عمدت حكومة الارهابي ارييل شارون إلى ارتكاب جريمة حرب جديدة بعد استئناف الاغتيالات تمثلت باعدام شاب فلسطيني بعد استخدامه كدرع بشرية واغتالت طفلاً في الخامسة من عمره برصاصة من العيار الثقيل، امام منزله في خانيونس واعتقلت العشرات منهم زوجة ناشط في كتائب الاقصى. ورفضت فك الحصار عن ياسر عرفات رئيس السلطة الفلسطينية، كما رفضت توسيع خطة «غزة أولاً» وأجلت الاجتماع الامني الذي كان مقرراً ليلة امس في اطار حرصها على ابقاء الوضع مشتعلاً تمهيداً لمخطط عدواني غير مسبوق كشفت التقارير العبرية أخطر ما فيه والقاضي بشن حملة تطهير عرقي وإبعاد جماعي «ترانسفير» للفلسطينيين الى الاردن حال بدء الهجوم الأميركي على العراق. ورد عبدالله الثاني ملك الاردن بأن الحديث عن الخيار الاردني مرفوض جملة وتفصيلا لكنه دافع عن معاهدة بلاده مع اسرائيل. ففي اطار مساعيها لنسف الحوار الفلسطيني الداخلي وعرقلة وصوله الى استراتيجية وطنية موحدة ابلغ شيمون بيريز وزير خارجية شارون المتشبث بالسلطة وفداً فلسطينياً خلال اجتماع الليلة قبل الماضية رفضه لقصر هجمات المقاومة على المناطق المحتلة عام 67. وقال توام كاتس المتحدث باسم وزارة الخارجية الاسرائيلية ان «هذا التمييز مرفوض تماماً ولا يمكننا ان نقبل التفريق بين دماء الاسرائيليين تبعاً للمكان الذي يتواجدون فيه». واضاف: «لا نستطيع ان نقبل بموافقة الفلسطينيين على وجود مجموعات مسلحة تواصل عملياتها الارهابية في الاراضي التي انتقلت الى سلطتهم». واعلن اللواء عبد الرزاق اليحيى وزير الداخلية الفلسطيني ان الاجتماع الامني الذي كان مقررا عقده مساء امس الخميس تم تأجيله بناء على طلب اسرائيلي الى موعد يحدد لاحقا. مرجحا عقده «في الاسبوع المقبل». وقد اعلنت اسرائيل في وقت سابق ارجاء الاجتماع نفسه بين وزير الدفاع الاسرائيلي بنيامين بن اليعازر ووزير الداخلية الفلسطيني. وافادت القناة الثانية للتلفزيون الاسرائيلي ان اللقاء الذي كان من المفروض ان يبحث في مخطط انسحاب اسرائيلي من مناطق فلسطينية اعيد احتلالها قد ارجئ الى الاسبوع المقبل نظرا الى اهمية الخلافات بين الطرفين. وكانت فصائل المقاومة تستعد أمس للقاء حاسم لاقرار وثيقة الاجماع الوطني وسط غموض يحيط بموقف حركتي حماس والجهاد الاسلامي من وقف العمليات الاستشهادية والقبول بالبرنامج المرحلي لمنظمة التحرير الخاص باقامة الدولة الفلسطينية، على مناطق الـ 67. ففيما كان مسئولو الحركتين يؤكدون التزامهم بالحوار الهادف الى الوصول لصيغة توافقية مشتركة كان نبيل شعث وزير التخطيط الفلسطيني يقول لوكالة الاسوشيتدبرس ان حوار سرياً بين مسئولي السلطة الفلسطينية وحماس فشل في اقناع الحركة بوقف العمليات الاستشهادية. لكن مصادر فلسطينية مطلعة كشفت عن امكانية التوصل الى صيغة توافقية في هذا الشأن تقضي بأن ترد طبيعة ومواقيت الهجمات الفدائية الى قيادة مشتركة للمقاومة يجري العمل لتشكيلها. غير أن حكومة الارهابي شارون سعت لاستفزاز حماس ودفعها للمزيد من العمليات الاستشهادية عبر اغتيالها امس الاول مسئول كتائب القسام في جنين حيث توعدت الكتائب بالرد. كما ارتكبت قوات الاحتلال جريمة جديدة خلال اغتيال المسئول القسامي تمثلت باعدام شاب بعد استخدامه كدرع بشرية وهو ما وصفه يوسي ساريد زعيم المعارضة الاسرائيلية والمنظمة اليهودية لحقوق الانسان «بجريمة حرب». وافادت مصادر طبية فلسطينية امس ان طفلا فلسطينياً في الخامسة من عمره قتل واصيب جده ورجل اخر حاولا اسعافه بجروح خطرة برصاص الجيش الاسرائيلي في خانيونس جنوب قطاع غزة. وقال المصدر الطبي لوكالة فرانس برس ان الطفل ايمن باسم فارس (5 سنوات) استشهد بعد ان اصيب برصاصة من العيار الثقيل في رأسه بعد ان فتحت دبابة اسرائيلية متمركزة في محيط مستوطنة جاني تال النار باتجاه منازل المواطنين قرب مخيم خانيونس». واشار المصدر الى ان «جد الشهيد الطفل وهو نديب حافظ فارس (60 عاما) اصيب برصاصة في الصدر كما اصيب زياد الاغا (40 عاما) برصاصة في الرأس عندما