في أحدث تهديد يؤكد جدية وتصميم الادارة الاميركية على شن هجوم عسكري ضد العراق اكدت كوندوليزا رايس مستشارة الأمن القومي بالبيت الابيض عدم وجود خيار آخر سوى الاطاحة بصدام حسين الرئيس العراقي، زاعمة ان تغيير النظام العراقي قضية أخلاقية، في وقت رصدت واشنطن أكثر من ستة ملايين دولار لبرامج الاغاثة التي اوكلتها لمنظمات غير حكومية لتنفيذها في مناطق عراقية بما فيها بغداد، كمؤشر على دوران عجلة التحضير للغزو، بالتزامن مع استعدادات لنقل الذخائر والعتاد العسكري، فيما انضمت حكومة الارهابي ارييل شارون للعزف على وتر التهديد والتلويح بهجوم نووي يمحو العراق كدولة من الوجود رداً على أي هجوم عراقي ضد المدن الاسرائيلية بالاسلحة غير التقليدية. وفي حوار أجرته معها «بي.بي.سي»، قالت رايس ان ثمة قضية أخلاقية قوية ينطوي عليها تغيير النظام في العراق. ووصفت رايس الرئيس صدام حسين بأنه رجل شرير لا يصغي الا لصوته هو فقط، وأنه سوف يلحق الدمار بشعبه وجيرانه مرة اخرى، بل وبباقي انحاء العالم اذا ما كان بحوزته اسلحة دمار شامل. بيد أن المسئولة الاميركية قالت ان الرئيس الاميركي لم يقرر بعد الاجراء الذي سيتخذه ضد العراق. ورفضت رايس الانتقادات التي تعرضت لها سياسة بلادها تجاه العراق، والتي يرى البعض انها قد تدفع بالوضع داخل العراق وفي المنطقة برمتها نحو الأسوأ، وقالت «من الصعب أن يتصور المرء حياة أكثر بؤسا من تلك التي يحياها الشعب العراقي الآن». وذكرت رايس ان صدام اقترب مرتين اكثر مما يظن الغرب من حيازة اسلحة الدمار الشامل. وتابعت «انه رجل شرير اذا ترك وشأنه فسيثير الفوضى والاضطراب من جديد بين شعبه وجيرانه.. بل وبيننا جميعا اذا حصل على اسلحة دمار شامل وتوفرت له سبل استخدامها». مؤكدة ان واشنطن لن تقف مكتوفة الايدي. من جانبها ذكرت صحيفة «فايننشيال تايمز» ان الولايات المتحدة ستقدم مساعدة بملايين الدولارات لمنظمات غير حكومية لتقوم بمهمات انسانية في العراق والدول المجاورة التي ستتأثر بهجوم اميركي على العراق. وقالت الصحيفة ان واشنطن على استعداد لتقديم مساعدة بقيمة 6.6 ملايين دولار لمنظمات غير حكومية من اجل تمويل خمسة برامج انسانية. ونقلت الصحيفة عن مسئول اميركي قوله ان الولايات المتحدة ستمول منظمات غير حكومية في العراق للمرة الاولى منذ بدء نظام العقوبات الدولية على العراق في العام 1990 اثر اجتياحه الكويت. وفي حال تم تنفيذ هذه البرامج التي تتعلق خصوصا بالامور الطبية والملاجيء والتموين بالمياه ومساعدة اللاجئين فسوف يتم اجلاء المنظمات غير الحكومية من العراق قبل اي تدخل عسكري واستبدالها بجمعيات محلية. ولكن بعض هذه المنظمات تخشى ان تعتبر هذه المساعدة بمثابة ضوء اخضر لهجوم اميركي على العراق وتتردد في قبولها حسب ما اوضحت الصحيفة. وقد تحصل كل منظمة غير حكومية على مساعدة تتراوح ما بين نصف مليون و35 ملايين دولار. وقال جويل شارني، نائب رئيس منظمة اللاجئين الدوليين ومقرها واشنطن «ارى انه من المستغرب في الوضع الراهن ان تعلن الحكومة الاميركية عن مساعدة للبرامج الانسانية في اي منطقة من مناطق العراق». واضاف «يبدو لي هذا الامر متناقضا مع سياسة الحظر والمساعدات المحدودة للمناطق التي يسيطر عليها صدام حسين». وكشفت الصحيفة ان القيادة المركزية لتنسيق الحرب ضد الارهاب طلبت قائمة المنظمات الحكومية العاملة في العراق ودول الجوار، لتنفيذ برنامج الاغاثة في العراق. وقالت ان الخارجية الاميركية بعثت بمناقصة مفتوحة لتنفيذ برامج الاغاثة في العراق بما فيها بغداد. في سياق مماثل ذكرت وكالة الانباء الروسية نوفوستى ان وزارة الدفاع الاميركية البنتاغون استعدت لنقل عتادها العسكرى والذخيرة وباقى المعدات العسكرية اللازمة للقيام بحملتها العسكرية ضد العراق، مشيرة الى ان البنتاغون استأجر سفينة لنقل عربات عسكرية من شمال ايطاليا الى منطقة الخليج العربى وحوالى 39 ألف طن من المعدات والذخيرة فى اواخر شهر أغسطس الحالى. وقالت نوفوستى ان قيادة النقل البحرى الاميركية تجرى محادثات بشأن استئجار سفينة أخرى لنقل طائرات هليكوبتر والعتاد العسكرى والذخيرة والمؤن من الولايات المتحدة الى منطقة الخليج.. مشيرة الى أن هذه السفينة من المقرر أن تغادر الولايات المتحدة متجهة الى البحر الاحمر لتصل خلال شهر سبتمبر المقبل. وقالت الوكالة فى تقرير لها ان توقيت العملية الهجومية المفترضة يرتبط بالانتخابات البرلمانية الأميركية التى ستجرى فى شهر نوفمبر. من جهة ثانية ذكرت صحيفة «هآرتس» العبرية أنه «اذا هاجم العراق اسرائيل بأسلحة غير تقليدية وتسبب بخسائر فادحة في صفوف المدنيين فان اسرائيل سترد بضربة نووية تمحي العراق من الخارطة». وجاء هذا السيناريو في تقرير للاستخبارات الاميركية قدم الى لجنة الشئون الخارجية في مجلس الشيوخ الاميركي كما ذكرت «هآرتس». وتشير الوثيقة بحسب «هآرتس» الى التهديد الذي يمثله هجوم عراقي بأسلحة غير تقليدية على «وجود المدن الاسرائيلية نفسها مثل تل ابيب او حيفا». ونقلت الصحيفة عن التقرير نفسه «ان اسرائيل تهدد في حال اي هجوم بالرد بالسلاح النووي ضد مدن عراقية والقوات العسكرية لتوقفه». واضافت نقلا عن التقرير ايضا «لكن في حال استمرار هذه الهجمات وفي حال شن ضربة بالاسلحة البيولوجية ضد مدينة اسرائيلية فان اسرائيل ستضرب مدنا عراقية بمساعدة اسلحة نووية لا تملكها حتى القوات الاميركية». واستطردت «ان مثل هذا الرد سيدمر العراق كدولة». كوريون جنوبيون يرفعون لافتات امام القاعدة العسكرية الاميركية في سيئول مطالبين بعدم شن الحرب ضد العراق. ـ أ.ب