ألقى الألمان باللائمة على جورج بوش الرئيس الأميركي في فيضانات القرن التي تجتاح وسط اوروبا من سواحل البحر الاسود وحتى براغ مروراً بألمانيا وسلوفاكيا، لرفضه التوقيع، على اتفاقية كيوتو الخاصة بالاحتباس الحراري، ما أجبر الآلاف على مغادرة منازلهم في أوسع عمليات اجلاء منذ الحرب العالمية الثانية، فضلاً عن مئة قتيل وخسائر مادية بعشرات المليارات من اليورو، تعجز شركات التأمين عن سداد تعويضات للمنكوبين قدرت في المانيا وحدها بعشرين مليار يورو التي قال مستشارها جيرهارد شرويدر ان ما تم بناؤه في عشر سنوات انهار في يوم واحد. مئة قتيل وقال صحفي بشبكة «أر.تي.إل» التلفزيونية لمشاهديه عن مياه الفيضانات المتفاقمة «إن الامطار الموسمية تجعل أنهارنا تفيض بينما تتراجع في الوقت ذاته مناسيب الانهار الجليدية في الالب إلى مستوى خطير وكل ذلك بسبب الاحتباس الحراري وفشل اتفاقيات كيوتو نتيجة لرفض بوش التوقيع» عليها. وقالت أكبر صحيفة في الدولة في افتتاحيتها «لقد جرفت الفيضانات في طريقها كل شكوك المتشككين. وجاءت ألمانيا في أغسطس 2002 لتجدنا نسأل أنفسنا: هل ترسل مصانعنا ملوثات كثيرة جدا في الهواء؟ هل نحن راضون عن أنفسنا فيما يتعلق بالبيئة؟ هل ربما نحتاج في نهاية الامر إلى حدود للسرعة على الطرق الالمانية الرئيسية السريعة؟». وقال راينهارد لوسكه المتحدث البيئي باسم الخضر «إن الكارثة لاي شخص عاقل هي دليل على أن التقاعس عن التحرك في مسألة البيئة يعد خطأ مكلفا للغاية. إن الموقف المتدهور للمناخ يشير إلى أن المسألة أصبحت قاب قوسين أو أدنى من حافة الهاوية». وفي إشارة إلى إدارة بوش في واشنطن، قال «إن أي شخص يستمر في تجاهل هذا الدليل الواضح جدا فإنما يحفر قبره وقبور أحفاده بيده». وقالت صحيفة شتوتجارتر ناخريشتين «إن هذه الكارثة الطبيعية تعد هبة من السماء للخضر. ففي هذا الموعد المتأخر من الحملة الانتخابية، حصلوا على قضية محكمة، وذلك في الوقت الذي يجد فيه المنافس المحافظ إدموند شتويبر نفسه تحت سحابة من الرعب». ومن ناحية أخرى جاء زعيم بارز آخر بحزب الخضر، وهو وزير البيئة الالماني يورجين تريتين ليؤكد صراحة أن الفيضانات ترجع إلى «100 عام من التصنيع». وقال ان اتفاقيات كيوتو ستعالج الموقف محذرا من عواقب وخيمة. وقالت صحيفة «تاجيز تسايتونج» اليسارية مع تريتين، أن الفيضانات تثبت بشكل قاطع أن «بوش ليس شخصا ذا سلطة مطلقة. وأنه ارتكب خطأ جسيما. والسؤال الان هو ماذا سيكون تأثير اللقطات التلفزيونية عن الفيضانات هنا على أميركا. قد يسقط (بوش) في الانتخابات». وبشكل أكثر دبلوماسية، أنحى وزير الخارجية يوشكا فيشر باللائمة على الداخل فيما يحدث. فيؤكد أبرز سياسي بالخضر أن شتويبر هو السبب وليس بوش. ومن خلال المقارنة بين الاحتباس الحراري و«البطالة المتفشية» في قاعدة شتويبر السياسية في جنوب ألمانيا، قال فيشر أن «بافاريا الخاصة بشتويبر أصبحت مملوءة بالاسمنت من جانب من يقومون بالتطوير ونحن نرى نتيجة ذلك الان». اقتصاديا، قدرت شركات التأمين الالمانية خسائر الفيضانات بعشرات المليارات من اليورو وقالت ان الشركات الاوروبية عاجزة عن دفع تعويضات لجميع المتضررين. وأكدت انها تلقت طلبات تعويضات في ألمانيا وحدها بنحو عشرين مليار يورو. ـ الوكالات