرارة بالاشعة تحت الحمراء. وكانت هذه التقنية قد طورت في الاصل من قبل مختبر ناسا للدفع النفاث من اجل الاقمار الصناعية وكذلك طياري الطائرات المقاتلة لتعقب الصواريخ القادمة، ويمكن لهذه الكاميرات ان تلتقط فرقا بدرجة الحرارة بمقدار 1% من الدرجة المئوية الواحدة على مسافة بضعة كيلومترات، ويمكنها ان ترى عبر الظلام والدخان والثلج والمطر والضباب. وهناك سلك يمتد من الكاميرا الى اسفل العمود المركبة عليه وصولا الى مقطورة صغيرة تضم الادمغة الالكترونية للنظام برمته، وقد ابتكرت شركة «انترانز تيك» برنامجا خاصاً يقوم بترجمة الاشارات الحرارية المسجلة من قبل الكاميرات العاملة بالاشعة تحت الحمراء. وكل جسم ينتج حرارة سواء كان انسانا او حيوانا او محركاً، يصدر اشارة حرارية معينة. ويمكن برمجة البرنامج الخاص بشركة «انترانز تيك» بحيث يقوم باستبعاد أية اشارة مثل الاشارة المنبعثة من سيارة او شاحنة تسير على الطريق، وهكذا عندما يدخل حيوان مجال الكاميرا التي تعمل بالاشعة تحت الحمراء، فان البرنامج يعرّفه كحيوان وليس كسيارة، واذا كان حيوان الموظ هو الذي يعبر الشارع، فان البرنامج معد لكي يشغل الاضواء التحذيرية للسائقين. ويقول رياض شهايب، المدير التنفيذي لشركة «انترانز تيك» ان ما نأمل تفعيله هو ان يقوم السائقون بابطاء سرعتهم عندما يظهر وميض الاضواء. واذا ما نجحت هذه التقنية في دفع السائقين الى ابطاء سرعتهم، فان ذلك سيكون من مصلحة شركات التأمين التي تدفع سنويا ملايين الدولارات كتأمين على حوادث اصطدام تكون الحيوانات طرفا فيها. وعلى الرغم من التكلفة العالية، حيث تتراوح بين 40 الفاً الى 75 الف دولار اميركي لتغطية كيلومتر واحد من الطريق بالنظام الجديد الا ان النفقات التي تتسبب بها حوادث اصطدام السائقين مع الحيوانات تبرر التكلفة. وبحسب بعض التقديرات، فان هذه الحوادث في اميركا وحدها تصل الى 155 مليون دولار سنويا.