حاولا انقاذ الطفل». ووصف حالة الجد والرجل «بين خطيرة وحرجة». وذكر مصدر امني لوكالة فرانس برس ان «قوات الاحتلال فتحت النار باتجاه خانيونس رغم حالة الهدوء في المنطقة ودون اية مبررات سوى الاستمرار في العدوان». كما افاد شهود عيان ان الجيش الاسرائيلي اعتقل امس الخميس زوجة احد ناشطي كتائب شهداء الاقصى المجموعة القريبة من حركة فتح. وقال الشهود ان هبة عطاري زوجة ابراهيم عطاري الذي تلاحقه اسرائيل اوقفت في المنزل الذي كانت تسكنه في نابلس شمال الضفة الغربية، وقد تمكنت من ايداع ابنائها الثلاثة من بينهم رضيع عمره ثلاثة اشهر لدى جيرانها. وكان الجيش الاسرائيلي هدم قبل اسبوعين منزل عطاري في جنين واعتقلت هبة عندها قبل ان يخلى سبيلها بعد 24 ساعة. وقال الشهود ان العائلة انتقلت بعد ذلك الحادث الى منزل احد الاصدقاء في نابلس. وكان بيريز أصر أيضاً خلال اجتماعه بوفد فلسطيني يقوده صائب عريقات الليلة قبل الماضية على قصر نقطة الانسحاب التدريجي «غزة اولاً» على القطاع فقط كما رفض رفع الحصار عن الرئيس الفلسطيني ما أدى لفشل الاجتماع. وتهدف حكومة شارون بهذه المواقف الاستفزازية والمتطرفة الى الابقاء على الوضع مشتعلاً في الاراضي الفلسطينية تمهيداً لمخطط عدوان اوسع حذر منه تقرير نشرته امس صحيفة «هآرتس» العبرية. وقال التقرير ان حكومة شارون تثير رعب التعرض لأسلحة الدمار الشامل العراقية لتبرير مخططها الاسود الذي يتضمن «حملة تطهير عرقي واسعة ضد الفلسطينيين وطردهم بشكل جماعي الى الاردن». واضاف ان شارون سيستغل بدء الهجوم الاميركي المتوقع على العراق لتنفيذ هذا المخطط على اساس «تقديرات بعدم استقرار الاردن حال بدء الضربات الاميركية ما يسهل طرد الفلسطينيين اليه». واستند تقرير الصحيفة العبرية في ذلك الى تصريحات اللواء اسحق ايتان احد قادة جيش الاحتلال قال خلالها «ان توجيه ضربة اميركية للعراق سيمس بالسلطة الفلسطينية ايضاً». واختتم التقرير «نقول للاميركيين: عليكم انتم ايضا ان تعرفوا ان الهجوم على العراق قد يتسبب في تطهير عرقي للفلسطينيين ولا تقولوا ان أحداً لم يحذركم من ذلك». ودافع عبدالله الثاني ملك الاردن عن معاهدة السلام الاردنية الاسرائيلية فيما قرر تأجيل الانتخابات البرلمانية الى الربيع المقبل ورفض الحديث عن الخيار الاردني مؤكدا ان بلاده لن تكون بديلاً عن القيادة الفلسطينية ودعا الى تسوية المشكلة بالحوار وجدد رفضه اية مزايدة على الاردن وقال في خطاب للامة امس انه لابد من وضع اطار زمني محدد لقيام هذه الدولة'' الفلسطينية. لكنه انتقد بعض الاصوات (التي) تطالب بالغاء معاهدة السلام الاردنية الاسرائيلية او باغلاق السفارة وطرد السفير الاسرائيلي. واكد ان معاهدة السلام تشكل ضمانة حقيقية لحماية حقوقنا ومصالحنا وحدودنا، وهي بالنسبة لنا خط دفاع امام افكار التوسع الاسرائيلي. وقال ايضا اما الحديث عن الخيار الاردني فهو حديث مرفوض جملة وتفصيلا، فالاردن لن يكون بأي حال من الاحوال بديلا عن القيادة الفلسطينية، ولن يكون الاردن طرفا في تسوية القضية الفلسطينية او التحدث بالنيابة عن الشعب الفلسطيني. وقال: تركزت جهودنا على الاتصال بالدول المؤثرة في هذا العالم، وفي مقدمتها الولايات المتحدة وروسيا والاتحاد الاوروبي والصين، واستخدام كل علاقاتنا معها من اجل وقف هذا الهجوم (الاسرائيلي) وحث اسرائيل على الالتزام بما اتفقت عليه مع الاشقاء الفلسطينيين والعودة الى المفاوضات والمسيرة السلمية. وفيما يتعلق بالعراق، اكد الملك عبد الله الثاني ان موقف بلاده من هذا الموضوع واضح ومعروف وهو يؤكد على ضرورة وضع حد لمعاناة العراق واحترام سيادته ووحدة اراضيه وحقه في العيش بأمن وسلام، وتسوية الموضوع العراقي من خلال الحوار مع الامم المتحدة بدلا من التهديد بالقوة او استعمالها. واضاف في هذا السياق سنستمر في تقديم كل ما نستطيع من اجل العراق، لكن القرار في نهاية المطاف هو قرار القيادة العراقية وهي التي تتحمل مسئولية هذا القرار امام شعبها وامتنا والعالم.